كيف تدخّلت أمازون لتلميع مذكرات هيلاري كلينتون؟

كيف تدخّلت أمازون لتلميع مذكرات هيلاري كلينتون؟

حصدت مذكرات هيلاري كلينتون الأخيرة على مئات التقييمات السلبية (سيث ويننغ/ أسوشيتد برس)

رصدت صحيفة الغارديان البريطانية ردود الفعل على مذكرات هيلاري كلينتون الحديثة عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وذلك على خلفية التقييمات السلبية الكثيفة التي حصل عليها الكتاب مباشرةً فور عرضه على الإنترنت بشكل بدا مفاجئًا للكثير من المراقبين. السطور التالية هي ترجمة لتقرير الجارديان.


أُزيلت مئات التقييمات ذات النجمة الواحدة لمذكرات هيلاري كلينتون الصادرة حديثًا تحت عنوان "ماذا حدث؟"، والتي ظهرت على الإنترنت في غضون ساعات من نشر الكتاب البالغ 512 صفحة، على موقع أمازون.

التعليقات على مذكرات هيلاري كلينتون الحديثة "ماذا حدث؟" عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ جاء أغلبها ما بين غاضب وساخر

وتحكي كلينتون في مذكراتها "ماذا حدث؟" روايتها للحملة الرئاسية لعام 2016. ونُشرت المذكرات يوم الثلاثاء، وبحلول صباح يوم الأربعاء، كان هناك أكثر من 1500 تقييم وتعليق على الرواية من خلال موقع أمازون، إذ كانت الغالبية العظمى ما بين غاضب وساخر.

لكن جوناثان كارب، ناشر الكتاب من مؤسسة "سيمون وشوستر" للنشر، وفي ضوء استيائه من التعليقات، صرح لوكالة أسوشيتد برس، قائلًا: "يبدو جليًا أنه من المستبعد تمامًا أن يقرأ حوالي 1500 شخص كتاب هيلاري كلينتون بين عشية وضحاها، وأن يخلصوا إلى تلك النتيجة الصارخة بأنها إما رائعة أو فظيعة".

اقرأ/ي أيضًا: "عموميات" هيلاري

وقال موقع كوارتز، الذي تعقب التعليقات بالتفصيل، إنه من التعليقات الأصلية الغريبة التي بلغت 1500 تعليق، هناك "فقط 338 منهم تم التحقق من أنهم قاموا بشراء الكتاب"، ما جعل إجمالي التقييم النهائي يصل إلى 3.2 نقطة. لكن موقع كوارتز أشار أيضًا إلى أن "متوسط التقييم الذي حصل عليه الكتاب من أولئك المستخدمين الذين لم يشتروا الكتاب كان 2.3 نقطة، في حين أن متوسط تقييم المستخدمين الذين تم التحقق من أنهم قد اشتروا الكتاب بالفعل كان 4.9 نقطة".

وبحلول يوم الخميس، بقي فقط 581 من تقييمات المستخدمين، إذ تمت إزالة التقييمات الأخرى. ويبلغ متوسط التقييمات الباقية 95٪، والتي تعطي الكتاب تقييم فئة الخمس نجوم. وقال موقع أمازون صباح يوم أمس الخميس: "لقد قمنا بإزالة تعليقات ومراجعات العملاء الذين انتهكوا المبادئ الأساسية التوجيهية لموقعنا"، موضحًا أنه من هذه المبادئ: "عندما نجد أعدادًا كبيرة بشكل غير طبيعي من المراجعات والتقييمات لمنتج ما تم نشره في فترة قصيرة من الزمن، نقوم بتقييد عدد المراجعات للعملاء الذين لم يتم التحقق من شرائهم هذا المنتج من خلال موقع أمازون".

وأضاف موقع أمازون أن تقييمات العملاء "يجب أن تكون ذات صلة بالمنتج ومُصممة للمساعدة في اتخاذ قرارات الشراء"، مُوضحًا أنه في حالة مذكرات كلينتون، فإنّ موضوع الكتاب يعبر عن شخصية المؤلف وآرائه، و"ليس دورنا هو تقرير ما يمكن أن يعتبره العميل مفيدًا أو غير مفيد في اتخاذ قراره. ومع ذلك لدينا آليات لضمان أن أصوات الكثيرين لايمكن أن تغرق أو تحجب أصوات الآخرين".

الحقيقة أنّه من بين 1500 تقييم حصل عليها الكتاب فور عرضه على الإنترنت، 338 فقط كانت لأشخاص اشتروا الكتاب بالفعل

وفى صباح يوم أمس الخميس، اشتملت المراجعات والتقييمات الأخيرة، على تقييمات حملت نجمة واحدة من مستخدم قال إنه شعر بأن كلينتون "خسرت وأن أفضل شخص في العالم قد فاز"، يقصد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اقرأ/ي أيضًا: دونالد ترامب.. سيرة موجزة لممثل فاشل

وجاء تقييم آخر بنجمتين، من شخص كتب: "كنت أنوي إعطاء هذا الكتاب نجمة واحدة ولكن لا أريد أن يتم حذف تقييمي"، فيما جاء تقييم خمس نجوم من شخص كتب: "لا زلت أؤيدها (أي كلينتون)"، وخمس نجوم أخرى من شخص آخر كتب: "عندما أسمع الآخرين ينتقدون الكتاب على شاشة التلفزيون أو من خلال الراديو أو يمنحونه تقييمًا منخفضًا على شبكة الإنترنت، أدرك على الفور أنهم لم يقرأوه. قم بشراء الكتاب، واقرأه، فربما ستتفاجأ بما ذكر فيه. كتاب عظيم. هيلاري مبروك!"

وبعيدًا عن أمازون، فقط جاءت التقييمات المهنية من المتخصصين متفاوتة، إذ وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بأنه كتابُ "يحمل ويصف بشكل صريح ومضحك مزاج كلينتون في تلك الأثناء التي تلت خسارتها من دونالد ترمب مباشرة"، لكن الصحيفة أضافت أن الكتاب شمل لحظات أخرى حيث كانت كلينتون "مُرْهَقة، أو سكرانة أو مخادعة، أو متصيدة لبعض الأحداث".

من جانبها وجدت صحيفة واشنطن بوست، أن الكتاب "في بعض الأحيان مبتذل"، لكنه أيضًا وجدته "كتابًا صريحًا وخطيرًا، كما يُعد دليلًا على الساحة السياسية. وينتقل بين الأسى والغضب، في نفس الفقرة أحيانًا".

وصفت واشنطن بوست كتاب كلينتون، بأنه "مبتذل في بعض الأحيان"، وإن كانت قد أكدت على أنه يمكن اعتباره "دليلًا على الساحة السياسية"

هذا ولم يُصدر ترامب بنفسه أي تعليق بشأن مذكرات كلينتون. وفي يوم الثلاثاء الماضي، قالت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، سارة هاكابي ساندرز، إنها غير متأكدة من إن كان سيفعل ذلك أم لا، مُضيفةً: "أعتقد أنه على دراية جيدة بما حصل، وأعتقد أنه أيضًا واضح تمامًا لكل الأميركيين". 

وقالت أيضًا فيما بدا سخريةً واستهزاء: "أعتقد أنه من المحزن أنه بعد أن قامت هيلاري كلينتون بأكثر الحملات السلبية في التاريخ وخسرت، فإن الفصل الأخير من حياتها العامة سيُعرف من خلال دعم مبيعات كتاب يحمل العديد من الهجمات الكاذبة والمتهورة، كما أعتقد أنه من المحزن بالنسبة لها أن تواصل بهذه الطريقة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

متى ينتهي "كابوس" بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني؟

تعرف على 5 من أهم كتب السير الذاتية