"مرزوكة" المغربية.. بحر الرمال وسحر الغروب

تزخر منطقة مرزوكة بالرمال المستخدمة للعلاج الاستشفائي والاستجمام (Getty)

يزخر المغرب بطبيعة متنوعة، والتي تمتد من جبال وطبيعة خضراء إلى صحراء وكثبان رملية ساحرة. ومرزوكة من بين المدن التي تتمتع بسحر خاص. فهذه المدينة الصحراوية الصغيرة التي تلقب بـ"بحر الرمال"، تقع جنوب شرق المغرب، تبعد مسافة 130 كيلومترًا عن مدينة الراشدية. .تتمتع هذه المدينة، بمساحات رملية واسعة يقصدها الزوّار أجانب ومغاربة للعلاج. هذه المدينة معروفة بسحر خاص، فكثبانها الرملية الواسعة قد تأسر قلب كل من يطأها بقدمه. ويمكن الوصول إليها برًّا أو جوًا. فإن كنت ترغب في أن تسلك الطريق البرّية، ستبدأ رحلتك من مدينة الراشدية التي تشكل نقطة عبور لأي مسافر إلى المنطقة. وفي فصل الصيف، فقد جرى تشغيل خط مباشر بين الدار البيضاء ومرزوكة بواسطة حافلة النقل العمومي، نظر إلى الإقبال الذي تعرفه المنطقة من طرف السياح.

تعدّ مرزوكة من أهم الوجهات السياحية في المغرب لتمتعها بسحر خاص وبطقس صحراوي بديع

أما الطريق الجوّية، فتتم عبر الخط الجوي بين الدار البيضاء والراشدية، وبمجرد وصولك إلى المطار تحتاج إلى أن تستقل سيارة أجرة لبلوغ منطقة مرزوكة. وتمتاز مدينة مرزوكة بغروب الشمس، فإن كنت من عشاق الغروب على كثبان رملية تشبه أمواج البحار، فما عليك سوى التوجه إلى "مرزوكة"، لكن لا تنسَ عدتك أبدًا، خصوصًا عندما تطأ قدمك المدينة، استعد لمواجهة حبات الرمال على وجهك بوضع لثام عليك مثل ساكنة المنطقة، حتى لا "تزعجك" العواصف الرملية التي تفاجئك بين الحين والآخر. ويعد تاريخ المدينة ضارب في القدم، فهذه المنطقة، كانت بمثابة نقطة عبور للتجار المتوجهين إلى العاصمة المالية أو القادمين منها. كما أن المدينة، كانت محجًا للرحل الذين ينتمون إلى قبائل أمازيغية، وأيضا فهذه المنطقة كانت شاهدة على نقطة وصول قوافل التجارة الصحراوية التي ربطت الحوض المتوسطي ببلاد أفريقيا، جنوب الصحراء والذين كانوا يتاجرون في الذهب والعبيد أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: 6 نصائح ذهبية لسفر آمن

وكأي مدينة صحراوية، فمناخها حار يصعب التأقلم معه، لكن ساكنة المنطقة ألفوا مناخها ويرفضون مغادرتها، بالرغم من ضعف المرافق والخدمات الحيوية التي تفتقر إلى المنطقة. وتتميز طبيعة مرزوكة، بأنها مصدر سياحي من حيث السياحة الاستشفائية والاستكشافية، على طول أيام السنة، وإن كان فصل الصيف يزداد إقبال السياح أكثر على هذه المنطقة. أغلب الزائرين إلى "مرزوكة" يطلبون الشفاء من أمراض المفاصل المختلفة، مثل داء "الروماتيزم"، في جوف الكثبان، التي تحتضنها درجات الحرارة وسخونة الرمال. ويعلم أبناء المنطقة فوائد وتأثير رمال قريتهم على التداوي والعلاج وهم خبيرون في هذا المجال، لهذا يقومون بنصب الخيام الصغيرة والتي تشبه العيادات الشعبية لاستقبال الزائرين الباحثين عن الرمال الساخنة.

وتتكون مرحلة العلاج أو ما يعرف بـ"الاستحمام الرملي"، بأن يغطى الشخص الراغب في الاستحمام كاملًا في الرمل، باستثناء رأسه الذي تتمّ تغطيته بقبعة كبيرة ودائرية، تعرف بالعامية بـ"التارازا"، تفاديًا لضربة شمس. ويطمر هذا الشخص في أماكن شبيهة بالمقابر وهي معدة خصيصًا لاستقبال السائحين الراغبين في العلاج.

يقصد كثر مرزوكة المغربية كونها نقطة هامة للسياحة العلاجية

 وتدوم عملية الطمر أو ما يطلق عليها بالعامية "الردم" بين 10 و15 دقيقة. خلال هذه الفترة، يقدم أحد المشرفين المرافقين للشخص المستفيد من عملية الاستحمام الرملي، جرعات قليلة من الماء حتى لا يصاب بالجفاف جراء عملية الامتصاص التي تقوم بها الرمال. ويقوم سكان المنطقة بتهيئة أماكن الطمر منذ الصباح الباكر، حتى يتسنّى لهذه الحفر اكتساب حرارة أكبر من أشعة الشمس، وتكون جاهزة لاستقبال الراغبين في العلاج. وقد تكون عملية الطمر مخيفة عند البعض، لكن ساكنة المنطقة خبيرون في هذا المجال، إذ نالت مرزوكة سمعة طيبة في مجال التداوي برمالها ساخنة.

وعند الانتهاء من عملية الطمر والتي لا تتجاوز 15 دقيقة، يُستخرج الشخص ويلف بلحاف من الصوف، مخافة أن يصاب بأي تيار هوائي. ثم يُدخل إلى إحدى الخيمات القريبة من مكان الطمر من أجل الاسترخاء وتناول مشروب ساخن ممزوج بالأعشاب، بهدف التعرق. ويمكن للشخص أن يقوم بهذه العملية لأيام من أجل العلاج. وبعد قضاء ما يقارب 15 دقيقة في الخيمة، يتوجه من قام بالعلاج إلى أحد الحمامات التقليدية الموجودة في المنطقة للاستمتاع بحمام دافئ في المياه الساخنة. ولاشك وأنت تجرب الاستحمام بالرمال سينتابك نوع من الإبهار من منظر الكثبان والتلال الرملية الواسعة، والتي تتحول إلى أمواج متحركة. ويقال إن من يتيه في هذه التلال الرملية لا يعود أبدًا، بالتأكيد سيزداد حماسك عند غروب أو شروق الشمس، إذ يقال إن أجمل غروب في الكون هو غروب "مرزوكة".

دون أن ننسى اكتشافك لأهل المنطقة الذين يمتازون بأجسادهم السمراء النحيلة، والمعروفين بطيبة قلوبهم، ووجوههم البشوشة، المغطاة باللثام، الذي يلازمهم أينما حلوا وارتحلوا، وذلك راجع إلى طبيعة المنطقة التي تعرف عواصف رملية بين الفينة والأخرى.

اقرأ/ي أيضًا:

هذه الأشياء..تجنب أخذها معك في السفر

ثمانية طرق للسفر بأقل كلفة مالية أو بالمجان