صراع نتفليكس مع أباطرة البث.. من يغير قواعد اللعبة؟

صراع نتفليكس مع أباطرة البث.. من يغير قواعد اللعبة؟

ارتفعت قيمة نتفليكس إلى 162 مليار دولار هذا الأسبوع (مايك بليك/ رويترز)

نتفليكس تمثل ثورة في خدمات البث. لقد استطاعت أن تخلق جيلًا من المشاهدين النهمين لنوعٍ مُختلف من المحتوى المُشاهد. لكن هذه الثورة تجابهها عراقيل قد تودي بها، في ظل منافسة حامية الوطيس مع عمالقة آخرين، فهل تظل نتفليكس على العهد، أم يجور عليها الزمن وأحكام السوق؟ التفاصيل في تقرير لصحيفة الغارديان، ننقله لكم مترجمًا فيما يلي.


تفوقت نتفليكس لفترة وجيزة على ديزني كأكبر شركة إعلامية في العالم، خلال هذا الأسبوع، لكن بعض المحللين يتساءلون عما إذا كان هذا النمو السريع لخدمات البث، سيظل مستمرًا أم لا.

خلال هذا الأسبوع رفعت قيمة نتفليكس إلى 162 مليار دولار، للتتفوق على ديزني بحوالي 10 مليار دولار

ويجب أن تستمر الشركة المنتجة لـ"Stranger Things" و"The Crown" في إنتاج المزيد من الأعمال الناجحة، واصطياد مواهب هوليوود، واكتساب المزيد من المشتركين بمعدل سريع، إذا أرادت أن تكون محل ثقة المجتمع الاستثماري الذي رفع قيمتها إلى 162 مليار دولار، متقدمة على ديزني بحوالي 10 مليار دولار. 

اقرأ/ي أيضًا: ديزني تستحوذ على فوكس.. هل تحتكر مستقبلًا خدمات البث عبر الإنترنت؟

ثم عادت نيتفليكس إلى المركز الثاني مع نهاية التداول، ولكن المسار بات واضحًا، فالشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرًا لها، والتي بدأت نشاطها بتأجير أقراص DVD في عام 1997، تُحرز نجاحات أفضل من شركات هوليوود وشبكات البث التلفزيوني التقليدية.

إذتحظى نتفليكس بأكثر من 125 مليون مشترك في جميع أنحاء العالم، يشمل ذلك أكثر من 55 مليون في الولايات المتحدة، وأكثر من ثمانية ملايين في بريطانيا، ويبلغ إنفاق الشركة ثمانية مليارات دولار على المحتوى هذا العام، بما في ذلك 700 مسلسل من إنتاجها و80 فيلمًا.

وأعلنت الشركة هذا الأسبوع عن المزيد من صفقات لمحتوى متميز، يعزز نموها، كما أبرمت اتفاقًا مع كل باراك وميشيل أوباما لإنتاج العديد من الأفلام، وثائقية أو غيرها، وأعلنت عن إنتاج ضخم تقدر تكلفته بحوالي 150 مليون دولار بعنوان "Six Underground" من بطولة ريان رينولدز.

أبرمت نتفليكس مع باراك وميشيل أوباما اتفاقًا لإنتاج عدد من الأفلام الوثائقية وغيرها (أسوشيتد برس)
أبرمت نتفليكس مع باراك وميشيل أوباما اتفاقًا لإنتاج عدد من الأفلام الوثائقية وغيرها (أسوشيتد برس)

وعلى الرغم من أهمية النفقات المدفوعة لاختيار فرق عمل جيدة ومحتوى مؤهل لحصد جوائز عدة. إلا أن نتفليكس تتوقع تراجعًا في تدفقاتها النقدية، بمقدار يتراوح من ثلاث إلى أربع مليارات دولار هذا العام، أي أن المبلغ الذي تنفقه على المحتوى والتسويق وغيره من التكاليف في عام 2018، سوف يتجاوز ما تربحه من المشتركين، بما لا يقل عن ثلاث مليارات دولار. وبالتالي سوف تحتاج إلى الاستدانة، وإلى بنوك على استعداد لإقراضها.

وجمعت نيتفليكس في الشهر الماضي قروضًا تصل إلى ملياري دولار تقريبًا، ما يعد الدين الأكبر لها حتى الآن، والثاني في أقل من عام منذ لجأت للاستدانة، حتى تستطيع مواصلة دعم محتوى الأفلام والتلفزيون من أجل إرضاء جيل المشاهدة النهمة الذي ساعدت في خلقه.

يقول توم هارينغتون، محلل في شركة إندرز: "إنهم بحاجة إلى مواصلة الاقتراض، بسبب كثرة وسرعة استثماراتهم في المحتوى، كما أن عليهم أن يظلوا في المقدمة، وليس في إمكانهم القيام بأمر آخر"، مضيفًا أنه "عليهم الاستمرار في التفوق على أمازون وأبل، وقريبًا ديزني. هم كذلك في الوقت الحالي، إلا أن هناك منافسين أكبر يملكون موارد مالية جيدة، قد بدأوا في التعاون معًا".

لا يحب جيف بيزوس، مؤسس أمازون، أن يأتي في المرتبة الثانية، وأبدى عزمه على نقل المعركة ضد نيتفليكس، متعهدًا بإنتاج مسلسل على شاكلة "Game of Thrones" ليكون عرضًا أول، مما أدى إلى إبرام مديريه التنفيذيين صفقة بقيمة مليار دولار لتحويل "Lord of the Rings" إلى مسلسل تلفزيوني.

وينطبق ذلك على أبل أيضًا، والتي دفعت أموالًا طائلة تفوق ما خرج من جيوب نيتفليكس التي تبدو بلا قاع، لمسلسل تلفزيوني من بطولة ريس ويذرسبون -التي طالبت بأجر فلكي ليس فقط مقابل شهرتها الهوليودية، ولكن أيضًا بعد نجاحها الساحق في مسلسل "Big Little Lies" من إنتاج شبكة "HBO"، والحائز على جائزة إيمي، وبطول جينيفر أنيستون أيضًا.

وسحبت ديزني مجموعة واسعة من المحتوى من نتفليكس، ابتداءً من سلسلة "Star Wars"، ومرورًا بـ"Toy Story"، و"Beauty and the Beast"، وانتهاءً بأفلام "The Marvel"، وذلك  قبل إطلاق خدمة البث الخاصة بها في العام المقبل.

لقد أشعلت نتفليكس سباقًا على المحتوى في ظل السعي العالمي لكسب المشتركين، والذي أصبح يمثل عبئًا ماليًا متزايدًا على الشركة. وكانت نتفليكس قد أعلنت أنها حققت ربحًا بسيطًا في الأشهر الثلاثة الأولى من 2018 بلغ 290 مليون دولار، مبررة بقدرتها على توزيع التكاليف المتزايدة لبرامجها على عدة سنوات. وعلى الرغم من ذلك فإن ميزانية الشركة العمومية مُثقلة بما يقارب 30 مليار دولار من الديون والالتزامات.

تظل نتفليكس في وضع انتشار مرتفع، فهي شركة عمرها 20 عامًا بمظهر شركة رقمية ناشئة، ما يصب في مصلحتها ويجعلها محببة لدى المستثمرين

وستتكلف التزامات البث الإجمالية لنتفليكس، بما في ذلك إنتاج وتراخيص الأفلام والمحتوى التلفزيوني، حوالي 17 مليار دولار على مدى السنوات القليلة المقبلة، في حين أن دينها طويل الأجل بلغ 6.5 مليار دولار في 31 آذار/مارس.

اقرأ/ي أيضًا: كيف تفوقت البيانات على النفط كأهم مورد في عالم اليوم؟

كما أن لديها تكاليف تتراوح بين ثلاث مليارات دولار إلى خمس مليارات دولار، تتوقع دفعها، هي قيمة صفقات إنتاج سينمائي تقليدي، أو بعض اتفاقيات ترخيص المسلسلات التلفزيونية غير المعروفة عدد المواسم التي سيتم بثها. بالإضافة إلى تلك الديون الأخيرة، لتصل إجمالي التزامات الشركة إلى 30 مليار دولار تقريبًا.

وتظل نتفليكس في وضع انتشار مرتفع، فهي شركة عمرها 20 عامًا بمظهر شركة رقمية ناشئة، ما يصب في مصلحتها ويجعلها محببة لدى المستثمرين، ما أبقاها بمعزل عن انطباعات السوق السلبية.

وقد ارتفعت الإيرادات للشركة بنسبة 32٪ لتصل إلى 11.7 مليار دولار، وذلك بفضل ملايين المشتركين الذين وافقوا على الدفع، بدايةً من 10.99 دولارات شهريًا.

ومع ذلك، فإن ممارسة نتفليكس المتمثلة في توزيع تكلفة البرامج عبر إطار زمني متعدد السنوات -وهو معيار صناعي- يُعد محل شك من قبل بعض المحللين الذين يقولون إن طبيعة المشاهدة النهمة لخدمة البث عن الطلب تعني أن قيمة البرنامج أو الفيلم تنتهي أسرع بكثير من التلفزيون التقليدي.

يقول ريتشارد بروتون، محلل في شركة أمبيري: "تبدو نتفليكس ظاهريًا مربحة. ويرجع ذلك إلى أن جميع عمليات الصرف على المنتجات وعمليات الشراء يتم سدادها على مدى السنوات. لكن البث عند الطلب يختلف عن البث التقليدي. الجدول مضغوط، وهناك شكوك حول تلك الممارسة ما إذا كانت تعتمد على الربح والخسارة بنفس الطريقة ومدى واقعيتها".

وفي غضون ذلك، لاتزال صفقات المحتوى قائمة. فلديها صفقة مع شوندا رايمز، منتجة مجموعة من أشهر الأعمال، مثل "Grey’s Anatomy"، و"Scandal"، و"How To Get Away With Murder". وصفقة تبلغ 300 مليون دولار مع ريان مورفي، والذي تشمل نجاحاته في "Glee"، و"Nip/Tuck"، و"American Crime Story". وكذلك مارتا كوفمان، المنتجة المشاركة في مسلسل "Friends"، وجينجي كوهان، كاتبة مسلسلات "Weeds"، و"Orange is the New Black". كل هذا يكلف الكثير من المال ويقود لتضخم تكاليف محتوى نتفليكس.

يقول بروتون: "تحاول نتفليكس حل مشكلة من صنعها. هناك عنصران في هذا الصدد: ترغب نتفليكس في ضمان قوة علامتها التجارية المرتبطة بأعمالها، كما أنها لا تتحمل أن تظل مدينة بالفضل لأي شخص آخر. لا يمكن أن تكون نتفليكس تحت رحمة موردي المحتوى، مثل ديزني التي تلجأ لسحب المحتوى لحماية نفسها".

المنافسة بين نتفليكس وديزني حامية الوطيس (Getty)
المنافسة بين نتفليكس وديزني حامية الوطيس (Getty)

وتوقعت نتفليكس الخطر الذي تشكله الاستوديوهات بسحب محتواها، وكانت تحاول على مدى السنوات الخمس الماضية حماية نفسها ضد السحب المحتوم للمحتوى. لذا، عمدت نتفليكس إلى زيادة إنفاقها بسرعة على الإنتاجات الأصلية. وقد قال مؤخرًا تيد ساراندوس، كبير مسؤولي المحتوى في نتفليكس، إن الهدف هو إنفاق 85% من ميزانيتها الإجمالية على المحتوى الخاص بها.

وصرحت نتفليكس بأنه يمكنها الاستمرار في النمو بمعدل صحي. ويقول محبوها، إن 700 مليون من الأسر التي تشاهد البث عن طريق النطاق العريض والقنوات التلفزيونية المدفوعة في جميع أنحاء العالم (باستثناء الصين)، لم تحصل بعد على اشتراك. ويسرّ ديزني ووحدتها الرياضية "ESPN" أن تحسّن التزامات البرامج الرياضية التي تبلغ قيمتها 50 مليار دولار. ووضع مؤشر التصنيف الائتماني "S&P" ديون الشركة، المحفوف بالمخاطر، في موقف إيجابي.

السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن لنتفليكس إضافة عدد جديد من المشتركين، مع آمالها بزيادة تكاليف الاشتراك؛ للحفاظ على إنفاقها المتزايد على المحتوى، وخدمة ديونها؟

لطالما استطاعت نتفليكس زيادة أسعارها دون خسارة المشتركين، لكن ذلك قد يكون صعبًا في أسواقها الجديدة مثل آسيا وأفريقيا 

يقول بروتون: "إن استمر نهج نتفليكس على زيادة عدد المشتركين والإيرادات، فهذا يعني أن سياستهم مستدامة. لقد كانت نتفليكس ماهرة في زيادة الأسعار دون خسارة المشتركين، لكن ذلك سيكون صعبًا في أسواقها الجديدة مثل آسيا وأفريقيا، حيث يوجد بالفعل منافسين أقل تكلفة. في هذا العام، قد تشهد نتفليكس نموًا أبطأ. وإن حدث ذلك، فسوف تواجه أزمة حقيقية".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إلغاء قواعد حيادية الإنترنت.. وداعًا لحرية ونزاهة استخدام الشبكة العنكبوتية​

"يوتيوب تي في".. هل يعلن التلفزيون موته؟