
تفكيك سرديات الموت.. أفق السرد التجريبي في رواية "لا شيء أسود بالكامل"
في روايتها القصيرة "لا شيء أسود بالكامل"، تقدم الكاتبة اللبنانية عزّة الطويل نصًا متفرّدًا يقتحم السرد من زاوية غير مأهولة، حيث يعيد تشكيل العلاقة بين الحياة والموت في إطار بنية سردية تتحدى الأنماط الروائية التقليدية

الغيوم التي تنفرج فيتلبّد الإنسان
انقضت الأيام الجيدة، تلك الأيام التي ما كنا لنسميها كذلك إلا لأنها انقضت. كل الذي فقدتُ في الطريق إلى القارة العجوز يزحف في رأسي كدودٍ لزج. آه لو يمتلك المرء رأسه

عن رمضان وتخليد اللحظات.. صورٌ وحكايا
هي ذي جدّتي، تحبّ دومًا أن تكون لها بصمةٌ على موائدنا وفي دكاكين مطابخنا، فتجد لدينا، من يديها، زيتونًا مملحًا وزعترًا مجفّفًا وتوابل مرحيّة بعد أن قطفتها وجففتها بنفسها وقامت برحيها

أروقة الحياة
كنّا أجسادًا منفصلة، واحدًا للحياة، وآخر للشتاء المُباغت، حتى حبات الثلج فرشت لحافها كل عين؛ هرولنا بِوحلِنا نحو القليل من الأمتار المنتصبة بردًا، جلسنا على ركاكة الأفكار المشتعلة في ذاكرتنا

سيرة لم تكتمل لحرب لن تنتهي
سيرة الجندي لم تكتمل، والحرب لا تنتهي، والقادة عادوا إلى مكاتبهم، واليوم بقي كاملًا، والثمانون صارت ذكرى، والغريب الذي نعرفه صار خليلًا، وما احتجَّ في داخلنا تعبًا، نبت مشرقًا من جديد

قلبٌ يملأ جراره الفارغة حبًّا
لم تكن سفني تائهة يومًا ما، ولم تكن مراسيها تعبأ بالغرق أبدًا، فأنا اللحن الصاعد إلى أعالي الجبال التي تحيط بها كذاكرة، كحبّ، كنور، يرتفع، يرتقي الجبال، أنا الأثر الباقي من عمر ينفق كل لحظة

من مفكِّرة بلوزار 8
امرأة جميلة ومضاءة بلون شفقيّ يشبه الحجارة التي كانت تلتقطها. امرأة من نسيم دافئ وملوّح بضوء الشمس. من خزف أحمر يتوهّج في الضوء. امرأة جميلة لا تشبه أحدًا

جَوَّابُ الأثر: الفتى مُنقسِمًا على أشباهِهِ من البلدان
ولحظَةَ صرتُ أشبهُ من أحبُّ، تراءى لي أني أشبُهُ السماءَ أيضًا أزرقٌ فاتحٌ وغيمةٌ بيضاءُ، ولي حصتي من سُحنةِ الأرض والأقماحِ ولونِ الزيّ العسكري، لكني كنتُ صغيرًا مثلَ جُرمٍ صغيرٍ

زنزانة الشيطان
في الحلم أطير كثيرًا عندما أود الخروج أو الهروب، أو عندما أكون فزِعًا من مشهد مروع. لا وجود للجاذبية في أحلامنا، دائمًا ما كنت أطير في الظلام، وفي الظلام وحده أقف متفرجًا

المدينة تتهاوى
الوجوه لم تعد تعلن عن ملامحها المعتادة، الشوارع غيرت مساربها، وكثرت منعرجاتها.. أحد ما يصوّب نظرة كسيرة نحو الجدارية المتدلية من السماء، فتشيح عنها أنياب الذئاب وتتقافز حولها بنات آوى بانتعاش

الأنوثة المتحولة وقصص أخرى
كنت قد قرأت أن الأشخاص بمن فيهم العائلة والأصدقاء يظهرون في أحلامنا كدلالة على جزء من شخصيتنا. وجميل، ولو غاب عن ريم، كان الجزء المحارب والمحب دائمًا من ريم إلى ريم

ديونيزوس يرتدي حذاءً رياضيًا ويدخن المارلبورو
جرب ديونيزوس أكثر من حذاء لكنه لم يستطع السير لأكثر من ثلاثة أمتار، في كل مرة يبدأ الضغط الشديد على أصابع قدميه، ألم يشعره وكأنها سوف تسحق تحت حجر ثقيل