تفجيرات القاع.. تطرح أسئلة جديدة على اللبنانيين

تفجيرات القاع.. تطرح أسئلة جديدة على اللبنانيين

قوات الجيش اللبناني أمام الكنيسة التي حدثت أمامها التفجيرات الانتحارية 28/6/2016 (Getty)

ليست المرّة الأولى ولن تكون الأخيرة، أكّدت المصادر الأمنية أن الوضع الأمني في لبنان على كفّ عفريت، كلما ازدادت الجبهات في سوريا اشتعالًا، زاد الخطر على تماسك الأمن في لبنان. تفجيرات القاع ليست الأولى، لكنها حملت رسائل عديدةً لم يعتدها المولجون بالأمن، والشّعب اللبناني.

بعد تفجيرات القاع، بدأت الدعوات للتضييق على اللاجئين، من منع تجوالٍ إلى تضييقٍ ومضايقات، وأصبحت العنصرية مغطاةٍ من قبل الشّرعية المؤسساتية

فجر الاثنين، عند السّاعة الثانية فجرًا، خرج أحد المواطنين إلى شرفته، إذ به يرى شابًا بدا وكأنه لا يعرف المكان، تحادث معه، راوده الشّك فأحضر بندقيته وقصد الشّارع، فور وصوله، فجّر الانتحاري نفسه، لم يكن الانتحاري وحيدًا، تجمّع النّاس، ليخترق الجموع انتحاري آخر ويفجّر نفسه بالحشود، ما إن وصلت سيارات الإسعاف، حتّى فجّر ثالثٌ نفسه بينما قُبض على الانتحاري الرّابع، مسلسل الرعب الذي شهدته قرية "القاع" البقاعية خلّف صدمةً في الشّارع اللبناني.

اقرأ/ي أيضًا: جبران باسيل..العنصرية ضد السوريين كاستراتيجية

التفجير في السّياسة

سرعان ما بدأت مؤتمرات السّياسيين الصحفية تحتل شاشات التّلفزة، بين استنكارٍ وشجبٍ وإدانة، طاف الجمهور بين القنوات. لا جديد في الخطابات، سحب النواب والزعماء والوزراء من أدراجهم خُطب الادانة المعتادة، غيّروا اسم الضّيعة، فبدل ضاحية بيروت الجنوبية، الحمرا أو طرابلس، وضعوا القاع، وعبّروا عن غضبهم ثم الحاجة لانتخاب رئيسٍ للجمهورية، مع أن الموضوعين، التّفجيرات والرّئاسة غير مترابطان، لكن أهل السّياسة وجدوها فرصةً للإطلالة على الشّاشات وإعياء المتابعين.

وحده رئيس حزب القوات اللبنانية أعطى موقفًا غريبًا، صرّح صباحًا مؤكّدًا أن الإرهابيين لم يقصدوا القاع، بل كان ينتظرون سيارةً تقلّهم إلى مكانٍ آخر. تصريح جعجع على غرابته، لاقى استياءً واسعًا، فجعجع أراد أن يطمئن سكان القاع المسيحيين، أنهم غير مستهدفين، لكن للإرهابيين رأي آخر. ليلًا، بينما كان النّاس يصلون لراحة نفس الشّهداء الخمس، رمى شابٌ على دراجةٍ ناريةٍ قنبلةً يدويةً بين مجموعة من الشّباب أمام كنيسة مار الياس، قبل أن يفجّر وصديقه نفسيهما، تزامنًا مع هجوم 3 آخرين على التّجمع والوقفة التّضامنية، بينهم سيّدة، فجر الثلاثة أنفسهم موقعين جرحى تراوحت إصابتهم بين عاديةٍ خفيفة ومتوسّطة.

تنبّه السّياسيون للمخطط، جعجع تراجع عن تصريحاته الصّباحية لجمهوره، لم ينجح وزملاؤه في ما تبقى من 14 آذار باستثمار الدّم سياسيًا، أما 8 آذار، فانطلق مؤيدوها بين مبرّرٍ لمشاركة حزب الله وبين متضامنٍ مع القاع مع الهجوم على جعجع. التّيار الوطني الحر وجد في التّفجيرات ضالّته، بعد أقل من ساعاتٍ على خطاب باسيل العنصري بحق اللاجئين، وقعت تفجيراتٌ استهدفت قريةً مسيحية، اعتبر باسيل نفسه معنيًا، ومعه سجعان قزّي وزير العمل، فبدأت الدعوات لترحيل اللاجئين والتّضييق عليهم، من منع تجوالٍ إلى تضييقٍ ومضايقات، أصبحت العنصرية مغطاةٍ من قبل الشّرعية المؤسساتية.

اقرأ/ي أيضًا: ماهي تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

التفجير في الأمن

الانتحارييون كانوا بلا لحى، لم يصرخ أيٌ منهم بـ "الله أكبر"، لم يحملوا أي حقائب متفجراتٍ على غرار مقاتلي النّصرة، بل لبسوا أحزمةً ناسفةً فقط، الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدها الارهابيون تختلف عن سابقاتها، بعد 24 ساعة من الاعتداء، لم يخرج أي فصيل ويتبنى العملية، على الرّغم من خطورتها، ونتحدّث هنا عن 9 انتحاريين، 8 منهم فجّروا أنفسهم، لم يصدر أي فصيلٍ بيانًا يختص بعمليتهم.

اختراق الحدود، في قريةٍ تحتضن لاجئين يبلغ عددهم ضعفي عدد سكانها، يعرّض مخيمات اللاجئين لخطر القصف عدا عن التّضييق الأمني، من فجّر يعرف جيّدًا أن اللاجئين هم من سيدفع الثّمن، مع ذلك لم يكترث الإرهابيون، تفجير القاع ليس حدثًا عابرًا كما يرى أمنيون، بل جسّ نبضٍ من قبل المجموعات الممسكة بالجرود لاختبار الجاهزية القتالية للجيش اللبناني، تمهيدًا لمحاولة التّقدم في الأراضي اللبنانية ووصل القرى بالجرود، القاع، رأس بعلبك وغيرها.

التّفجير مجتمعيًا

لا يعيش اللبناني في نعيم، فالخدمات الأساسية غير متوفرة، والأمن متروكٌ دون مقرّر أو مصير، الجيش يمتلك الشّجاعة بينما يفتقر للعدّة والعديد، مقومات العيش صعبة والاقتصاد ضعيف، أي أن اللبناني يتمنى الرّحيل عن البلد، فكيف باللاجئ منعدم الحقوق والفرص؟ لم يشهد المجتمع اللبناني تحشيدًا عاطفيًا ضدّ اللاجئين بعد التّفجير، على الرّغم من المحاولات لاستثارة العواطف، يعي معظم اللبنانيين أن الهجمة على لبنان تستهدف اللاجئين أيضًا، والمعركة مع الإرهاب بحاجةٍ للتكافل والتّضامن، وحده رئيس الجمهورية السّابق ميشال سليمان غرّد خارج السّرب، وطالب بقواتٍ دوليةٍ لحماية الحدود البقاعية، فيما يشبه نكتةً سمجةً كعهده الرّئاسي، لو أن الرجل مدركٌ للواقع وما يجري حوله، لعرف أن المجتمع الدّولي الذي ينشد حمايته، ترك السّوريين لسكين الإرهاب وبراميل الموت.

اقرأ/ي أيضًا:

الجوع..سلاح داعش للسيطرة على سكان الفلوجة

دبلوماسيون أمريكيون يطرحون رؤية أخرى للحرب السورية