فيتامينات د.. بروباغندا مفيدة حينًا ومضرة أحيانًا

فيتامينات د.. بروباغندا مفيدة حينًا ومضرة أحيانًا

لا تخضع مكملات فيتامين د للضوابط التي تخضع لها الأدوية والعلاجات الطبية (Getty)

وُصف بأنه معجزة وأنه يساعد في تحسين المناعة، والتخلص من التعب، وضعف العضلات، وآلام العظام، والاكتئاب، وحتى الحماية من أمراض القلب، والسكري، والسرطان، والشيخوخة، وأن نقصه يرتبط بكثير من المشكلات الصحية الجسدية والنفسية

وجدت دراسات أن الجرعات العالية من فيتامين د يمكن أن تؤدي في الواقع إلى زيادة عدد الكسور بنسبة تصل لـ30%

لكن في واقع الأمر، لم تكن هذه إلا بروباغندا على الأرجح أن من ورائها مصنعوا مكملات فيتامين د. ومع ذلك، فقد استاطعت هذه البروباغندا أن تدفع بالكثير من الأشخاص حول العالم، إلا إجراء تحاليل دم غير ضرورية، وأخذ مكملات أكثر مما يحتاجونه بالفعل.

اقرأ/ي أيضًا: تنتج بولًا باهظ الثمن.. ماذا تعرف عن موضة حقن الفيتامينات الوريدية؟!

ومع اسمه، إلا أنه هرمون يعزز امتصاص الكالسيوم في الجسم، لكن لا يتوفر بسهولة في الأطعمة العادية، ويمكن لبشرتنا أن تكونه بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية.

يوجد نوعان رئيسيان من هذا الفيتامين/الهرمون: الأول هو فيتامين "د 3" الموجود في المصادر الحيوانية، مثل الأسماك والكبدة والبيض، ويصنعه الجلد عند التعرض لأشعة الشمس. والثاني هو "د 2"، ويوجد في الأطعمة النباتية، مثل الفطر. لكن وفقًا للدراسات، يُعد "د 3" الخيار الأفضل للمكملات الغذائية.

فيتامين د وصحتنا العقلية

يتعرض البعض للإصابة بـ"الاضطراب العاطفي الموسمي"، وهو اضطراب يظهر أعراض الاكتئاب في الأوقات المظلمة من العام، حيث يكون هناك القليل من أشعة الشمس نسبيًا، ويتزامن مع الانخفاض المفاجئ لمستويات فيتامين د في الجسم. 

ورغم صعوبة إيجاد علاقة مباشرة ببين فيتامين د وهذا الاضطراب، لكن هناك دلائل تشير إلى وجود علاقة، نظرًا لأن فيتامين د يرتبط بمستويات السيروتونين الذي ينظم الحالة المزاجية، والميلاتونين الذي ينظم النوم، والمستويات المنخفضة من أي الهرمونين، يمكن أن تتسبب في الإصابة بهذا الاضطراب.

فوفقًا للدراسات، يلعب فيتامين د دورًا كبيرًا في صحتنا العقلية، فهناك علاقة بين المستويات المنخفضة من الفيتامين، وبين الاكتئاب، والفصام، وكذلك نمو المخ، حيث وجد الباحثون مستقبلات فيتامين د على عدد من الخلايا في مناطق بالدماغ، وهي المناطق نفسها المرتبطة بالاكتئاب.

كما وجد الباحثون علاقة بين الفصام ومستويات غير الطبيعية من فيتامين د، فقد وجدوا أنه عندما تنخفض مستويات فيتامين د لدى الأمهات الحوامل اللواتي أنجبن أولادهن في الربيع أو الشتاء، يتعرض أطفالهن لخطر الإصابة بالفصام.

فوائد غير مؤكدة

يسبب انخفاضه زيادة في معدلات فقدان العظام، أو هشاشة العظام عند البالغين، والكساح عند الأطفال، وضعف العضلات والتعب. فوفقًا لدراسة علمية، وُجد أن نسبة فيتامين د كانت منخفضة بشكل كبير لدى المصابين بأعراض التعب، وتحسنت أعراضهم بعد خمسة أسابيع من تناول مكملات فيتامين د. كما أنه يخفف من وطأة السرطان عن طريق تعزيز عمل الجهاز المناعي للجسم.​

فيتامين د
قد يكون فيتامين د مفيدًا للتخفيف من وطأة السرطان بتعزيز الجهاز المناعي

ويمكن أيضًا لتناول مكملات فيتامين د، أن يحد من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، وفقًا لنتائج 25 تجربة سريرية، شملت 11 ألف مريض من 14 دولة مختلفة. 

فيما وجدت دراسة أخرى، أن فيتامين د يمكن أن يبطئ الشيخوخة، عن طريق المساعدة في عملية توازن البروتين داخل الخلايا، ومن ثم المحافظة على صحتها.

لكن في المقابل، بعض الدراسات الأخرى كانت أقل حسمًا، إذ لم تجد دراسة أجرتها جامعة أدنبرة في إسكتلندا، أي دليل على أن مكملات فيتامين د تقلل الوفيات، ما يعني أننا بحاجة لمزيد من الدراسات لتوضيح أثر فيتامين د على الوفيات.

لكن باحثين وجدوا أن مستويات فيتامين د المرتفعة ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، حيث يمنع الفيتامين تكوين أوعية دموية جديدة، ويحفز تواصل أفضل بين الخلايا. ويساعد فيتامين د في الحفاظ على مستويات طبيعية من الكالسيوم في القولون، ما يبطئ نمو الخلايا عالية الخطورة.

ورغم أن إحدى الدراسات وجدت أن انخفاض مستويات فيتامين د يلعب دورًا في انتشار الخلايا السرطانية، مؤكدةً أن تناول المكملات سيساعد في درء السرطان، إلا أن دراسة أخرى فشلت في إثبات أن هذه المكملات ستقلل من خطر الإصابة بالسرطان.

علاوة على ذلك، يساعد فيتامين د أجسامنا في امتصاص الكالسيوم، ما يساهم في الحفاظ على صحة العظام، لذا من الطبيعي أن نفترض أن مكملات فيتامين د يمكن أن تساهم في تقوية العظام، والحماية من الكسور والسقوط.

لكن وجدت إحدى الدراسات التحليلية المنشورة في آب/أغسطس 2018، أن زيادة مستويات فيتامين د، من غير المرجح أن تقلل من خطر كسور العظام لدى الأشخاص الأصحاء، فيما وجدت دراسة تحليلية لـ81 دراسة، أن مكملات فيتامين د لا تمنع الكسور ولا تحسن كثافة المعادن في العظام.

بل على العكس، وجدت دراسات أن الجرعات العالية من هذا الفيتامين، يمكن أن تؤدي في الواقع إلى زيادة عدد الكسور بنسبة تتراوح ما بين 20 إلى 30%، مقارنة بأولئك الذين يتناولون جرعة منخفضة!

كما وجدت دراسة أخرى أجرتها جامعة أوكلاند بنيوزيلندا، أن مكملات فيتامين د ليس لها تأثير يذكر على كثافة العظام، ما لم يكن النقص شديدًا.

ومن جهة أخرى، وجدت دراسة شارك فيها 26 ألف من البالغين الأمريكيين الأصحاء، أن مكملات فيتامين د لم تقلل من خطر الإصابة بالسرطان، أو السكتة الدماغية، أو الأزمة القلبية.

وجدير بالذكر هنا، أن هذه الدراسات أجريت على مكملات فيتامين د، وليس على ما يستفيده جسم الإنسان من أشعة الشمس، لأن بعض الخبراء يرون أن فيتامين د أكثر فاعلية عندما يكون من الشمس، وليس من مكملات فيتامين د، وهو الأمر الذي تبحثه بعض الدراسات.

هل نحن بحاجة إليه حقًا؟

يتفق معظم الخبراء على أن مكملات فيتامين د يمكن أن تفيد أولئك الذين لديهم مستويات منخفضة للغاية. لكن في المقابل، الكثير من فيتامين د يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، مع ضرورة الإشارة إلى أن الأبحاث الحالية غير حاسمة.

هناك فئات معرضة لخطر الإصابة بنقص فيتامين د، مثل النساء بعد انقطاع الطمث، والرجال والنساء الذين يتعاطون منشطات طويلة الأجل، وكذا كبار السن، والحوامل، والمرضعات، والذين يعانون من مرض الكلى المزمن، والأشخاص الذين يعانون من مرض بالغدة الدرقية، أو الذين يعانون من مشكلات في امتصاص الدهون، وعدم تحمل اللاكتوز، والحساسية من الحليب. 

كذلك الحال مع مرضى اضطرابات الجهاز الهضمي، أو هشاشة العظام، أو الذين خضعوا لجراحة لفقدان الوزن، أو الذين يتعاطون أدوية مضادة للتشنجات، والأطفال المقعدين الذين لا يخرجون.

فيتامين د
فيتامين د أكثر فاعلية عندما يكون من الشمس، وليس من مكملات فيتامين د،

لذا يُنصح هؤلاء الأشخاص بإجراء فحص مستوى فيتامين د؛ للتأكد من أخذ الكمية المناسبة من المكملات الغذائية، ثم تكرار الاختبار خلال ما بين ثمانية إلى 12 أسبوعًا، للتأكد من أن المستوى ليس مرتفعًا جدًا أو منخفضًا جدًا. وإذا أظهر الاختبار أن مستوى فيتامين د طبيعي، فينصح بتكرار الاختبار كل سنتين أو ثلاث، ما لم تحدث تغييرات كبيرة في الصحة العامة.

كما ينصح بالتعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 15 دقيقة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، من 10 صباحًا وحتى الثالثة عصرًا، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي.

ويُنصح بأخذ المكملات فقط للأفراد المعرضين لخطر النقص، حيث يوصي معهد الطب الأمريكي بتناول 600 وحدة دولية للبالغين دون سن 70 و800 وحدة لمن هم أكبر من ذلك.

ومع ذلك، فرغم هذه التوصيات، إلا أنه في الشتاء حيث تضعف أشعة الشمس، ومهما حاول المرء التعويض بالغذاء، فلن يستطيع أن يحصل على المستوى الكافي من الفيتامين، لذلك قد ينصح بأخذ مكملات عند هذه الحالة.

 لا تخطع مكملات فيتامين د للضوابط التي تخضع لها العلاجات والأدوية، لذا من الضروري استشارة الطبيب قبل الوقوع في الفخ

ورغم هذا، فيجدر الإشارة إلى أن خيار أخذ مكملات فيتامين د، هو خيار مثير للجدل، إذ إن هذه المكملات لا تخضع لنفس الضوابط التي تخضع له المنتجات الصيدلانية، لذا استشر طبيبك في كل الأحوال، لمعرفة ما إنت كنت بحاجة لهذه المكملات أم لا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

العلوم السلوكية في خدمة السياسة العامة

ماذا تعرف عن بزنس اختبارات الحمض النووي وانتهاكاته الممكنة؟