الجامع الكبير بصنعاء.. فضاء اليمنيين المفتوح قبل الحرب

الجامع الكبير بصنعاء.. فضاء اليمنيين المفتوح قبل الحرب

أصبح الجامع الكبير في صنعاء فضاء يجمع اليمنيين ممن فرقتهم الحرب (ألترا صوت)

من أوائل الجوامع التي بنيت في الإسلام، وأحد أكبر الجوامع اليمنية القديمة، فهو معلم تاريخي وإسلامي يحوي ذاكرة فنية ودينة متجذرة في القدم، بالإضافة إلى أنه يعد مزارًا سياحيًا للمئات من الزوار من داخل اليمن وخارجه.

يوحد الجامع الكبير اليمنيين الذين مزقتهم الحرب وفرقتهم المذاهب الدينية، فلا يمكن لزائر لمدينة صنعاء القديمة أن يرجع إلى مدينته أو قريته، دون الدخول إليه، مصليًا أو زائرًا

يُعتبر الجامع الكبير الذي يتوسط مدينة صنعاء القديمة، أول جامع بني في اليمن، في السنة السادسة للهجرة النبوية، وقد بُنى حسب الرواية الدينية الشعبية بأمر من النبي محمد. كان بناء الجامع بسيطًا من أربع دعائم تُسمى إحداها المسمورة والأخرى المنقورة، يقول محمد الركيحي إمام وخطيب الجامع الكبير لـ"ألترا صوت".

اقرأ/ي أيضًا: أرض الألغام.. اليمن ساحة مفتوحة على الموت

ويشير الركيحي إلى أن النبي محمد أمر موفده إلى اليمن الصحابي وبر بن يحنس الأنصاري والذي عين واليًا على صنعاء، بدعوة اليمنيين الى الإسلام، فإن أسلموا وأقاموا الصلاة، فعليه أن يبني لهم جامعًا، فبناه، ويقال إنه ثالث مسجد يبنى في الإسلام بعد المسجد النبوي ومسجد قباء، وأمر الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك بن مروان بتوسيعه، وجرى توسيع الجامع مرات متعددة، كان آخرها في القرن الثامن الهجري.

ومن الجامع الكبير انتشر الإسلام في ربوع اليمن، وتخرج منه المئات من علماء الدين والفقهاء، ويعد موئلًا لطلاب العلوم الشرعية ومقصدًا للمئات من الزوار والسياح من داخل اليمن وخارجه.

وتبلغ مساحة المسجد 6607 متر مربع، وفيه منارتان شرقية وغربية، كان يصعد إليهما مؤذنان أثناء النداء للصلاة قبل دخول مكبرات الصوت، فكان صوتهما يردد في أنحاء المدينة، وتم تجديد المأذنتين في القرن الثالث عشر الميلادي.

نقوش سطح الجامع

عندما تدخل الجامع، يرتفع بصرك إلى سطح الجامع فلا يرتد إليك إلا بعد زمن طويل، فالنفوس والزخارف الإسلامية البديعة على الأخشاب تجعلك تتبعها، لتشاهد النقوشات الفريدة المحفورة على خشب الساج، فكل  نقوش مزركشة تختلف عن الأخرى ويتجاوز عمرها ألف عام. وما زالت حاضرة برونقها الجمالي العجيب، الذي يدل على دقة الإبداع وروعة الصنع.

وتتوسط باحة الجامع المبني من أحجار قصر عمدان، قبة مربعة، تسمى "قبة الزيت"، حيث كان يخزن فيها الزيت الخاص بإنارة الجامع.

وجرى خلال السنوات الماضية التي سبقت اندلاع الحرب أعمال صيانة وترميم للجامع، وخلال ترميم سطح الجامع عُثر على نحو أربعة آلاف من المخطوطات القديمة، منها اثنا عشر مصحفًا مكتوبًا بخط اليد، ويُشاع شعبيًا أن منها نسخة كتبت بخط علي بن أبي طالب.

وعندما تزور المسجد تجد العشرات من سكان صنعاء القديمة يقبعون فيه، حتى أصبح فضاء عامًا يجتمعون فيه. ولا يفرق الجامع بين الطوائف المذهبية والدينية، فهو ينتهج المذهب الزيدي الهادوي، لكنه يتقبل جميع الطوائف الأخرى الشافعية والشيعية والصوفية والإسماعيلية، فهو بحسب حديث محمد الجويحي مكان يضم الجميع بصدر رحب.

وتُنظم في الجامع حلقات دراسية دينية متنوعة في الفقه والحديث والتجويد والنحو وأيضًا القرآن منذ الصباح وحتى بعد صلاة العشاء، بحسب حديث الركيحي.

اقرأ/ي أيضًا:  معالم وآثار اليمن.. تدمير ممنهج متعدد الأطراف

وكانت باحة الجامع تكتظ بالسياح قبيل الحرب، لكنها اليوم خالية من أي سائح أجنبي، عدا زوار الجامع من المناطق اليمنية المختلفة، يقول محمد الجويحي.

كانت باحة الجامع تكتظ بالسياح قبيل الحرب، لكنها اليوم خالية من أي سائح أجنبي، عدا زوار الجامع من المناطق اليمنية المختلفة

ويوحد الجامع الكبير اليمنيين الذين مزقتهم الحرب وفرقتهم المذاهب الدينية، فلا يمكن لزائر لمدينة صنعاء القديمة أن يرجع إلى مدينته أو قريته، دون الدخول إليه، مصليًا أو زائرًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

حرب اليمن المنسية.. البطش السعودي مستمر

مسؤول أممي: الأزمة الإنسانية في اليمن هي الأسوأ منذ نصف قرن