16-يونيو-2022
ويكيبديا والحرب في أوكرانيا

ويكيبيديا تواجه حملة رسمية روسية (Getty)

أصدرت محكمة روسية قرارًا تطالب فيه موسوعة ويكيبيديا بحذف المعلومات الواردة في الموسوعة حول الحرب في أوكرانيا.

تكثف روسيا رقابتها وضغوطها على كبرى الشركات التكنولوجية العملاقة ومنصات الأخبار والموسوعات الرقمية المفتوحة

وطالبت روسيا بحذف ما وصفته بالمعلومات "المخالفة"، إلا أن مؤسسة ويكيميديا، المالكة لموسوعة ويكيبيديا، تقدمت باستئناف للطعن في قرار المحكمة الروسية، معتبرة أن حذف المعلومات يندرج ضمن "انتهاك حقوق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي والوصول إلى المعرفة"، وهو أمر لا يمكن فعله أو طلبه من قبل أية حكومة على حد وصفها. 

وتضم موسوعة ويكيبيديا محتوى بأكثر 300 لغة عالمية ومعلوماتها متاحة مجانًا لجميع الناس حول العالم. وفي حال تم حظر الوصول إلى موسوعة ويكيبيديا في روسيا فإن ذلك سيعني حرمان أكثر من 145 مليون شخص من الوصول إلى مصدر من مصادر المعلومات الحيوية التي توفرها الموسوعة، بحسب ما نقل تقرير لموقع قناة دويشته فيله الألمانية. 

معلومات محمية

في بيان أصدرته المؤسسة بتاريخ 13 حزيران/يونيو من هذا العام، أشارت إلى "المعلومات يجب أن تكون محمية وهي معلومات غير مضللة كما رأت المحكمة"، واعتبرت المؤسسة في بيانها أن المعلومات تستند إلى الحقائق ويتم التحقق منها من قبل متطوعين ومحررين قبل نشرها على الموقع.

لكن بيان ويكيميديا لم يقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى مهاجمة قرار المحكمة الروسية التي غرمت المؤسسة مبلغًا قدره 65 ألف دولار أمريكي لرفضها إزالة المعلومات من مقالات موسوعة ويكيبيديا الروسية "المشكوك بأمرها" حسب توصيف الحكومة الروسية. وفي بيانها، عددت المؤسسة العناوين التي أثارت حفيظة الحكومة الروسية ومنها: "الغزوات الروسية الأوكرانية، معركة كييف، جرائم الحرب أثناء الغزو الروسي، قصف مستشفى ماريوبول، قصف مسرح ماريوبول، مذبحة بوتشا".

اقرأ هنا: "بابي يار الجديدة".. التفاصيل الكاملة لمقبرة ماريوبول الجماعية

وتابعت المؤسسة في بيانها بالقول "يأتي هذا النداء في الطعن بقرار المحكمة الروسية في ظل عدد متزايد من الطلبات التي نتلقاها من قبل الحكومة الروسية لفرض رقابة على المعلومات المستندة إلى حقائق ومعطيات صحيحة منشورة في يكيبيديا ومشاريع مؤسسة ويكيميديا، وكل ذلك تزامنًا مع غزو الحكومة الروسية المستمر لأوكرانيا".

ويأتي النزاع بين روسيا وويكيبيديا في كيفية تناول الأحداث العسكرية الجارية في أوكرانيا، إذ تصر روسيا على وصف الأحداث الجارية بكونها "عملية عسكرية خاصة" وترفض أي وصف للعمليات العسكرية هناك بغير هذا التأطير. 

لماذا غرمت روسيا موسوعة ويكيبيديا؟

من جهتها ترى المحكمة الروسية أن معلومات ويكيبيديا مغلوطة ومن شأنها أن "تؤدي إلى بلبلة وخطر من حدوث اضطرابات عامة وجماعية في روسيا". كذلك اعتبرت المحكمة الروسية أن مؤسسة ويكيميديا تعمل داخل الأراضي الروسية، وهو ما يلزمها بالامتثال للقانون الروسي. ووصف الادعاء العام الروسي منصة ويكيبيديا بأنها "أداة لهجمات إعلامية لا تتوقف على روسيا والتي تحمل المشاعر المناهضة لروسيا وغير المنصة لها". 

الحرب الروسية في أوكرانيا

يذكر بأن المطالب الروسية تأتي بعدما أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوانين تتعلق "بالمعلومات المغلوطة والتضليل"، وذلك في شهر آذار/مارس الماضي، أي بعد أيام على انطلاق العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وهي فوانين تسمح للسلطات بمعاقبة أي شخص يشارك في ما تعتبره الحكومة معلومات كاذبة عن الحرب. وتتضمن العقوبة السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا أو دفع غرامات تصل إلى 5 ملايين روبل، أي ما يعادل 88 ألف دولار في وقت صدور القانون. 

قرار مسيس

لكن رد مؤسسة ويكيميديا أشار إلى أن الحكومة الروسية تغفل حقيقة الطبيعة الإلكترونية لموسوعة ويكيبيديا والتي تعمل على صعيد عالمي وبالتالي عدم خضوعها للقانون الروسي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المقر الرئيسي لمؤسسة ويكيميديا يقع في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكية.

 المستشار العام في مؤسسة ويكيميديا، ستيفن لابورت، صرح بالقول "يشير هذا القرار إلى أن المعلومات المنشورة على منصة ويكيبيديا والتي لا تتوافق مع حسابات الحكومة الروسية تشكل معلومات مضللة". وأضاف أن "الحكومة الروسية تستهدف المعلومات التي تعتبر حيوية لحياة الناس في وقت الأزمات، ولذلك نحث المحكمة على إعادة النظر في قرارها وذلك لمصلحة حق كل إنسان في الوصول إلى المعرفة وحرية التعبير عن رأيه" وأشار إلى أن المؤسسة لم تلتزم بأي قرار قضائي روسي حتى الأن فيما خص القضية المشار إليها.

وفيما يبدو أنها تصريحات متناقضة مع البيان الصادر، صرح متحدث باسم مؤسسة ويكيميديا لموقع "إنسايدر" الأمريكي دون الكشف عن اسمه، بالقول "تسمح بنية منصة ويكيبيديا لأي شخص، في أي مكان، بإجراء تعديلات على المحتوى المنشور، ويمكن أن يكون التعديل غير متوافق مع معايير ويكيبيديا التحريرية"، وأضاف "لا يوجد قرار مركزي مراقب على ويكيبيديا، والشركة المالكة للمنصة لا تكتب أو تعدل أو تحدد المحتوى المتضمن في ويكيبيديا أو كيفية الحفاظ على هذا المحتوى"، وذلك باستثناء وضع بعض المقالات في وضعية الحماية، في حال تعرضها للتخريب المتعمد من قبل بعض المستخدمين، خاصة في ظروف تتعلق بتغطية لأحداث جارية، كالحرب الروسية في أوكرانيا. 

نسخة روسية من ويكيبيديا

وفي عام 2019 أفاد بوتين بنيته استبدال موسوعة ويكيبيديا بنسخة روسية تكون "أكثر مصداقية ويعتمد عليها في نقل المعلومات". وتبعًا لذلك، أعلن الكرملين الروسي عن مسودة قانون يعمل عليها بغية إنفاق 1.7 مليار دولار لإنشاء موسوعة إلكترونية شبيهة بويكيبيديا . كما ناقش الكرملين مشروع قانون يمنح السلطات الروسية إمكانية التحكم بشبكة إنترنت محلية خاصة بها غير مرتبط بالشبكة العالمية، وهو ما يعني تعزيز قدرة الحكومة على الرقابة على كل شيء في الفضاء العنكبوتي.

رقابة صارمة على الإنترنت

وكانت السلطات الروسية قد شنت حملة صارمة على وسائل الإعلام داخل روسيا، وتضمنت حظرًا على الأخبار التي تنقل أحداث الحرب الدائرة في أوكرانيا. وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 28 شباط/فبراير 2022، أشارت فيه إلى تكثيف روسيا لرقابتها وضغوطها على كبرى الشركات التكنولوجية العملاقة مثل محرك البحث غوغل وشركة آبل وشركة ميتا المالكة لفيسبوك وتويتر وتيك توك وغيرها من الشركات التي ستخضع لمعايير رقابية إضافية، مع الاستمرار في حظر عدد منها خلال الفترة الماضية، ومن بينها فيسبوك وتويتر وإنستغرام، إضافة إلى عشرات المواقع وتطبيقات الأخبار الغربية. 

تحظر روسيا حاليًا عددًا كبيرًا من منصّات التواصل الاجتماعي وتطبيقات ومواقع الأخبار الغربية 

وأشار تقرير النيويورك تايمز المذكرو أعلاه، إلى أن السلطات الروسية فرضت بموجب القانون إلزامية تسجيل الشركات ككيانات قانونية في البلاد  في حال كان لديها أكثر من 500 ألف مستخدم، كما اشترطت وجود ممثل محلي داخل البلاد لكل شركة، بالإضافة إلى مطالب أخرى تهدف إلى تعزيز سيطرة الحكومة على المحتوى الذي تتيح المنصات نشره إضافة إلى تعزيز الرقابة على بيانات المستخدمين ومحاولة الوصول إليها بشكل قانوني.