تنتج بولًا باهظ الثمن.. ماذا تعرف عن موضة حقن الفيتامينات الوريدية؟!

تنتج بولًا باهظ الثمن.. ماذا تعرف عن موضة حقن الفيتامينات الوريدية؟!

تحولت حقن الفيتامين الوريدية لموضة بلا رقيب صحي صارم (Getty)

كادت سيدة صينية تبلغ من العمر 51 عامًا أن تموت بعد أن مزجت 20 فاكهة مختلفة لإعداد حقنة فيتامينات وريدية محلية الصنع؛ ظنًا منها أن الفيتامينات من الفاكهة الطازجة سوف تفيدها، لكنها أصيبت بارتفاع في درجة الحرارة، وحكة، وتلف بأعضاء متعددة.

باتت حقن الفيتامينات الوريدية صيحة واسعة الانتشار، حيث يدعي بعضهم أنها تزيد مستويات الطاقة لديهم وتعالج كل الأمراض!

كما جرى تصوير طلاب المدارس الثانوية في هوبي بالصين وهم موصولون بحقن الفيتامين الوريدية، بهدف تعزيز فرصهم للالتحاق بالجامعة.

اقرأ/ي أيضًا: ماذا تعرف عن بزنس اختبارات الحمض النووي وانتهاكاته الممكنة؟

هذا مثال لصيحة الفيتامينات الوريدية التي أخذت في الانتشار، حيث يدعي بعضهم أنها تزيد مستويات الطاقة لديهم، وتزيل آثار دوار الإفراط في شرب الكحول، ويُسوّق البائعون لها على أنها تعزز الأداء الرياضي، وتسهل فقدان الوزن، وتقوي المناعة، وتقلل الشيخوخة، وتطهر الدم من السموم، وحتى تحسن الوظيفة الجنسية.

فيما يزعم آخرون أنها مفيدة في حالات مرضية خطيرة، مثل السرطان ومرض الشلل الرعاش والفيبروميالجيا والاكتئاب. لكن يرى بعض الأطباء أن هذا التأثير يعود للترطيب السريع الذي تسببه حقن الفيتامين الوريدية، وربما لتأثير الوهم.

فهل العلاج بحقن الفيتامين الوردية فعال بالفعل؟ أم أننا نقع ضحية جنون صيحة أخرى تعدنا بنتائج كبيرة دون بذل كثير من الجهد، فضلًا عن عامل الأمان؟

كوكتيل مايرز لعلاج كل الأمراض!

يتم إدخال الفيتامينات والمعادن مباشرة في مجرى الدم، عبر إبرة تدخل مباشرة في الوريد. وكان أول ظهور لحقن الفيتامين في خمسينات القرن الماضي، فقد قام طبيب في نيويورك، يدعى ماكس جاكوبسن كان يلقب بـ"Dr. Feelgood"، بحقن مجموعة من فيتامين "ب 12" وأمفيتامينات، في عدد من عملائه المشاهير، من بينهم جون كينيدي، الذي أصبح لاحقًا الرئيس الأمريكي.

وبعد ذلك، في الستينات والسبعينات، اشتهر طبيب يدعى جون مايرز، بكوكتيل سُمّي باسمه، كان عبارة عن مزيج من المغنيسيوم والكالسيوم وفيتامين سي وفيتامين ب، وكان يستخدم لعلاج كل شيء بداية من الصداع النصفي والربو، وحتى الفيبروميالجا، والتهابات الجهاز التنفسي والجيوب الأنفية والحساسية.

وأظهرت عديد من هذه التركيبات نتائج واعدة في علاج عدد من الحالات المرضية الأخرى، بما في ذلك الذبحة الصدرية، وفرط نشاط الغدة الدرقية. ويستخدم عديد الأشخاص العلاج بضخ الفيتامينات عبر الوريد، من أجل الترطيب السريع بعد مجهود رياضي مكثف، مثل الجري في سباق المارثون، أو من أجل التعافي من صداع شرب الكحول، أو لتحسين صحة الجلد.

وفي الوقت الحالي، صارت حقن الفيتامين الوريدية أكثر شعبية من أي وقت مضى، خاصة بين المشاهير الذين ينشرون صورهم وهم موصولون بحق الفيتامين الوريدية. ويقدمها خبراء ما يعرف بـ"الطب البديل"، بجانب الأطباء التقليدين، تحت أسماء مختلفة، فمنها ما هو يختص بتطهير الجسم من السموم، وأخرى تدعي تحفيز القدرة الجنسية.

ويمكن أن تستغرق الجلسة العلاجية بحقن الفيتامينات الوريدية، من 30 إلى 90 دقيقة داخل العيادة، مع وجود أخصائي طبي مرخص، وتكلف ما بين 55 وحتى 700 دولار أمريكي.

لماذا يلجأ إليها بعضهم؟ ​  

يلجأ بعضهم إلى حقن الفيتامين الوريدية لأن امتصاص الفيتامينات والمعادن يكون بشكل أسرع من المكملات التي تؤخذ عبر الفم، فامتصاص الأخيرة محدود بواسطة ناقلات المغذيات المعوية، ولا يمكنها سوى امتصاص قدر معين فقط من الفيتامين المتناول يبلغ نحو 50%.

لكن إذا أعطي الفيتامين عن طريق الوريد، فيمكن أن تزداد نسبة الامتصاص إلى 90%، فهناك عوامل تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية في المعدة، مثل العمر، والتمثيل الغذائي، والحالة الصحية، وعلم الوراثة، والتفاعلات مع المنتجات الأخرى التي نستهلكها، والتركيب الفيزيائي والكيميائي للمكملات الغذائية أو الطعام.

ويحتوي الجسم على أنظمة مدمجة لتنظيم مستويات هذه المغذيات داخله، لكن عندما يلجأ المرء للحقن الوريدية، فهو يتخطى هذه الأنظمة عن طريق حقن المغذيات مباشرة في الدم. مثلما أنه لا يوجد دليل مؤكد على أن حقن الفيتامينات بهذه الطريقة يؤدي إلى زيادة مستوياتها في الجسم، ما لم يكن المرء يعاني من نقص ما.

مثل ذلك ما يتعرض له الشخص بعد إجراء جراحة في المعدة، كما من الطبيعي أن يصف الأطباء حقن الثيامين الوريدية لمرضى غسيل الكلى، أو حقن "ب 12" لسحب الكحول، أو حقن فيتامينات متعددة للمرضى الذين يعانون من مشكلات في امتصاص معدتهم أو أمعائهم للطعام، أو حقن حديد وريدية للذين يعانون من فقر الدم المزمن، والذين يصابون باضطراب في المعدة عند تناول مكملات الحديد الفموية؛ فهي وإن كانت تعوض النقص بشكل أسرع، لكن، بجانب ذلك، على المرء الاستمرار في تناولها. ولا يحتاج الشخص السليم عادة لحقن الفيتامينات الوريدية، كما أنها ليست طريق مختصر للصحة والشباب.

آثار جانبية تصل إلى السرطان

لا يعلم أحد حقًا تأثير جرعات الفيتامين العالية في هذه الحقن على المدى الطويل، والتي تصل أحيانًا إلى ألف مرة أو أكثر مما يمكننا أن نحصل عليه من أقراص الفيتامين. على سبيل المثال، لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى إزالة بعض الشوارد والمعادن من الجسم بسرعة، فقد تؤدي إضافة كثير من البوتاسيوم بسرعة كبيرة إلى نوبة قلبية.

حقن الفيتامينات الوريدية

ووفقًا لدراسة أجريت عام 2017، نشرتها دورية علم الأورام الإكلينيكية، توجد علاقة بين مكملات ب طويلة الأجل، وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال. كما وجدت دراسات أخرى، أن مكملات البيتاكاروتين، التي يحولها الجسم إلى فيتامين أ، ترتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، كما أن تناول فيتامين أ بكمية زائدة عن الحاجة يمكن أن يسبب أضرارًا للأعضاء الرئيسية، مثل الكبد.

هذا بالإضافة إلى أنه إذا تم تناول الجرعة الخاطئة من أحد العناصر الغذائية؛ فقد يؤدي إلى موت قلبي مفاجئ، أو لم يتم تنفيذ الإجراء بطريقة معقمة؛ فقد يزيد من خطر الإصابة بتسمم الدم، لأنه يتجاوز أول آلية دفاعية لجسمك ضد البكتيريا، أي الجلد.

وقد تسبب أيضًا قصورًا في القلب، وتأخر في التئام الجروح، وضعف وظيفة الأمعاء، وجلطات الدم، وتهيج الوريد، والالتهابات، وخطر الجلطات الدماغية. وقد تتفاعل مكونات هذه الحقن مع الأدوية التي يتعاطاها المرء، وفي حالات نادرة قد تؤدي لرد فعل تحسسي.

على الجانب الآخر، لا يتعين على صانعي هذه الكوكتيلات من الفيتامينات، وكذلك بائعيها، سواء كانت مساحيق أو أقراص أو محاليل وريدية، إثبات أن هذه المنتجات آمنة أو فعالة، ما لم يدعوا أنهم يستطيعون علاج مرض محدد.

فضل النظام الغذائي الصحي على حقن الفيتامينات

يمكن الحصول على فوائد حقن الفيتامين الوريدية ذاتها عبر شرب مزيد من السوائل الصحية، وتناول نظام غذائي صحي، يشمل مجموعة واسعة من الأطعمة ومجموعات الطعام، فالحصول على الفيتامينات والمعادن من النظام الغذائي أسهل بكثير وأرخص وأكثر أمانًا، فما لم يكن لديك سبب مشخص طبيًا للحصول على حقن الفيتامينات، يبقى الطعام الوسيلة الأنسب لك للحصول على الفيتامينات.

فعلى الأرجح أنه إذا خضع شخص صحيح الجسم، لحقن الفيتامين الوريدية؛ سيقوم جسده بإخراج السوائل والفيتامينات الزائدة التي لا يحتاج إليها الجسم، والتي يتعذر عليه تخزينها، أي أنه يمكن القول أن كل ما تفعله هذه الحقن هو إنتاج بول باهظ الثمن! فمن المحتمل أن يتخلص الجسم من نحو ما لا يقل عن 90% مما يتم ضخه من فيتامينات عبر الوريد.

حقن الفيتامينات الوريدية

 لكن هناك فيتامينات لا تذوب في الماء وإنما تخزن في الدهون مثل مثل فيتامينات: A وD وE وK، التي إن تراكمت بكميات كبيرة يمكن أن تصبح سامة، فأجسادنا مصممة لامتصاص معظم العناصر الغذائية عن طريق الفم، وليس من خلال التنقيط في ذراعنا.

كما أن هذه العلاجات لا تدوم طويلًا، لذا فمن الأفضل استخدامها فقط كحل سريع إذا لزم الأمر، كما في حالة المرض أو التسمم الشديد، علمًا بأن هذه الحقن الوريدية ليست مناسبة للحوامل، وأصحاب ضغط الدم غير المنضبط، ومرضى السكري ومرضى الكلى والفشل الكلوي.

كل ما تفعله حقن الفيتامينات هو إنتاج بول باهظ الثمن، إذ يتخلص الجسم مما لا يقل عن 90% مما يتم ضخه من فيتامينات عبر الوريد

إذًا، من المهم الخضوع للتقييم أولًا للتأكد من الحصول على العلاج والجرعة المخصصة لمن يرغب في تجربة علاج الفيتامينات الوريدية، إضافةً لضرورة توفير تاريخ طبي واف، يشمل أي متاعب صحية واجهها المرء، أو أية أدوية يتعاطاها، أو تعاطاها مؤخرًا، بجانب المكملات الغذائية والأدوية التي تصرف بدون وصفة طبية، وحتى الشاي الذي يشربه بانتظام.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

الصحة العالمية تصنّف "إدمان الجنس" القهري ضمن الاضطرابات العقلية

10% من أدوية الدول الفقيرة مزيفة أو دون المواصفات