تطبيع رعاة الإرهاب.. إسرائيل والسعودية على مائدة استخبارية واحدة

تطبيع رعاة الإرهاب.. إسرائيل والسعودية على مائدة استخبارية واحدة

لا تخفي إسرائيل جوانب تطبيع بعض العرب معها وإن كانوا يناورون في إعلانه رسميًا (mintpressnews)

يمكننا وصف العلاقات الإسرائيلية-السعودية بالمتطورة. السعودية تصمت بشكل رسمي حيال الأمر، لكن إسرائيل تعلنها بشكل مستمر فهي تقترب كثيرًا أو لنقل أنها على بُعد خطوات من تحقيق حلم تطبيع كامل وعلني مع المملكة العربية السعودية، والحقيقة أن إعلان العلاقات الكاملة بين البلدين مسألة وقت لا أكثر.

صرح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو أن إسرائيل تعمل مع الدول السنية المعتدلة في الشرق الأوسط لمحاربة الإرهاب

السعودية تحارب "الإرهاب" مع إسرائيل!
صرح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو أن إسرائيل تعمل مع الدول السنية المعتدلة في الشرق الأوسط لمحاربة الإرهاب، ونقلت عنه صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية في هذا الشأن في منتدى ريغان للدفاع الوطني، قوله: "لقد رأينا أنهم يعملون مع الإسرائيليين للرد على الإرهاب في جميع أنحاء الشرق الأوسط إلى الحد الذي يمكننا فيه مواصلة تطوير هذه العلاقات والعمل جنبًا الى جنب مع دول الخليج والشرق الأوسط لجعله أكثر أمانًا".

بومبيو ذهب إلى أبعد من مجرد "العمل الجماعي" مع "الدول السنية" إلى أنه يمكن تشكيل ائتلاف عسكري مع إسرائيل والولايات المتحدة  ومعسكر التطبيع لتأسيس إدارة مركزية للعمليات العسكرية في المنطقة. وأضاف موضحًا الدور الذي سيقوم به هذا الائتلاف العسكري في المنطقة: "إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تفعل ذلك بنفسها، ومن الواضح أن السعوديين لا يستطيعون القيام بذلك بمفردهم، وهذه الدول الأخرى لا تستطيع أن تفعل ذلك بمفردها. ولكن مع بعض التحالف بين الدول -من الدول العربية التي تعمل مع الولايات المتحدة، وإسرائيل- لبناء ائتلاف قوي يمكن أن تؤسس مقر عسكري مشترك يعمل على استهداف الإرهابيين في تلك المنطقة، في محاولة لتوفير الاستقرار فيها".

اقرأ/ي أيضًا: عشقي في إسرائيل.. السعودية تُشهر التطبيع

مما يعني أن إسرائيل لا تريد أن تتورط في حرب بالوكالة مع أي طرف من الأطراف في المنطقة، بل تريد أن يكون هناك تعاونًا كاملًا بينها وبين حلفائها لتحقيق مآربها في المنطقة، التي يتمثل أهمها في تعاون استخباراتي وعسكري وتطبيع كامل بينها وبين "الدول العربية المعتدلة" -على حد تعبير الدوائر الإعلامية الإسرائيلية- وأهمها بالطبع المملكة العربية السعودية.

التعاون الاستخباراتي والعسكري والعلاقات بين السعودية وإسرائيل، والتي تساوم السياسة الرسمية السعودية حتى لا تفصح عنها كما فعل عادل الجبير وزير الخارجية السعودي حين أنكر تمامًا وجود أي علاقات بين المملكة وإسرائيل في أحد التصريحات الرسمية له مع أحد القنوات المصرية نقلته "تايمز أوف إسرائيل"، وترجمته يديعوت أحرنوت، بينما قامت صحيفة "إيلاف" الشهر الماضي بإجراء أول مقابلة عربية مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت، تحدث فيها عن مستوى متميز من العلاقات مع المملكة، كما أشار إلى تقارب كبير في وجهات النظر بين السعودية وإسرائيل فيما يخص مخاوفهما من إيران و"تمددها في المنطقة" و"سلاحها النووي".

كان مايك بومبيو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني وهو واحد من أقوى الداعمين للمصالح الإسرائيلية وأصدقاء السعودية

رسالة تهديد إلى زعيم قوات الحرس الثوري الإيراني
أرسل مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو رسالة إلى الجنرال قاسم سليماني زعيم قوات الحرس الثوري الإيراني، يحمِّله فيها وبلده -إيران- مسؤولية التعرض لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، الجدير بالذكر أن سليماني رفض فتح الرسالة أو قراءتها.

مايك بومبيو كان من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني وهو واحد من أقوى الداعمين للمصالح الإسرائيلية، بومبيو الذي قضى السنوات الخمس الأخيرة جمهوريًا يمثل ولاية كنساس في الكونغرس كان واحدًا من أكثر من انتقدوا علانية سياسة باراك أوباما الخارجية تجاه الشرق الأوسط، وهو من المقربين من دوائر الرئيس ترامب، وكانت إحدى تغريداته المهمة بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية قوله: "أتطلع إلى إلغاء هذه الصفقة الكارثية مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم".

وفي صيف عام 2015 أي في ذروة النقاش حول الاتفاق النووي الإيراني قال: "إن هذا الاتفاق لن يمنع إيران من تطوير سلاحها النووي ووضع إسرائيل في خطر أكبر". وأضاف: "إن النظرية القائلة بأن إيران ما بعد العقوبات ستكون معتدلة نكتة -إنهم يريدون إبادة إسرائيل ويشترون الآن الصواريخ الروسية".

اقرأ/ي أيضًا: تسريبات: إسرائيل تدعم السعودية لتأجيج الخلاف في لبنان

وفيما يبدو أن علاقات مايك بومبيو مع بنيامين نتنياهو واهتمامه الكبير بإنهاء الاتفاق النووي الإيراني كانا دومًا من أولوياته، ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، زار مايك بومبيو إسرائيل واجتمع مع نتنياهو، وهو اجتماع قال إنه ترك انطباعًا قويًا عليه.

وقال مايك بومبيو بعد مناقشاته في مكتب رئيس الوزراء أن "رئيس الوزراء نتنياهو شريك حقيقي للشعب الأمريكي". وأضاف: "تطابقت وجهات نظرنا بالكامل بالنسبة للتهديدات الحقيقية التي تواجه كلًا من إسرائيل والولايات المتحدة، وإن جهود نتنياهو لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية مثيرة للإعجاب بشكل كبير، وتقدر تقديرًا عميقًا".

إسرائيل تكسب كل يوم، بفضل المساحة التي منحتها لها اتصالاتها السرية والمعلنة مع السعودية، تكسب مساحة على الأرض، ومساحة في السياسة

أما الجدير بالذكر عن مايك بومبيو مدير الاستخبارات المركزية الأمريكية هو موقفه المُعادي لروسيا على عكس رئيسه الذي عينه، حيث وصفها بأنها "تشكل أكبر تهديد للولايات المتحدة الأمريكية منتقدًا احتلالها لأوكرانيا ومتهمًا قياداتها بأنهم لا يبذلون جهودًا جدية لمكافحة داعش".

ولكن المثل يقول إذا عُرف السبب بطل العجب، فتلك المفارقة يمكن فهمها في عالم السياسة، فموقف مايك بومبيو من روسيا هو ما جعل 15 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين يصوتون له، بالإضافة إلى عدد من الجمهوريين الذين كانوا متشككين في أولويات ترامب للسياسة الخارجية.

في النهاية يمكن القول بأن إسرائيل تكسب كل يوم، بفضل المساحة التي منحتها لها اتصالاتها السرية والمعلنة مع السعودية، تكسب مساحة على الأرض، ومساحة في السياسة، وفرصًا أكبر في المستقبل لتكون لاعبًا قويًا ومؤثرًا في المنطقة برعاية سعودية، ويبدو أن ما كان يُسمى بالعُزلة السياسية لإسرائيل في المنطقة لم يعد لها وجود -تقريبًا!

 

اقرأ/ي أيضًا:

السعودية تستأنف رحلة تطبيعها الكامل مع إسرائيل.. تل أبيب محبوبة "العرب"!

السعودية وإسرائيل.. تعاون استخباراتي وثيق وقرع لطبول حرب في المنطقة!