06-ديسمبر-2023
فلسطينيتان فقدتا أفرادًا من عائلتيهما في خان يونس

ارتفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 16.250 منذ بدء العدوان (Getty)

تستمر نيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ61، بتدمير مناطق متفرقة شمال وجنوب قطاع غزة وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين، تزامنًا مع توسع دائرة الاشتباكات بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال المتوغلة شمال وجنوب القطاع.

وارتكب جيش الاحتلال ليل الثلاثاء وفجر اليوم الأربعاء، مجازر جديدة ومروّعة في مناطق مختلفة في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، خاصةً في مخيم جباليا شمالًا، حيث استُشهد وأُصيب العشرات معظمهم من النساء والأطفال، إثر قصف إسرائيلي استهدف مربعًا سكنيًا كاملًا في "بلوك 2" في المخيم.  

ارتفعت حصيلة الشهداء إلى أكثر من 16.250 منذ بدء العدوان، بينهم 1240 شهيدًا ارتقوا منذ انتهاء الهدنة مطلع الشهر الجاري

وأسفر قصف جوي استهدف مدرسة "فلسطين" التي تؤوي نازحين، غرب جباليا، عن استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء. فيما استُشهد ما لا يقل عن 10 مواطنين، وأُصيب آخرون بجروح، في قصف استهدف منزلًا في شارع النفق في مدينة غزة.

وطال القصف الإسرائيلي، المدفعي والجوي والبحري، أحياء التفاح والدرج والشجاعية في مدينة غزة، ومخيم النصيرات وسط القطاع، حيث أسفرت غارة إسرائيلية عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين بجراح مختلفة. بينما استُشهد 3 فلسطينيين، وأُصيب عدد آخر، جراء غارة استهدفت منزلًا في المخيم الغربي في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وارتفع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ 61 يومًا، إلى أكثر من 16.250 شهيدًا، بينهم 7.112 طفلًا و4.885 امرأة، إضافةً إلى أكثر من 43.616 مصابًا. فيما بلغ عدد الشهداء منذ انتهاء الهدنة مطلع كانون الأول/ديسمبر الجاري، أكثر من 1240 شهيدًا.

وبلغ عدد المفقودين حوالي 7.600 مفقود إما تحت الأنقاض، أو أن مصيرهم لا يزال مجهولًا وفق آخر إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

المقاومة تواصل التصدي للقوات المتوغلة

أما ميدانيًا، فأعلنت "سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة "الجهاد الإسلامي"، قصفها تجمعات لجيش الاحتلال بمحيط منطقة الشيخ ناصر، شرق خان يونس، بوابل من قذائف الهاون.

وقالت، في وقت سابق اليوم، إن مقاتليها استهدفوا قوة إسرائيلية خاصة بقذيفة مضادة للأفراد بمحيط مسجد الظلال شرق خان يونس.

وأعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، قصفها موقع "كيسوفيم" بمنظومة الصواريخ "رجوم" قصيرة المدى عيار 114 ملم.

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل ضابط في كتيبة المدرعات خلال المعارك الدائرة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

شمال غزة بلا خدمات طبية

إنسانيًا، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، مساء أمس الثلاثاء، توقف الخدمات الطبية في شمال قطاع غزة بشكل كامل.

وقالت الوزارة، في بيان مقتضب عبر منصة "تلغرام"، إن: "أكثر من 400 ألف نسمة في شمال القطاع أصبحوا بلا خدمات طبية على الإطلاق، مع استمرار الإبادة الجماعية ضد شعبنا الأعزل".

وأضافت الوزارة في بيان آخر، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في شمال قطاع غزة أخرجت، بالقوة والإرهاب و"بفوّهات الدبابات"، مستشفى "كمال عدوان"، المستشفى الحكومي الوحيد المتبقي في الشمال، عن الخدمة.

من غزة

وفي سياق متصل، قالت منظمة "أطباء بلا حدود"، اليوم الأربعاء، إن كميات الوقود والإمدادات الطبية في مستشفى شهداء الأقصى، وسط قطاع غزة، قد تدّنت إلى مستويات منخفضة للغاية بسبب إغلاق الطرق، وذلك في وقت يحتاج فيه: "مئات المرضى إلى رعاية طارئة بسبب القصف الإسرائيلي المستمر".

وأوضحت المنظمة أن نقص الأدوية والوقود قد يؤدي: "إلى عدم قدرة المستشفى على تقديم العمليات الجراحية المنقذة للحياة أو العناية المركزة". وأضافت في سلسلة تغريدات على منصة "إكس": "بدون الكهرباء، ستتوقف أجهزة التنفس الصناعي عن العمل، وسيتوقف التبرع بالدم، وسيكون من المستحيل تعقيم الأدوات الجراحية".

وطالبت المنظمة برفع الحصار وتوفير الإمدادات والمساعدات الإنسانية والطبية لكامل مناطق قطاع غزة بصورة عاجلة.

وقال المدير الطبي في المستشفى، في تصريحات صحفية، إن الوضع الصحي في القطاع يزداد خطورة بعد دخول الشتاء وعدم توفر مأوى للنازحين، مؤكدًا وفاة بعض المرضى في قسم الطوارئ داخل المستشفى بسبب نقص غرف العناية.

من جهته، قال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، إن العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب غزة أوجدت ظروفًا مروّعة، مؤكدًا أنها مدمّرة بقدر العملية في شمال القطاع.

وأكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن قطاع غزة أصبح من أخطر الأماكن في العالم، وأنه لم تعد هناك منطقة آمنة في القطاع بأكمله.

المعاناة في غزة غير مسبوقة

دوليًا، أكّد أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الثلاثاء، وقوف بلاده إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته، وتضامنها معه في نضاله العادل لاستعادة أرضه ومقدساته وحقوقه.

جاء ذلك في رسالة وجّهها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمناسبة الاحتفال السنوي الذي أقامه مكتب الأمم المتحدة في فيينا باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أكّد فيها أن سكان قطاع غزة يواجهون: "معاناة غير مسبوقة يزيدها تعقيدًا تمادي إسرائيل في عدوانها السافر على المدنيين العزل، ويضاعف من حدتها صمت المجتمع الدولي وتجاهل القوى الفاعلة للكارثة الإنسانية التي يعيشونها".

ووصفت روزاريو موريلو، نائبة رئيس نيكاراغوا، الهجمات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأنها "وحشية"، لافتةً إلى أن وزير الخارجية بلادها أجرى زيارة إلى مدينة رام الله للتعبير عن دعم بلاده وتضامنها مع فلسطين.