خطاب العرش في الأردن..الكرة عند الحكومة

خطاب العرش في الأردن..الكرة عند الحكومة

الملك الأردني خلال خطابه أمام البرلمان الأردني (الأناضول)

يبدو أنّ ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين قد أتى البيوت من أبوابها وقدّم، بخلاف المعهود عادة، خطابًا شديد الاقتضاب في افتتاحه الدورة الثامنة عشرة لمجلس الأمّة الأردنيّ.

أبرز التغيرات في البرلمان الأردني هي عودة مشاركة الإسلاميين بعد سنوات من المقاطعة

وكانت الانتخابات النيابيّة العامّة قد أجريت في 20 أيلول/سبتمبر الماضي على أساس نظام القوائم الانتخابيّة والتي أبرزت بعض التغييرات الطفيفة على صورة البرلمان، وإن كانت لم تقلبها بشكل كامل بالنظر إلى مخرجاتها، ولعلّ أبرز هذه التغييرات هي عودة مشاركة الإسلاميّين بعد سنوات من المقاطعة وفي مرحلة تشهد انقسامًا هو الأكبر في الحركة الإسلاميّة في الأردنّ، بعد حظر الجماعة الأمّ والترخيص لأخرى ممّن انشقّوا عنها، واستمرارًا في حالة الضعف المعهودة التي تعتري أحزاب المعارضة في المشهد السياسيّ في البلاد. وقد شاركت في الانتخابات تسعة أحزاب سياسيّة حصدت ثلاثين مقعدًا، أمّا بقية المقاعد البالغ عددها 130 مقعدًا فكانت من نصيب مستقلّين محافظين سياسيًّا.

اقرأ/ي أيضاً: في الأردن.. العمل الطلابي تحت مطرقة الرقابة

وفي حين جرت العادة في خطابات الملك عبد الله الثاني، في افتتاحه مجلس الأمّة، أن يتطرّق لذكر بعض المشاريع الإصلاحيّة للحكومة ووزاراتها ويضع الخطوط العريضة لعملها، إلا أنّ هذا الخطاب قد أسقط الحديث عن هذا الجانب تمامًا، تاركًا المساحة ربّما للحكومة بالكليّة كي توضّح أمام المجلس الجديد الخطوات التي تعزم على اتخاذها في المرحلة المقبلة، مكتفيًا برجاء أن تستمرّ حكومته طيلة فترة مجلس الأمّة الثامن عشر وأن تحظى بثقة مجلس النوّاب، وطالبًا منها أن تحرص على "توخّي الموضوعيّة والواقعيّة" في بيانها الوزاريّ الذي ستقدّمه إلى مجلس النوّاب لنيل الثقة على أساسه.

كما لم يخل الخطاب كما كان متوقّعًا من إشارة عابرة لنجاح الأردنّ خلال السنوات الماضيّة في التصدّي للتهديدات المحيطة به ممّن وصفهم "قوى الظلام وخوارج العصر والإرهاب"، مع التأكيد المعتاد على دور الأردنّ في حماية المقدّسات الإسلاميّة والمسيحية في القدس الشريف.

هذا الخطاب المقتضب الذي يظهر أنّ الملك يلقي فيه الكرة في ملعب الحكومة كي تتحمّل مسؤولياتها وألا تتهرّب من تبعاتها يثير أسئلة أخرى بخصوص مجلس النوّاب ومقدار القوّة التي سيفرضها في توجيه الحكومة ومراقبتها في هذه الدورة، ولا سيّما بعد مجالس دورات نيابيّة اتّسمت تقليديًا بضعفٍ شديدٍ في مجلس نيابيّ انحدر أداؤه إلى مستويات مقلقة، بل ومثيرة للسخرية في كثير من الأحيان.

 بات إنعاش البرلمان الأردني وإحياء دوره في صنع السياسة الأردنيّة أمرًا بالغ الأهمّية في ظل الأزمات المتلاحقة في البلاد

اقرأ/ي أيضًا: العمل التطوعي في الأردن..بأعين شبابه

وقد بات إنعاش المجلس وإحياء دوره في صنع السياسة الأردنيّة أمرًا بالغ الأهمّية في ظلّ الأزمات المتلاحقة التي تشهدها البلاد على المستويات الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة والاجتماعيّة، وارتفاع مستويات الفقر والبطالة إلى معدّلات مخيفة.

فليس أقلّ من توجّه صنّاع القرار في الأردنّ إلى تعزيز الدور المفترض بالمجلس، وهذا ما كان مأمولًا إلى حدٍّ ما من قانون الانتخاب الجديد لدى بعض المتفائلين بعد أن تمّ التخلّص من مبدأ الصوت الواحد، وقد كانت الفرصة لا تزال قائمة لذلك بالفعل (بعد ما اعترى الانتخابات الأخيرة من تجاوزات على مستوى المال السياسيّ في العاصمة ومحافظات أخرى، وما جرى في البادية من اعتداء على صناديق الاقتراع وسرقتها وطيّ الحكومة صفحة هذا الملف دون أي إجراءاتٍ واضحة) في انتخاب رئيس قويّ لمجلس النوّاب الحاليّ.

فهنالك ملفّات يفترض أن تعصف بالحكومة القائمة (لو توفّر برلمان قويّ ومسؤول) من أهّمها تدهور الوضع الاقتصاديّ في البلاد وارتفاع معدلات التضخّم والبطالة، بالإضافة إلى ملفّات أخرى لا تقلّ حساسيّة في الشارع الأردنيّ، منها قضيّة صفقة الغاز مع دولة الاحتلال الإسرائيليّ والتي أثارت ولا تزال تثير موجات من الغضب الشعبيّ الرافض لها، بالإضافة إلى قضيّة تعديل المناهج الدراسيّة والتي ثار اللغط حولها في الآونة الأخيرة في الأردن.

وقد تنافس على رئاسة المجلس الحالي ثلاثة نوّاب هم النائب المعارض والإسلامي السابق الدكتور عبد الله العكايلة، والذي فاز في الانتخابات عن كتلة التحالف الوطني للإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المحظورة (غير الرسميّة) وعبدالكريم الدغمي، أحد المخضرمين في مجلس النوّاب والذي شغل عدّة مناصب وزاريّة في السابق منها وزارة العمل ووزارة العدل، والثالث هو المهندس عاطف الطراونة، من كتلة (وطن) وهو الرئيس السابق للمجلس في دوراته الثلاث الأخيرة، والذي فاز برئاسة المجلس في الأمس بعد حصوله على 69 من الأصوات.

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا يخشى بوتين في فوز هيلاري كلينتون؟

تأييد إسرائيلي لترامب وأسئلة حول دعمه للاستيطان