ماذا يحدث في الأردن هذه الأيام؟

ماذا يحدث في الأردن هذه الأيام؟

عبد الكريم الكباريتي

يحاول النظام الأردني، الواقع ضمن كرة النار الإقليمية، البقاء على قيد الحياة والصمود ما أمكنه ذلك، في وجه رياح التغير التي ما زالت تتحرك في اتجاهات مختلفة، وفق مصالح وضرورات تستجد لحظيًا في بعض الأحيان. كثيرة هي الخطوات التي قام بها النظام منذ بداية الربيع العربي، إلا أن هذه التحركات السياسية واللقاءات والتعديلات الدستورية التي حدثت وتحدث، تخفي في ثناياها مستجدات طارئة على الساحة الداخلية والإقليمية، وسأحاول في هذا المقال أن أذكر سببين أظنهما رئيسيين لتلك الخطوات.

يدرك القصر الملكي، ومن ورائه دوائر صنع القرار، أن الوضع الاقتصادي في الأردن على شفا هاوية

1- يدرك القصر، ومن ورائه دوائر صنع القرار، أن الوضع الاقتصادي في المملكة على شفا هاوية بعد أن وصل حجم الدين العام إلى 93% من الناتج الإجمالي المحلي، وهذا يعني أن البنك الدولي وصندوق النقد لن يستطيعا إنقاذ هذا الوضع المتردي دون خفض هذا الحجم الهائل من الدين، ولن يحصل ذلك إلا بحزمة جديدة من رفع الضرائب ورفع الدعم عن خدمات تقدمها الدولة للمواطنين، إن بقي منها شيء أصلًا.

اقرأ/ي أيضًا: الأردن في صف السعودية

هذا التخوف يبدو مركبًا هذه المرة، حيث لا يوجد دعم سريع يلوح في الأفق من دول الخليج، وتحديدًا السعودية التي تعاني أولا من انخفاض سعر برميل النفط، ولا يكاد ينتهي مسلسل انزعاجها في حرب في اليمن وعدو يقف على أبوابها يدعم الأسد ونظامه يسمى إيران، هذه المعوقات دفعت أركان النظام الأردني إلى إعادة إنتاج نخب سياسية واقتصادية ذات علاقات مميزة مع الخليج أمثال باسم عوض الله وعبد الكريم الكباريتي، في محاولة ضمان تدفق المساعدات واستمراريتها، وما ترأس عوض الله وفد الدولة إلى الرياض ولقاء الملك الكباريتي لعدة ساعات وحدهما بعد قطيعة امتدت لسنوات، إلا دليلًا على حضور هذين الرجلين بقوة في المرحلة السياسية القادمة.

للبعد الاقتصادي-الاجتماعي تأثير هام على مسار اللعبة السياسية الداخلية وقرارات النظام في الأردن

2- الضغوضات التي يواجهها النظام من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في ما يخص الذهاب إلى تطوير التجربة الديمقراطية، عبر إجراء انتخابات برلمانية بقانون مقبول، بعيدًا عن الصوت الواحد ومساوئه، وصولًا إلى حكومة برلمانية ذات برنامج وطني شامل، وتعزيز تجربة اللامركزية في المحافظات، جعل الحرس القديم يتنبه إلى احتمالية التصادم مع شخصيات المرحلة المقبلة، وهذا ما دفعهم إلى إجراء تعديلات دستورية عززت من صلاحيات الملك، في ما يخص حصر تعيين كل من رئيس المحكمة الدستورية والمجلس القضائي ومدير الدرك وأعضاء مجلس الأعيان بشخصه.

التفسير الأقرب لهذه التعديلات "المفاجئة"، هو الحفاظ على طريق خلفي للملك ليبقي اللعبة السياسية والأمنية بيديه، بعيدًا عن تجاذبات النخب السياسية وما ستفرزه الانتخابات النيابية من رئيس للوزراء مهما كان اصطفافه. يبدو أن جذر المشكلة الأردنية، كما يقول الدكتور باسم الطويسي، يكمن في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ويبدو أن لكلا الأزمتين تأثير هام على مسار اللعبة السياسية الداخلية وقرارات النظام بشأن أزمات الإقليم وطريقة معالجتها، فهل سينجح النظام في تذليل هذه العقبات الصعبة التي ترزح فوق الجميع؟ أم أن المجهول سيصبح حليفنا؟

اقرأ/ي أيضًا:

في حلب.. الأسد وأمريكا يتبادلان الأدوار

حلب.. مدينةُ الألم