الرقابة على الطعام في مصر: قانون غائب وضمير مستتر!

الرقابة على الطعام في مصر: قانون غائب وضمير مستتر!

شهادات متواترة عن فساد وتلوث مطاعم مصر(نوربارت شيلر/Getty)

هل توجد رقابة حقيقية على الطعام في مصر؟ الإجابة لا. وتدعم تلك الإجابة الحوادث المتتالية لمصانع ومطاعم يتم إغلاقها لاحتوائها على طعام منتهي الصلاحية أو فاسد. وفي الواقع، قانون الغش التجاري في مصر صادم للغاية، أولًا لغياب العقاب التشريعي الرادع وللافتقار لآلية حقيقية لحماية المستهلك من الغش، أي أن المستهلك لا يملك دليلًا أو معايير يتمكن من خلالها من تحديد ما إذا كان يمكنه رفض أو قبول هذا الطعام أو ذاك، كما أن الغش وصل إلى المطاعم الكبرى والمحال الفخمة.

قانون الغش التجاري في مصر صادم للغاية نظرًا لغياب العقاب التشريعي الرادع وللافتقار لآلية حقيقية لحماية المستهلك

الدكتور نبيه عبد الحميد، مدير المركز المصري لسلامة الغذاء، حذر في تصريحات سابقة له  في تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي من، ما اعتبره، "العشوائية التي يتم بها تداول الطعام خاصة الشعبي منه في مصر، حيث أثبتت تحاليل المركز القومي للبحوث وجود فطريات خطيرة في الطعام تؤثر على الكبد والكلى". وأوضح في أحد الردود على الأسئلة، التي وجهت له عن الرقابة على الطعام، أنها في معظمها "تقتصر على المصانع والمطاعم  تنحصر في فترة ما بعد الإعداد فقط".

إقرأ/ي أيضًا: اقتصاد لبنان.. ما ذنب اللجوء!؟

وأوضح أن هناك 12 جهة مسؤولة عن الرقابة على الطعام في مصر، ولكنها تفتقر للتنسيق فيما بينها، كما أن التشريعات التي تختص بالرقابة على الطعام قديمة جدًا ولا تواكب التطور الحاصل في مجال الخدمات في مصر، إضافة إلى معوقات كبيرة منها الإنتاج العشوائي، أو ما يعرف بمصانع "بير السلم" والذي يصل في بعض التقديرات الحكومية إلى 80% من الغذاء المطروح في الأسواق ولا يخضع للرقابة، كما يتم تسجيل نحو 500 ألف قضية غش في الأسواق سنوياً للمنشآت الغذائية الخاضعة للرقابة.

ووصل الإهمال إلى رفض الأسواق الخارجية بعض شحنات الأغذية المصرية عند فحصها بالخارج رغم فحصها محليًا وإعطائها شهادات صحية، مما يسبب خسائر اقتصادية فادحة. وجاء في صحيفة الأهرام الرسمية في مصر على لسان المستشار خالد الشباسي، رئيس محكمة جنايات الجيزة، أن "أقصى عقوبة إزاء فساد منتج غذائي وبيعه منتهي الصلاحية تصل لغرامة 500 جنيه وبعض هذه الوقائع قد لا تصل إلى المحكمة حيث يصدر بها أمر جنائي من النيابة العامة ويدفع مرتكب الواقعة الغرامة وينتهي الأمر عند هذا الحد بل أن عقوبة من لا يحمل شهادة صحية تقدر بـ 5 جنيهات"، ويبدو أن مصر من الدول القليلة التي تتعامل مع غش الأغذية كجنحة وليس كجناية مثل الدول الأخرى.

أقصى عقوبة إزاء فساد منتج غذائي وبيعه منتهي الصلاحية في مصر تصل لغرامة 500 جنيه وبعض هذه الوقائع قد لا تصل إلى المحكمة أصلًا

إقرأ/ي أيضًا: 8 نصائح لتحافظ على صحة جهازك الهضمي

وفي القانون المصري هناك نص قانوني يجرم ذبح بعض الحيوانات، لكن القانون المتناقض يحدد ألا يذبح بالمجازر إلا الحيوانات المسموح بأكلها معنى هذا أنه يستطيع الذبح خارجها ولا يتعرض صاحب الفعل للمساءلة القانونية أو للعقوبة الرادعة. الجدير بالذكر أن المصريين ينفقون ما يعادل 51 % من مدخولهم على الطعام وهذا إن دل على شيء فهو يؤكد أن الأطعمة في مصر ليست فقط تفتقد إلى عامل الأمان بل أيضًا إلى العامل الاقتصادي.

أما على مواقع التواصل الاجتماعي فقد قام أحد المستخدمين بكتابة "بوست" يشجع فيه العاملين في مصانع الأكل والمطاعم على الإدلاء بشهاداتهم حول الفساد الذي كانوا شاهدين عليه. وتوافد المستخدمون لموقع "فيسبوك" على الإدلاء بشهادات مرعبة عن خبراتهم السابقة في محلات الأطعمة، البعض تحدث عن مطاعم ومصانع شهيرة، تنتشر إعلاناتها التجارية في كل مكان بمصر، ويقوم المصريون بالتعامل معها بشكل يومي وكثيرون يعتمدون عليها ويثقون فيما تقدمه لهم.

تعليق على فيسبوك عن أحد المطاعم في مصر

إقرأ/ي أيضًا:

4 خيارات لحرق الدهون الزائدة في الجسم وتجنبها

5 سلطات صحية ستوفر عليك الوقت