الشراء عبر الإنترنت عربيًا: مخاطرة أم حظ؟

الشراء عبر الإنترنت عربيًا: مخاطرة أم حظ؟

يتخوف البعض من الشراء عبر الإنترنت لأسباب كثيرة (ullstein bild)

تزدهر عملية الشراء عبر الإنترنت. وفي العالم العربي، أصبحت هذه "الموضة" أكثر انتشارًا من ذي قبل، بينما كان معظم المتعاملين مع البطاقات الائتمانية سابقًا يتعاملون بحذر. لكن اليوم، يتضح من خلال نمط الاستهلاك وسرعة الوقت، أنه لم يعد هناك مهرب من الشراء عبر البطاقات الزرقاء في عالم افتراضي. وعلى الرغم من بعض المخاوف، يعمل الشباب العربي، على البحث عن مواقع شراء، تضمن لهم بضائع جيدة وبأسعار مخفضة. ومن المعروف أن مواقع الشراء على الإنترنت تضمن على الأقل شرطًا أساسيًا وهو الشراء بكلفة منخفضة.

تزدهر علمية الشراء عبر الإنترنت عربيًا لكن يقع كثر في شرك الاحتيال أو رداءة البضاعة وعدم مطابقتها للمواصفات

بالنسبة لي، أعشق المصنوعات اليدوية. يمكنني أن أجلس نصف ساعة قرب سيدة تقوم بتطريز قطعة قماش. أو تصنع بإبرة الـ"تريكو" شالًا جميلًا. ولأن السوق مليء بالسلع الاستهلاكية العادية يبقى اليدوي الأفضل رغم غلاء ثمن صناعته. المهم بحثت على الإنترنت عن "صفحة" يشكرها الزبائن ويرشحونها لبعضهم البعض. أثق فيما يقوله الناس. حين كنت أعمل بالشركة في حجز الفنادق على الإنترنت كنت أحاول أن أفكر مثل الناس. أقول لهم اسمعوا: "أنتم تحجزون على الإنترنت. هذا الفندق يحوز أعلى ترشيحات". يحب الناس ذلك جدًا. كنت أبيع "خدمة" الفنادق على الإنترنت فقط بهذه الكلمة. لكنني حين اشتريت الحقيبة، من موقع الإنترنت وجدتها أصغر مما ظننت، قارنتها بواحدة "عاينتها" بيدي وعيني قبل أن أشتريها فربحت المعاينة تلك المقارنة. كانت تلك التي اشتريتها بيدي أرخص مرتين من السلعة الرقمية الثانية.

اقرأ/ي أيضًا: عبث السوشيال ميديا

شيماء حسين كانت أكثر دهاءً مني. تقول إن "الصور شيء وما وضعته في خزانة ملابسي شيء آخر". بدر العبيدي، أيضًا، أخبرتني أنها اشترت "سويت شيرت" من إحدى الصفحات على موقع "فيسبوك"، كان شكله معقولًا، ولكنه لم يحافظ على شكله بعد أول غسيل. وأخبرتني أنها ذات مرة اشترت "بلوزة" مكتوب على مقاسها، لكنها في الحقيقة كانت بمقاس آخر. وحين اكتشفت هي الموضوع أعادت البلوزة واسترجعت المبلغ الذي دفعته ولكن البائعة أعادت كتابة المقاس الخاطئ مرة أخرى.

شاهندة علي أشارت إلى "طريقة جديدة" في التلاعب بالزبائن في الشراء عن طريق الإنترنت. تقول لـ"ألترا صوت": "في العادة أنا لا أشتري شيئًا على الإنترنت لكني ذات مرة رأيت صفحة تبيع الاكسسوارات الراقية وعندما عاينت الصور وجدت كل الزبائن تسأل عن الأسعار، والإجابة الوحيدة المتاحة. السعر في رسالة على الخاص. اعتبرت أن عدم الإعلان عن السعر هو وسيلة للتلاعب به. فهي مرة بكذا ولزبونة أخرى بسعر آخر".

تتفق آلاء محمد، مع شاهندة. تقول إن لها "تجربة سيئة" في شراء المكياج على الإنترنت. تروي أنها اشترت من إحداهن علبة مكياج، بدت حين تم إرسالها فخمة ولكنها أصابت وجهها بحبوب. وعندما وضعت والدتها كتجربة هذا المكياج على يدها أصابتها حساسية شديدة. تضيف: "حاولت أن ألاحق الفتاة وأن أشهر بما تبيعه على الإنترنت ولكنها كانت قد اختفت".

هذا بالنسبة للزبائن، أما بالنسبة للبيع، فيارا عبد الكريم تبيع على الإنترنت، من خلال صفحة أنشأتها. تعمل الفتاة بالتطريز. تقول عن قصة اختلاف الصورة عن الواقع، أنها تحاول أن تكون الصورة قدر الإمكان مطابقة لواقع الغرض. "الأمر شاق طبعًا ولكن ذلك للمصداقية ولكي أكسب زبائني على المدى البعيد"، وفق ما تقول. وحين سألناها عن المشاكل التي تعرضت لها بسبب البيع على الإنترنت، أكدت أن الناس تستكثر "مصاريف" الشحن "وهو أمر ليس بيدي، وبعضهم يرفض تسلم البضاعة، فأتكفل أنا بمصاريف الشحن".

أسماء خليل أيضًا تبيع على الإنترنت، وهي تعمل في الإكسسوارات والـ"كروشيه". تقول لـ"ألترا صوت": "لا نستطيع التعرف على الناس عن طريق الإنترنت. أحد البائعين قال لي إنه يبيع على الإنترنت بسعر الجملة، ولكنه في حقيقة الأمر كان يسعى إلى التعارف فكان مصيره الحظر. كما أن بعض الزبائن يطلبون شيئًا وبعد تنفيذه يتراجعون عن الشراء وأضطر لتحمل نفقات الخامات وحدي".

تبيع شركات عربية عبر الإنترنت بضائع مغشوشة أو ليست مستوردة كما تشيع للزبائن

على مستوى أكبر، حدثنا يحيى سليمان، الذي له تجربة واسعة في الشراء عن طريق الإنترنت، فقام بمقارنة كبيرة بين الأسواق الأجنبية والعربية. يقول يحيى: "تعاملت مع أسواق مصرية وسعودية وموقع bestbuy وأمازون الأمريكي المميز، في هذه الشركات يتم التعامل مع شركة أرامكس للشحن، وهي شركة أكثر من ممتازة تحافظ على المنتج ومواعيدها جيدة جدًا ولديها خدمة عملاء متميزة". أما الفارق بين الأسواق العربية والأجنبية فهي "الصراحة والأمانة"، على ما يقول يحيى، مشيرًا إلى أن "الباعة في الأسواق العربية يكتبون معلومات غير صحيحة أو معلومات ناقصة ويرفضون استرجاع السلع".

ويوضح: "اشتريت ذات مرة كمبيوتر باعتباره جديدًا ولكنه كان مستخدمًا من قبل وحاولت إعادة السلعة وقيل إنه سيتم حل المشكلة ولكن لم يتم حلها. أيضًا المنتجات سيئة. تكون أردأ من البضاعة المصنوعة في الصين، ورغم هذا تصر الأسواق العربية على الإنترنت على وضع أسعار غالية لها". موضحًا: أن "موقع نمشي، كل منتجاته من جبل علي وهي منتجات مقلدة"، مضيفًا: "اشتريت منه أحذية وملابس، من المفترض أنها ماركات أوروبية، لكني وجدت عليها made in UAE اللهم إلا حذاء وحيدًا كان فعلًا من ماركة عالمية".

ويضيف: هذه الأسواق هدفها هو البيع فقط بأي ثمن مع الأسف، أما المواقع الأجنبية فلديها سياسات قوية تجبر البائعين على الالتزام. أذكر أنني ذات مرة تم إرجاع مبلغ 20$ لي لأنني قلت للشركة إن المنتج لم يصل". تلتقط شيماء الأناضولي الخيط من يحيى، وتقول إن "هناك شركات عالمية في مصر تتعامل مع البريد المصري، وأنك إذا طلبت كتابًا فإنه سيخضع للفحص الأمني وقد يصل خلال شهر بدلًا من ثلاثة أسابيع وهي المدة الرسمية لشركة أمازون، وقد تضطر إلى استبدال الكتاب إذا لم يصل أو استرجاع المبلغ المدفوع".

اقرأ/ي أيضًا:

الرقابة على الطعام في مصر: قانون غائب وضمير مستتر!

اقتصاد لبنان.. ما ذنب اللجوء!؟