بعد استقالة أديب.. ماكرون يحاول إنعاش المبادرة الفرنسية

بعد استقالة أديب.. ماكرون يحاول إنعاش المبادرة الفرنسية

حاول ماكرون إنعاش المبادرة الفرنسية بعد استقالة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمديده المهلة التي  منحها للأحزاب السياسية الحاكمة في  لبنان من أجل تشكيل حكومة جديدة من أربعة إلى ستة أسابيع، وذلك ضمن المبادرة الفرنسية التي طرحها نهاية آب/أغسطس الماضي، قبل أن تصطدم برفض حزب الله وحركة أمل الموافقة على التشكيلة الجديدة بعد خلافات على حقيبة وزارة المالية، فضلًا عن تمسكهم بتمسية الوزراء الشيعة في الحكومة الجديدة.

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تمديده المهلة التي  منحها للأحزاب السياسية الحاكمة في  لبنان من أجل تشكيل حكومة جديدة من أربعة إلى ستة أسابيع

وجاء تمديد مهلة ماكرون للأحزاب اللبنانية بعد يوم واحد من المؤتمر الصحفي لسفير لبنان السابق في ألمانيا ورئيس الوزراء المكلف، مصطفى أديب، والذي اعتذر خلاله عن المضي بالمشاورات النيابية لتشكيل حكومة جديدة في إطار المبادرة الفرنسية التي أطلقها قصر الإليزيه نهاية الشهر الماضي، تحت عنوان انتشال لبنان من أزمته المالية الأسوأ منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1990.

اقرأ/ي أيضًا: استقالة أديب تعقد الأزمة السياسية في لبنان

خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الأحد، للتعليق على آخر المستجدات المرتبطة بتشكيل حكومة لبنانية جديدة من الاختصاصيين، وصف الرئيس الفرنسي عدم اتفاق الأحزاب السياسية على تشكيل حكومة جديدة ضمن المبادرة الفرنسية بـ"الخيانة الجماعية"، وهو ما كان خلافًا لتعهداتها السابقة بتشكيل الحكومة في موعد أقصاه منتصف أيلول/سبتمبر الجاري، بعد تأكيدهم ذلك لماكرون نفسه في زيارته الثانية التي أجراها للبنان.

وأعرب ماكرون من قصر الإليزيه عن "خجله" من طريقة تعاطي القادة السياسيين مع طريقة تشكيل الحكومة الجديدة، مشددًا على "تمسك" الأحزاب اللبنانية بـ"الفساد" لأنهم "يستفيدون منه"، لافتًا إلى أن "بضع عشرات من الأشخاص (يقومون) بإسقاط بلاد"، لكنه أكد في مقابل ذلك على عدم تخلي بلاده عن لبنان لمساعدته على تجاوز أزمته الاقتصادية المتصاعدة نحو الانهيار الاقتصادي، معطيًا الأحزاب السياسية مهلة جديدة تتراوح من أربعة إلى ستة أسابيع لتشكيل حكومة في إطار المبادرة الفرنسية.

كما أوضح ماكرون خلال مؤتمره الصحفي أن "خارطة الطريق (المعلنة) في الأول من أيلول/سبتمبر (الجاري) باقية"، ومؤكًدا في الوقت عينه على أنها "المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي"، قبل أن يضيف مستدركًا بأنه "لم يتم سحبها من الطاولة (...) ولكن يعود الآن الى المسؤولين اللبنانيين أن ينتهزوا هم هذه الفرصة الأخيرة".

وعلى عكس ما كان متوقعًا، تجنب ماكرون توجيه انتقادات مباشرة لطهران، وذلك عبر إشارته لعدم وجود "دليل على أن إيران لعبت دورًا في منع تشكيل الحكومة اللبنانية"، قبل أن يضيف مهاجمًا حزب الله بقوله إنه "لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيًشا يحارب إسرائيل، ومجموعة تحارب في سوريا، وحزًبا يحظى باحترام في لبنان"، مطالبًا الحزب بأن "يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين".

وكان أديب قد أعلن من قصر بعبدا مقر إقامة الرئيس اللبناني ميشال عون، السبت، اعتذاره عن الاستمرار بتشكيل الحكومة المكلف برئاستها، موضحًا أنه اتخذ قرار اعتذاره بعدما لمس أن توافق الأحزاب السياسية على اختياره "لم يعد قائمًا"، مضيفًا بأن "المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لا تزال مستمرة، وتلقى مني كل الدعم وفق الأسس التي أعلنها الرئيس الفرنسي".

اقرأ/ي أيضًا: واشنطن تعقد من فرص تشكيل حكومة لبنانية بفرضها عقوبات جديدة على حزب الله

فيما كان ماكرون قد أجرى زيارتين إلى لبنان خلال آب/أغسطس الماضي، بعد الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت الرئيسي، مما أودى بحياة نحو مائتي شخص، وإصابة الآلاف بجروح، فضلًا عن خسائر مالية قدرت بما يتجاوز ثمانية مليارات دولار، حاول خلالها تقديم مبادرة فرنسية مع ممارسة المزيد من الضغوط على القادة السياسيين للتوافق على تشكيل حكومة جديدة من شأنها تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المالية العاجلة لفتح المساعدات الدولية. وهي مساعي أثارت الجدل بشأن الدور الحقيقي الذي تسعى الإدارة الفرنسية للعبه من خلال الساحة اللبنانية.

على عكس ما كان متوقعًا، تجنب ماكرون توجيه انتقادات مباشرة لطهران، وذلك عبر إشارته لعدم وجود "دليل على أن إيران لعبت دورًا في منع تشكيل الحكومة اللبنانية"

وشهد لبنان موجة من الاحتجاجات الشعبية الغاضبة منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2020، تخللتها في أيام عديدة مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات الأمن، نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية، وتنامي الفساد. وتأججت الاحتجاجات في لبنان بشكل متزايد على خلفية الانفجار الضخم الذي ضرب مرفأ بيروت.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

من الانقسام إلى "الاستقواء بالخارج".. خلافات بين الأحزاب اللبنانية على الحكومة