01-ديسمبر-2023
انتهاء الهدنة في غزة

قال المتحدث باسم وزارة الصحة، إن "الهدنة المؤقتة لم تسعف المنظومة الصحية" (Getty)

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، عن انتهاء الهدنة في قطاع غزة، واستئناف العدوان، في سلسلة غارات انطلقت صباح اليوم الجمعة، أدت إلى استشهاد العشرات.

ووصلت حصيلة ضحايا تجدد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 32 شهيدًا، وعشرات الإصابات، غالبيتها من النساء والأطفال، بحسب بيانات وزارة الصحة.

ووفق بيانات وزارة الداخلية الفلسطينية ورصد مراسل "الترا فلسطين"، فقد بدأت طائرات الاحتلال في التحليق وإطلاق النار في تمام الساعة السابعة صباحًا، شمال غرب قطاع غزة، وبعدها بدقائق نفذت سلسلة غارات جنوب القطاع.

قالت حركة حماس: "نحمل الاحتلال مسؤولية استئناف الحرب والعدوان على غزة، حيث جرت مفاوضات طوال الليل لتمديد الهدنة، عرضت خلالها الحركة تبادل الأسرى وكبار السن، كما عرضت تسليم جثامين القتلى من المحتجزين جراء القصف الإسرائيلي، لكن الاحتلال رفض التعامل مع كل هذه العروض، لأن لديه قرار مسبق باستئناف العدوان الإجرامي"

وفي الساعة الأولى من إنهاء الاحتلال للهدنة، قصف شرقي بلدة عباس ومنطقة أبو اسنكدر في شمالي غرب مدينة غزة، وشقة سكنية في مدينة حمد بخانيونس جنوبي القطاع، ومخيم المغازي وسط القطاع، مع استهدافات عدة في رفح جنوب غزة.

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الصحة، إن "الهدنة المؤقتة لم تسعف المنظومة الصحية"، وأضاف: "نحتاج إلى ضمان تدفق الإمدادات الطبية والوقود لكل مستشفيات قطاع غزة".

وقالت حركة حماس: "نحمل الاحتلال مسؤولية استئناف الحرب والعدوان على غزة، حيث جرت مفاوضات طوال الليل لتمديد الهدنة، عرضت خلالها الحركة تبادل الأسرى وكبار السن، كما عرضت تسليم جثامين القتلى من المحتجزين جراء القصف الإسرائيلي، كما عرضت تسليم جثامين عائلة بيباس والإفراج عن والدهم، ليتمكن من المشاركة في مراسم دفنهم، إضافة إلى تسليم اثنين من المحتجزين الإسرائيليين. لكن الاحتلال رفض التعامل مع كل هذه العروض، لأن لديه قرار مسبق باستئناف العدوان الإجرامي".

وأضافت حماس: "تتحمّل الإدارة الأمريكية ورئيسها بايدن، المسؤولية الكاملة عن استمرار جرائم الحرب الصهيونية في قطاع غزة، بعد دعمها المطلق له، وبعد الضوء الأخضر الذي منحته إياه مجددًا عقب زيارة وزير خارجيتها، أنتوني بلينكن، للكيان بالأمس، وإعلانه عن نيّة الاحتلال استئناف العدوان، بموافقة أمريكية على الخطط الجديدة، والتي أودت بحياة العشرات من المدنيين والأطفال الأبرياء حتى اللحظة".

قصف غزة

وختمت حماس بيانها، بالقول: "نؤكّد أن شعبنا الصامد على أرضه، ومقاومته الباسلة وعلى رأسها كتائب القسام المُظفّرة، التي تتصدّى الآن للعدوان على كل المحاور، وتستأنف عملياتها البطولية؛ ستُفشِل أهداف هذا العدوان الإجرامي، وستكسر إرادة جيش الاحتلال المهزوم، وأن الكلمة العليا ستبقى لشعبنا الفلسطيني المرابط الصامد في وجه آلة الإرهاب الصهيوني المدعومة أمريكيًا".

وفي سياق انتهاء الهدنة، حمل المكتب الإعلامي الحكومي، المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأضاف في بيان له: "بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي في مواصلة حربه الوحشية على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، حيث واصل قصف واستهداف العديد من المنازل والمناطق الآمنة في أكثر من محافظة في القطاع".

وتابع البيان، بالقول: "يتحمّل المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية ممثلةً بالرئيس الأمريكي ووزير خارجيته المسؤولية عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي، واستمرار الحرب الوحشية ضد المدنيين والأطفال والنساء في قطاع غزة وذلك بعد منحه الضوء الأخضر لمواصلة الحرب دون أي اعتبار لقوانين الحروب وللقوانين الدولية والإنسانية".

وختم البيان، بالقول: "من حق شعبنا الفلسطيني الدفاع عن نفسه بكل الوسائل ومن حقه نيل حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس وزوال الاحتلال بالكامل عن أراضيه بموجب القوانين الدولية والأممية".

الاحتلال ينهي الهدنة

وبعد قصف طائرات الاحتلال على قطاع غزة، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق: "بصمود شعبنا وبطولة مقاومتنا نواجه جرائم العدو، واستئناف عدوانه  النازي، واستهدافه المدنيين"، وأضاف: "ما لم تحققه إسرائيل طيلة خمسين يومًا قبل الهدنة، لن تحققه من مواصلة عدوانها بعد الهدنة".

وزعمت مصادر إسرائيلية، أن انتهاء الهدنة جاء بعد تلقي قائمة للمحتجزين المتوقع الإفراج عنهم من قطاع غزة، بحلول الموعد النهائي، في صباح اليوم. وزعم جيش الاحتلال، أن "حماس انتهكت الاتفاق بالإضافة إلى ذلك أطلقت النار على إسرائيل"، وأضاف المتحدث باسم: "جدد الجيش الإسرائيلي إطلاق النار على منظمة حماس في قطاع غزة".

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لـ"يديعوت أحرونوت": "نعود إلى الحرب بكل قوتنا". فيما تشير مصادر إسرائيلية إلى أن الإفراج عن 81 متحجزًا من قطاع غزة، كان إنجازًا قد تحقق، وهو رقم لم يكن قد توقع الوصول إليه في البداية.

وزعم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن "حماس انتهكت الخطوط العريضة، ولم تلتزم بواجبها في إطلاق سراح جميع النساء المختطفات اليوم، وأطلقت صواريخ على مواطني إسرائيل. ومع العودة إلى القتال، سنؤكد: إن الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بتحقيق أهداف الحرب – إطلاق سراح المختطفين لدينا، والقضاء على حماس، وضمان أن غزة لن تشكل مرة أخرى تهديدا لسكان إسرائيل".

أكدت مصادر فلسطينية، لـ"العربي الجديد" أنه كان هناك تفاوض جاد برعاية قطر ومصر قبل تجدد العدوان صباحًا، لكن إسرائيل أرادت كل شيء دون مقابل ما عطّل تجديد الهدنة المؤقتة يومًا إضافيًا.

وقال مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات لمراسل "بي بي سي"، إن الوسطاء يواصلون جهودهم للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين، حتى مع استمرار القتال.

وأضافت القناة البريطانية: "تعتقد حماس أن إسرائيل انتهكت الهدنة من خلال منع وصول الوقود إلى شمال غزة"، وأضاف المصدر أن حماس لم تكن مستعدة لمواصلة صفقة تبادل الأسرى، بالطريقة القائمة حاليًا، للجنود والرجال الإسرائيليين.

ونقلت "رويترز" عن مصدر مطلع: أن "الوسطاء القطريون والمصريون على اتصال مع حماس وإسرائيل منذ استئناف القتال في غزة اليوم الجمعة".

قطاع غزة وتجدد القصف

الكارثة تعود

وقال جيمس إلدر، من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لـ"بي بي سي"، إن الوضع في جنوب غزة في الوقت الحالي "مرعب".

وقال إن الأمر "مروع للناس" و"ترى الخوف على وجوههم". وأضاف جيمس أنه موجود في مستشفى في جنوب غزة، وأن القصف وقع على بعد 50 إلى 100 متر من المنشأة.

ويقول إن المستشفى كان "مكتظًا" بالآلاف من الأشخاص، وأن بعض العائلات تعيش على الفرش هناك منذ أسابيع.

ووصف نهاية وقف إطلاق النار بأنه "الكابوس الذي يخشاه الجميع تمامًا" وحذر من أن الأمطار وسوء الصرف الصحي قد يتسببان في "وفيات على الأرض".

ما بعد بلينكن

والتقى وزير الخارجية الأمريكي يوم الخميس، بمسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين ودعا إلى تمديد الهدنة المؤقتة، كما قال إن أي استئناف للقتال يجب أن يحمي المدنيين الفلسطينيين.

وكان بلينكن قد أخبر الصحفيين في تل أبيب عن وقف القتال لمدة سبعة أيام، وأضاف: "ومن الواضح أننا نريد أن نرى هذه العملية تمضي قدمًا. نريد اليوم الثامن وما بعده".

ووفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، كان لقاء وزير الخارجية أنتوني بلينكن مع مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي، أمس الخميس، مشحوناً للغاية، خاصة فيما يتعلق بموضوع "اليوم التالي من سيحكم قطاع غزة في اليوم التالي للحرب". 

وقال بلينكن، إن "أفضل طريقة لقتل فكرة هي طرح فكرة أخرى". ورد نتنياهو، بالقول: "إنه لا يمكن أن يكون هناك وضع تعود فيه السلطة الفلسطينية، التي تدعم الإرهاب وتعلم الإرهاب وتمول الإرهاب، وتحكم قطاع غزة".

قال المتحدث باسم وزارة الصحة، إن "الهدنة المؤقتة لم تسعف المنظومة الصحية"، وأضاف: "نحتاج إلى ضمان تدفق الإمدادات الطبية والوقود لكل مستشفيات قطاع غزة"

وسأل بلينكن الحاضرين إلى متى ستستمر الحرب. وأجاب وزير الأمن يوآف غالانت: "إن التزامنا بالنصر لا يعتمد على الوقت. النصر هو عودة الرهائن والتفكيك الكامل لقدرات حماس العسكرية والحكومية. لن يستغرق الأمر أسابيع بل أشهر". ورد بلينكن، قائلًا: "لست متأكدًا من أن أمامك أشهرًا ولكن أقل".

وبحسب موقع "يديعوت أحرونوت"، فإن بلينكن عبّر "عن تفهمه لضرورة إسقاط حماس، لكن اللقاء كشف عن خلاف حول كيفية الوصول إلى هذا الهدف. إذ أراد بلينكن تقليل الضرر الذي يلحق بغير المشاركين، وقال إن ذلك في مصلحة الجميع. وطالب بتجنب العودة إلى مشاهد الإخلاء الجماعي جنوب قطاع غزة. وطالب بحصر عدد المواطنين الذين سيتم إجلاؤهم من منازلهم في جنوب قطاع غزة. وأضاف: لن تتمكنوا من تكرار ما فعلتموه في الشمال".

كما طلب بلينكن من إسرائيل تجنب الغارات الجوية المكثفة في القطاع، وتجنب الإضرار بمنشآت الأمم المتحدة، وزيادة المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع. وأوضح أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدنيين والكارثة الإنسانية ستقلل من "مقدار الوقت الذي سيسمح فيه لإسرائيل بالاستمرار بالقصف".