عبث السوشيال ميديا

عبث السوشيال ميديا

لوس فيرنيمان/ ألمانيا

لا شك أن ثورة الاتصالات الحديثة حولت العالم إلى "قرية كونية صغيرة"، وهو الوصف المكرر الذي صار متعارفًا عليه بين كافة رواد ومتتبعي مسار ثورة المعلومات، أو "المجتمع الشبكي" على حد تعبير داني بارني، التي ما فتئت، أي ثورة المعلومات، تقدم لنا المزيد من الإنجازات على صعيد السوشيال ميديا.

باتت السوشيال ميديا جزءًا مهمًا من مسار حياتنا اليومي، حتى أنها دخلت مفاصل الحياة الإبداعية

إلا أن هذه الاكتشافات بدأت ترسم خيوطًا مختلفة عما كانت عليه سابقًا، على الرغم من أن المنطقة العربية بشكلٍ عام، حديثة العهد في التعامل مع هذا المجتمع المترابط فيما بينه عبر الأقمار الصناعية، ووسائل التواصل الحديثة.

اقرأ/ي أيضًا: مناضلون قدامى.. مخبرون جدد!

السوشيال ميديا بشكلها الحديث، باتت جزءًا مهمًا من مسار حياتنا اليومي، حتى أنها دخلت مفاصل الحياة الإبداعية في كافة أشكالها. منذ وقت ليس بالبعيد، كانت المنطقة العربية مفتونة بكتابات التنمية البشرية، التي وجدت مكانًا شاغرًا لها بين أرف المكاتب، قبل أن تأتي ثورة السوشيال ميديا، وتتصدر المشهد العام برمته، و تقتل سابقاتها من الاكتشافات، على غرار ما يحدث مع المواقع الإلكترونية التي تبحث عن القراءات المجانية بين روادها.

أول ما فعلته السوشيال ميديا، أنها أدخلت الصحف العربية، التي كان يحفظ لها جودة المواد، والمواقع الإلكترونية لاحقًا، في حرب طاحنة فيما بينها على نسبة القراء، فعليًا أصبحت معظم هذه الصحف تبحث عن مواد خفيفة، كأن تسعى خلف مؤخرة كيم كاردشيان، وكيف أصبحت بعد الريجيم، وما شابهها من لقطات مصورة على عجل، جعلت من أصحابها نجومًا بالفطرة، داخل أروقة الافتراض الحديث.

التطبيقات التي اجتاحت الأجهزة الحديثة، بغض النظر عن صحتها أو خطأها، منحت الجميع دون استثناء نوعًا من الفرجة المجانية، إضافًة للحصول على المعلومة بأقل من عشرة ثوان، حاليًا مهما كانت المعلومة صعبة المنال، بكبسة زر بسيطة، تجد آلاف الصور والمقاطع المصورة، وحتى ما صار يعرف بالإنفوغراف، أي أنها أصبحت أمرًا واقعيًا علينا تقبله، شئنا أم أبينا.

إيفيغني ليبيدوف: صناعة الصحافة تشهد تغييرات يقودها القراء، إذ أنهم يظهرون لنا أن المستقبل إلكتروني

في إسقاطنا على تجارب حاولت الاستفادة من ثورة السوشيال ميديا، يبرز تنظيم الدولة الإسلامية، كعلامة فارقة في هذا المجال، من ناحية اعتماد أنصاره ومقاتليه على المجتمع الشبكي في الترويج لأفكارهم، وهي حتى اللحظة ما تزال ناجحة لدرجة أن أجهزة مخابرات عالية المستوى، تدرس وتراقب تحركاتهم عبر الشبكة العنكبوتية، بحذر ترافقه الدهشة. 

اقرأ/ي أيضًا: معركة الرّقة.. أوباما اللاهث خلف التّاريخ

فيما بعد استفادت جبهة النصرة، من تجربة شقيقها في الأسرة الواحدة، وبدأت تطور نفسها في مجال الميديا، لكن إلى الآن، وهذه حقيقة واضحة كما وضوح امتلاء الكأس بالماء، سيحتاج العلماء زمنًا حتى يتجاوزا براعة التنظيم إلكترونيًا.

وعلى عكس ما يحصل من نقلات نوعية في التحول تدريجيًا إلى برنامج ما يطلبه الجمهور، هناك من ما زال صامد في وجه هذه التغيرات السريعة، "الحياة اللندنية" نموذج حي على هذا الصمود، فيما بدأت صحف عالمية، لها مكانتها التاريخية بين القراء، بالتحول إلى موقع إلكتروني ناسفًة مجالها الورقي، أقصد الإندبندنت البريطانية، "صناعة الصحافة تشهد تغييرات يقودها القراء، إذ أنهم يظهرون لنا أن المستقبل إلكتروني"، بهده الكلمات عبر مالك الصحيفة إيفيغني ليبيدوف عن النقلة الأولى من نوعها في عالم الصحافة البريطانية.

إذن، هكذا ضمن تجارب لا تعد ولا تحصى، نقرأ مدى التغيرات التي بدأت تطرأ على منطقة الشرق الأوسط عمومًا، في كثرة المواقع الإخبارية، يمكنك أن تقرأ مقالًا عن إصابة ليونيل ميسي في أكثر من موقع، مفارقتهم الوحيدة أنهم يتقاسمون توزيع المعلومة فيما بينهم، على شكل معلومات صغيرة عن الحادثة متناثرة هنا وهناك بين القطع، لأنه إن قدمت الحادثة كاملة في قطعة واحدة، لن يبقى للآخرين عمل، بهذا التفسير فقط، يمكن وصف ثورة الرأسمال العالمي في السوشيال ميديا، أو اختصارها إن الصح التعبير.

اقرأ/ي أيضًا:

شبح ديمقراطية المحاصصة في ليبيا

هل ستسقط القاهرة مثل بغداد؟