استقالة أديب تعقد الأزمة السياسية في لبنان

استقالة أديب تعقد الأزمة السياسية في لبنان

عقدت استقالة أديب المشهد السياسي في لبنان (رويترز)

ألترا صوت - فريق التحرير

دخل لبنان السبت مرحلة جديدة من الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد منذ فترة طويلة، ووصلت إلى ذروتها مع انفجار مرفأ بيروت الذي خلف عشرات القتلى وآلاف الجرحى. حيث أعلن رئيس الوزراء المكلف، مصطفى أديب، استقالته بعد فشل المحاولات من أجل تشكيل حكومة ائتلافية.

دخل لبنان السبت مرحلة جديدة من الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد منذ فترة طويلة، ووصلت إلى ذروتها مع انفجار مرفأ بيروت

ورأت تقارير صحفية في خطوة أديب، أنها تثبت تعثر المسعى الفرنسي من أجل حشد الزعماء الطائفيين ومعالجة أسوأ أزمة تواجهها البلاد منذ الحرب الأهلية.

اقرأ/ي أيضًا: واشنطن تعقد من فرص تشكيل حكومة لبنانية بفرضها عقوبات جديدة على حزب الله

وحسب وكالة رويترز، فإن اختيار أديب جاء بعد تدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل إحداث توافق في الآراء، حيث كان من المفترض أن تتخذ الحكومة التي سيشكلها خطوات حاسمة للتصدي للأزمة الاقتصادية وملفات الفساد التي تسببت بانفجار المرفأ، بحيث يصبح من الممكن تنظيم المساعدات الدولية التي تم اعتبارها كفرصة أخيرة لتجاوز ما تواجهه البلاد.

ورغم تخلي أديب عن السلطة، فإنه بدا متمسكًا بالمبادرة الفرنسية، ومؤكدًا أنه ليس على لبنان التخلي عن تلك الخطة، وأن عليه التمسك بحسن النوايا من الإدارة الفرنسية، واعتبر أن على هذه المبادرة أن تستمر، متمنيًا التوفيق لرئيس الوزراء القادم الذي عليه أن يواجه "مهمة صعبة".

في الأثناء، قال مصدر سياسي لبناني رفيع المستوى، لوكالة رويترز، إن الكثير من الأمور تعتمد الآن على نية الفرنسيين بالاستمرار.

في حين فسر سياسيون آخرون الفشل بإلقاء اللوم على ثنائي حزب الله وحركة أمل، نتيجة الاعتقاد العام بأنهم يخشون من أن يتم تهميشهم مع بعض محاولات أديب لتغيير في المناصب، التي سيطر عليها الثنائي طوال سنوات. في السياق، قال رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، إن أي شخص يحتفل بانهيار مبادرة ماكرون سيعض أصابعه ندمًا.

وبعد تداول الأنباء بشأن استقالة أديب، تراجعت القيمة السوقية لليرة اللبنانية، التي لا تنفك تهبط منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في العام الماضي.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات اقتصادية على كيانيين اقتصادييين، وشخصية وصفت بالقيادية في حزب الله اللبناني، وذلك بعد أقل من من عشرة أيام من فرض عقوبات على وزيرين سابقين بسبب تقديمهما تسهيلات مالية استفاد منها حزب الله حين كانا في منصبهما، مما رأت فيه تقارير أنه عقد من تشكيل الحكومة، بعدما شدد ثنائي حزب الله وحركة أمل موقفه من عدم تفريطه بتسمية الوزير الذي سيتولى منصب وزارة المالية.

وفيما يبدو ردًا على العقوبات التي استهدفت كيانات وشخصيات سواء أكانت مرتبطة أو لها علاقات مع حزب الله، شدد الحزب على تمسكه بمطلب تسمية وزرائه في الحكومة الجديدة، وقال في بيان صادر عن كتلة الوفاء للمقاومة التي تضم 13 نائبًا يمثلونه في البرلمان: "نرفض بشكل قاطع أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرًا على تسلم المكون الذي تنتمي إليه حقيبة وزارية ما وخصوصًا وزارة المالية".

وأضافت الكتلة في بيانها موضحة أنه "ينحو بعض من يشكل الحكومة في الظل إلى مصادرة قرار المكونات الأخرى بعد منع الرئيس المكلف (مصطفى أديب) من التشاور مع الكتل واستحداث آلية جديدة تقضي بمنع المكونات من تسمية وزرائهم والإخلال بالتوازن عبر انتزاع حقيبة المالية منا"، معربًا عن شجبه للدور الأمريكي "بالغ السلبية لضرب كل الجهود المبذولة لتشكيل حكومة في لبنان تنهض بمهام المرحلة الراهنة".

اقرأ/ي أيضًا: من الانقسام إلى "الاستقواء بالخارج".. خلافات بين الأحزاب اللبنانية على الحكومة

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد أصدر قرارًا بتكليف أديب تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما قدم رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال حسان دياب استقالته من منصبه، على خلفية الانفجار الضخم الذي هز مرفأ بيروت يوم الرابع من آب/أغسطس الماضي، مما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن مائتي قتيل، وإصابة أكثر من ستة آلاف آخرين بجروح، إضافة لتسجيل خسائر مادية بقيمة تتجاوز ثمانية مليارات دولار.

لعبت الضغوط التي مارسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الأحزاب السياسية الحاكمة في لبنان، بموافقة الأطراف اللبنانية على قبول تكليف أديب

ولعبت الضغوط التي مارسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الأحزاب السياسية الحاكمة في لبنان، بموافقة الأطراف اللبنانية على قبول تكليف أديب بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، محذرًا من أنه إذا لم تتوافق الأحزاب السياسية على تسمية الحكومة قبل يوم 15 أيلول/سبتمبر الجاري، فإنها تعرض نفسها للعزلة والمزيد من العقوبات، قبل أن يعود قصر الإليزيه ليعلن عن تمديد فترة تشكيل الحكومة لعدة أيام مع انتهاء المهلة الأولى.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 لإخفاء ملفات فساد.. اتهامات لمسؤولين لبنانيين بافتعال حريق المرفأ