غرفة رقم 303: تحقيقات شخصية

غرفة رقم 303: تحقيقات شخصية

جبر علوان/ العراق

ما الذي تريد أن تمر به في الجزء التالي من السيناريو؟ سيناريو حياتك القصيرة كما تصفها، وقدرتك على تحمل الألم هل هي تمام؟ متأكد من جسمك مثلًا ومن ردود أفعاله؟ هل فكرت في المسافة التي تفصلك عن أقرب مركز للطوارىء؟ أمازلت مصرًّا على فكرة أن الموت ليس مرتبطًا بالسموم، وأنه يمكن أن يحدث لأسباب مضحكة؟ كيف ترى الشخوص من مكانك على مسافةٍ تحتاج إلى طائرة لقطعها، أقصد هل هم أكبر حجمًا، أقل تأثيرًا، يساعدونك على الضحك، أم يستثيرون أحاسيس غريبة عليك، الكراهية مثلًا؟

في الأمس عندما التقطتَ صورة للتلفاز أثناء محاكاته لك بعبارة صباح الخير، ما الذي كان يعنيه لك أن تصدر تلك العبارة عن جهاز مبرمج؟ لماذا فرحت بها كأنك إنسان قادم من عالم الكهوف؟ ملاحظة أخرى لا تقلّ غرابة عن سابقتها، ماذا عن التصفيق لموسيقا لا تنتظر تشجيعا من أحد؟ إذ إنها تنبعث من الجهاز تماما كعبارة صباح الخير على شاشة التلفاز. 

لنكن واضحين، ما أعجبك في فيلم "وودي آلن" أنه يتحدث إلى الكاميرا، يعني أن حجمًا كبيرًا من إعجابك صدر لأسباب إخراجية تجعلك مشاركًا في الحدث والتساؤلات، أليس كذلك؟ في فيلم August: Osage county كان للصراخ أثر طيب عليك، ألهذا الحد كنت مؤيدًا لما قالته "ميريل ستريب" في شخصية الفيلم، عن كونها في أمس الحاجة للعراك؟ هل هي الحاجة لعراكات من أي نوع لتريح صدرك؟ حيث أنك تعزو آلام صدرك هذه الأيام لما لا تستطيع التحدث به في العلن، ومازلت تردد عبارةً عن الحوار وجها لوجه، وكيف أنك لا تستطيع أن تلقي كل ما في حوزتك من كلام وأحاسيس إلى الهاتف، هل هناك ما تخفيه يا عزيزي؟

مؤشر خطير: مشغول هذه الأيام في مراجعة شخصيات كنت على معرفة بها، وأخرى تصفها بالعلاقات الحية إلى الآن، لكنك تقترح عمليات تجميل لهذه الشخوص، هذا ما حدث اليوم، حيث  اكتشفت أن إضافة الانفعالات إلى شخصية فتاة تعرفها، يمكن أن تجعلها أكثر جاذبية من ذي قبل، وبهدف التخلص بذكاء من مأزق السؤال عن مقدار إعجابك الحالي بها، رغم نقص عنصر الانفعال، قمت بالتمرن على عبارة "أن تجعلها أكثر جاذبية"، تفاديًا للصدامات.

هل أنت مستعد لعمليات مثل هذه؟ مع الأخذ بعين الاعتبار احتمالات كثيرة، من بينها خسارة من لا يتقبلون تعديلاتك الفرانكشتاينية، هكذا سوف يبدو الأمر من وجهة نظر البعض، لكنك بلا شك سوف تتراجع عن التودد لمن اكتشفت أنهم لا يملكون سببًا كافيًا لإعجابك، إنه مؤشر خطير.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بنغازي ذهابًا وإيابًا

أم عليا الدائزلي