لإخفاء ملفات فساد.. اتهامات لمسؤولين لبنانيين بافتعال حريق المرفأ

لإخفاء ملفات فساد.. اتهامات لمسؤولين لبنانيين بافتعال حريق المرفأ

زاد حريق المرفأ من مخاوف اللبنانيين (رويترز)

الترا صوت – فريق التحرير 

قال الرئيس اللبناني ميشال عون إن الحريق الذي اندلع في مرفأ بيروت يوم أمس الخميس قد يكون نتيجة عملية تخريب أو إهمال، فيما أرجع وزير الأشغال العامة السبب لما وصفها بـ"أعمال لحام" خلال إصلاحات في المرفأ، لكن الرواية الرسمية للمسؤولين لم تكن مقنعة لغالبية اللبنانيين الذين اتهموا الأحزاب السياسية الحاكمة بمحاولتها إخفاء الأدلة الخاصة بالانفجار الضخم الذي هز العاصمة اللبنانية الشهر الماضي.

إعلاميون وأكاديميون لبنانيون شككوا في كون التحقيق الذي تشرف عليه الحكومة اللبنانية قد يكشف فعليًا عن المسؤولين عن الانفجار

ونقل حساب الرئاسة اللبنانية على منصة تويتر للتواصل الاجتماعي تأكيد عون خلال اجتماع مع مجلس الدفاع الأعلى، على أنه "لم يعد مقبولًا حصول أخطاء أيًا يكن نوعها  تؤدي إلى هكذا حريق خصوصًا بعد الكارثة التي تسبب بها الحريق الأول"، لافتًا إلى أن الحريق الجديد الذي اندلع في مرفأ بيروت قد يكون "عملاً تخريبيًا مقصودًا أو نتيجة خطأ تقني أو جهل أو إهمال، وفي كل الأحوال يجب معرفة السبب بأسرع وقت ومحاسبة المسبّبين".

اقرأ/ي أيضًا: "كأنها مدينة بلا سماء".. شهادات عن بيروت في لحظات الانفجا

من جهته اعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي كان حاضرًا في الاجتماع أن حريق المرفأ الجديد "مهما كانت أسبابه هو بمثابة طعنة جديدة للبنانيين جميعًا واستهتار كبير وإهانة للدولة والمجتمع"، مشددًا على وجوب الإسراع في "التحقيق لتحديد المسؤوليات"، وتقديم "أجوبة واضحة على أسئلة الناس".

وتضاربت الروايات بين المسؤولين اللبنانين حول الأسباب التي أدت لاندلاع النيران في المرفأ، إذ أنه وفقًا لمدير عام المرفأ بالتكليف باسم قبيسي فإن النيران اندلعت بدايةً في مبنى يخزن براميلًا لزيوت القلي والإطارات لإحدى شركات الاستيراد اللبنانية، مضيفًا بأن الحريق "بدأ في براميل الزيت نتيجة الحرارة أو خطأ ثان"، فيما أشار وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار إلى أن المعطيات الأولية "تفيد بأن الحريق اندلع بسبب أعمال لحام خلال إصلاحات في الميناء".

وتسبب الحريق بموجة من الذعر بين سكان العاصمة بعدما غطت سحابة كبيرة من الدخان الأسود سماء بيروت لعدة ساعات، نظرًا لطبيعة المواد المخزنة التي حالت دون القدرة على إخماد النيران بالسرعة المطلوبة، حيثُ تمكن سكان الضواحي المحيطة بالعاصمة من مشاهدة سحب الدخان المنبعثة من المرفأ.

وهذا الانفجار الثاني الذي يندلع في مرفأ بيروت خلال أقل من يومين، بعدما أشارت قيادة الجيش إلى أن الحريق الذي اندلع يوم الثلاثاء الماضي، كان بسبب الردميات المختلطة بنفايات وبقايا أخشاب وإطارات غير صالحة في المستودعات المتضررة بشدة من انفجار يوم الرابع من آب/أغسطس الماضي، والذي أودى بحياة ما لا يقل عن 190 شخصًا، فضلًا عن إصابة أكثر من ستة آلاف آخرين، مخلفًا دمارًا في ثلث العاصمة اللبنانية، وخسائر تتجاوز ثمانية مليارات دولار.

وحذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن الحرائق المتكررة في المرفأ قد تهدد بعرقلة عملياتها الإنسانية، وقال المدير الإقليمي للجنة في الشرق الأوسط فابريزيو كاربوني إن "المستودع حيث اندلعت النيران تخزن فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الآلاف من الحصص الغذائية ونصف مليون لتر من الزيت"، مضيفًا أن "حجم الضرر لم يحدد بعد، وقد تتأثر عملياتنا الإنسانية بشكل كبير".

كما غرّد حساب الرئاسة اللبنانية على منصة تويتر بالقول إن مجلس الدفاع الأعلى "عرض مسألة البضائع والمواد الموجودة في المستودعات في المرافئ والمطار، لا سيما الخطرة منها، والتي يتوجب تلفها أو التخلص منها وفقًا للأنظمة والقوانين المرعية، تفاديًا لأي حوادث كارثية قد تحصل من جراء خزنها"، مضيفًا بأن المجلس طلب "من الأجهزة المعنية وإدارة المرفأ، التدقيق والكشف على محتويات العنابر والمستوعبات الموجودة في المرفأ حاليًا".

في الأثناء أصدرت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم تكليفًا للنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بإجراء "تحقيق فوري ومعمق نظرًا لدقة الموضوع وخطورته والمتابعة المباشرة والانتقال الى المرفأ لإجراء ما يلزم لجلاء واقع الحال تمهيدا لترتيب المسؤوليات وإجراء الملاحقات اللازمة".

لكن إعلاميين وأكاديميين لبنانيين شككوا في كون التحقيق الذي تشرف عليه الحكومة اللبنانية قد يكشف فعليًا عن المسؤولين عن الانفجار، فقد أكدت الأستاذة المساعدة بالجامعة الأمريكية في بيروت كارمن جحا في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن "الحريق دليل جديد على سوء إدارة النخبة الحاكمة التي جرّت البلاد إلى أزمة بعد فساد وسوء إدارة استمرا لسنوات"، مشيرةً إلى أن "الحريق يمثل جريمة وإهمالًا جسيمين ويعكس عجرفة شديدة"، وأضافت بأنه "لا يمكن الوثوق" بقدرة المسؤولين على إدارة أي شيء.

الحريق دليل جديد على سوء إدارة النخبة الحاكمة التي جرّت البلاد إلى أزمة بعد فساد وسوء إدارة استمرا لسنوات

من جتهتها تساءلت الإعلامية اللبنانية يُمنى فواز في تغريدة مصورة عن مصير ملفات الجمارك التي كانت مخزنة في المرفأ لحظة اندلاع الحريق، وأظهر المقطع المصور الذي نشرته فواز صورةً تحوي مئات الملفات موزعة بطريقة فوضوية على رصيف المرفأ، مشيرةً إلى أنها التقطت الصورة قبل يوم واحد من اندلاع الحريق، مما عزز الشكوك بأن يكون الحريق مفتعلًا لطمس ملفات الفساد والأدلة التي تدين الأحزاب السياسية الحاكمة في البلاد.

وكانت السلطات اللبنانية قد رفضت إجراء تحقيق دولي في الانفجار الذي تسببت به شحنة نترات الأمونيوم المخزنة في المرفأ منذ أكثر من خمسة أعوام، لكنها في مقابل ذلك قبلت بمساعدة خبراء من الولايات المتحدة وفرنسا في التحقيقات بملابسات انفجار الشهر الماضي، والذي وصفه خبراء بأنه من أكبر الانفجارات غير النووية على مر التاريخ.