سوق المعطارة بصنعاء.. تاريخ طويل قصمته الحرب

سوق المعطارة بصنعاء.. تاريخ طويل قصمته الحرب

لسوق المعطارة في صنعاء تاريخ طويل (ألترا صوت)

صنعاء القديمة جميلة اليمن، وأول مدينة بنيت بعد الطوفان، تسحر زائرها بمبانيها الجميلة ذات الطراز المعماري القديم والمبنية من الطوب الأحمر وبأسواقها العتيقة، والمختلفة حسب اختلاف المواد التجارية التي تباع فيها.

يبلغ عمر سوق المعطارة في صنعاء أكثر من 400 عام تقريبًا، وما زال محتفظًا بطرازه القديم وملتزمًا  ببيع الأعشاب والزيوت والعسل، لكنه تأثر بشكل كبير بعد الحرب

بالنسبة للأسواق، فإن هناك سوق الذهب وسوق العقيق وسوق الملح وسوق الأقمشة وسوق الجنابي وسوق المعطارة، والعديد من الأسواق الأخرى التي يعود تاريخها إلى مئات السنين، وما زالت المدينة تحتفظ بهذه التقسيمات لأسواقها رغم تقدم الزمن، ويتداول سكانها مهنهم التجارية والحرفية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.

اقرأ/ي أيضًا: الجامع الكبير بصنعاء.. فضاء اليمنيين المفتوح قبل الحرب

ويوجد في المدينة التي تعد الأقدم في شبه الجزيرة العربية، ما يقارب الـ35 سوقًا، ويعود تاريخ بنائها إلى مئات السنوات. وفي هذا المقال سنقف عند سوق المعطارة، الذي يعدُ واحدًا من أهم الأسواق اليمنية وفي صنعاء خصوصًا، فله أهمية كبيرة قديمًا وحديثًا، وهو مكون من العديد من الحوانيت الصغيرة التي تعتبر صيدليات شعبية لبيع الأدوية المستخرجة من البذور والأعشاب الطبية والزيوت، والعسل البلدي والعطور القديمة والبخور، ويوجد فيه أكثر من 300 نوع من الأعشاب النادرة والبذور، التي تستخدم كعلاج طبيعي للعديد من الأمراض.

اللبان البخور والزعفران وشب الفؤاد وشجرة دم الأخوين والمر والعشرات من الأعشاب الأخرى، بالإضافة إلى الخلطات الشعبية لعلاج آلام المعدة والصداع والتهاب الكلى وتقوية الذاكرة، وأيضًا قهوة لوقف النزيف عند المرأة عند الولادة، والعديد من الأمراض الأخرى.

ويبلغ عمر السوق أكثر من 400 عام تقريبًا، وما زال محتفظًا بطرازه القديم وملتزمًا  ببيع الأعشاب والزيوت والعسل، حسب حديث محمد الغرباني وهو أحد العطارين في السوق.

يقول الغرباني لـ"ألترا صوت"، إن "هناك  المئات من الأعشاب  والبذور الطبية في السوق التي تجلب من الوديان والجبال اليمنية من مختلف مناطق البلاد، وأيضًا نستورد من الخارج الأعشاب غير المتوفرة.  ويضيف أن "هناك أنواع كثيرة من الزيوت الطبيعية والمستخدمة في صنع الأدوية منها زيت الخرواع وزيت اللوز وزيت السمسم، وأيضًا العسل البلدي.  ويحوي السوق أنواعًا عديدة من البخور والعطور  والتي تستخدم كدواء من جهة، وفي المناسبات الدينية والاجتماعية من جهة أخرى".

ويتوفر في السوق البخور بأنواع عديدة، منها بخور العود والبخور العدني، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من العطور التقليدية والخطاب والحناء الخاص بنقش وتزيين النساء.

وعلى الرغم من وجود المستشفيات والمراكز الصحية والأدوية الكيميائية المستوردة، إلا أن المئات من السكان يتوافدون إلى سوق المعطارة لشراء الأعشاب الطبية، ويعتمدون عليها كعلاج للكثير من الأمراض، بالإضافة الى أنها بالنسبة لهم مكملات غذائية ومدعمات تقوي الجسم وتحميه من الأوبئة والأمراض.

ويفد العشرات من الزوار وتجار الأعشاب إلى السوق بشكل شبه يومي إما بحثًا عن الأدوية الطبيعية التي ألفوها منذ القدم، والتي لا تحدث أي عرض جانبي، خلافًا لبعض الأدوية الكيميائية، أو بيع ما جلبوه من أعشاب وعسل بلدي من المناطق اليمنية المختلفة. ويعتبر السوق المركز الرئيسي لتصدير الأعشاب الطبية والعطور والبخور إلى باقي محافظات اليمن، وأيضًا إلى خارج البلاد.

وتأثر السوق بالحرب، بعد أن خضعت العاصمة صنعاء لسيطرة ميليشيات الحوثيين، كما تأثر بالحصار الذي يفرضه التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، فكان قبل الحرب، يفد العشرات من الزوار العرب والأجانب إليه ويتم تصدير المنتجات المحلية إلى الخارج، وهو ما تعطل بعدها، بالإضافة إلى أن الحصار تسبب أيضًا في منع  وصول الكثير من الأعشاب والزيوت إلى داخل البلاد.

تأثر السوق بالحرب، بعد أن خضعت العاصمة صنعاء لسيطرة ميليشيات الحوثيين، كما تأثر بالحصار الذي يفرضه التحالف السعودي الإماراتي على اليمن

كما أن الطلب على الأعشاب  الطبية الطبيعية تراجع بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الحالة الاقتصادية  للسكان.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مدينة جبلة اليمنية.. عاصمة أول ملكة في الإسلام