الجوع.. سلاح داعش للسيطرة على سكان الفلوجة

الجوع.. سلاح داعش للسيطرة على سكان الفلوجة

صور من مخيم العامرية الذي يؤوي الهاربين من المعارك في مدينة الفلوجة (التراصوت)

"كنا نحاول إيجاد أي شيء نأكله. بطوننا فرغت من كل شيء. الماء النظيف لم يعد يصلنا. تُخمنا بتمر منتهي الصلاحية".

تعمد تنظيم "داعش" رفع أسعار المواد الغذائية في الفلوجة على الذين لا يوالونه، كان يستخدم سلاح الجوع للحصول على أكبر عدد من المؤيدين 

في آذار/مارس الماضي، وضعت أم عمر كيسًا من التمر في قدر كبير كان تُسخنه في النار. كانت أختها التي هربت من حي الشهداء بمدينة الفلوجة الذي شهد معارك ضارية بين القوات الحكومة العراقية وتنظيم "داعش"، تساعدها في ذلك.

اقرأ/ي أيضًا: دبلوماسيون أمريكيون يطرحون رؤية أخرى للحرب السورية

بالإضافة إلى إعداد التمر وتحويله إلى دبس، كانتا تحاولان صناعة عدد من الأرغفة من شوائب الدقيق الذي وزع عليهم من عناصر البغدادي. الأختان ومعهما 11 طفلًا، حضرتا الدبس من تمر منتهي الصلاحية، وكذلك الخبز من شوائب الدقيق. كانتا ومن معهما سعداء بأنهم سيأكلون في ذلك اليوم.

"الجميع اضطر إلى أكل ما صنع من أشياء لم تعد تصلح لتكون علف للحيوانات. لكنهم مجبرون، فالجوع قتلهم"، تقول أم عمر، النازحة إلى عامرية الفلوجة.

النازحون من الفلوجة يتحدثون عن "تمر حجي سامي". ففي هذه المدينة التي تواجد فيها الإرهاب لسنوات طوال، كان هناك مخزن للتمر تعود ملكيته لشخص يدعى حجي سامي. مع بدء المعارك ضد تنظيم "داعش" أصبح كل التمر غير صالح للاستخدام.

عندما كان التنظيم يسيطر على الفلوجة، كانت لديه مواد غذائية كبيرة مودعة في مخازن كبيرة، لكنه كان يرفض أن توزع تلك المواد الغذائية على السكان هناك، ما لم يبايعوه.

يقول عماد ربيع، وهو نازح من الفلوجة إلى عامرية الفلوجة: "الكثيرون اضطروا لمبايعة التنظيم مقابل الحصول على الطعام. هكذا ورطهم داعش".

بعض تلك العوائل، طحنت نوى التمر، ومزجته بشوائب الدقيق. "شهران بأكملهما نأكل نوى التمر مع شوائب الدقيق. كان التنظيم يقول لنا "إننا نتفضل عليكم بتوزيع التمر لتأكلوه"، لكن هذا التمر كان منتهي الصلاحية. جيراننا توفت طفلتهم بسببه".

اقرأ/ي أيضًا: ماهي تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

تعمد تنظيم "داعش" رفع أسعار المواد الغذائية على الذين لا يوالونه أو يحملون السلاح معه. كان يستخدم سلاح الجوع للحصول على أكبر عدد من المؤيدين والمريدين.

ارتفع سعر كيس الدقيق (50) كيلو جرام، إلى 1400 دولار أمريكي، بينما سعره الحقيقي لا يتجاوز الـ35 دولارًا أمريكيًا. لكن الناس هناك لم تتمكن من شراء شيء، فلم تعد تملك النقود الكافية لشراء قنينة مياه سعرها أقل من ربع دولار.

"في إحدى المرات، اضطررت لشراء كيلو طماطم وبطاطا وبصل، بسعر 50 دولار أمريكي. كنا نريد أن نحضر فطورًا ملائمًا في اليوم الأول من رمضان"، يقول الحاج عيدان الربيع، الذي نزح قبل أسبوع من الفلوجة.

المدنيون عاشوا في الفلوجة أوضاعًا إنسانية صعبة، فممارسات التنظيم بحقهم كانت بشعة جدًا. يقول غانم الحلبوسي: "في رمضان الماضي جلدوا ابني أمامي 200 مرة لأنه جاهر بالإفطار".

لا يقدر ابن الحلبوسي السير على قدميه الآن، فهو في مرحلة علاجية. عندما حاول الهروب في الحادي عشر من آيار/مايو الماضي مع عدد من المدنيين، هاجمهم تنظيم "داعش" بالقرب من الصقلاوية، مما تسبب بإصابته برصاصة في قدميه.

وزعت أطنان من تمر حجي سامي على سكان الفلوجة قبل تحريرها، وهذا التمر كان منتهي الصلاحية، حيث لا يصلح ليكون علفًا للحيوانات. المئات من سكان الفلوجة تسمموا، وبعض الأطفال الذين لا توجد إحصائية بأعدادهم توفوا نتيجة لذلك.

عندما وصلت بعض المساعدات الشحيحة قبل أيام على نازحي الفلوجة في مخيمات عامرية الفلوجة، كانت تردد أم عمر مع امرأة بقربها: "منذ وقت طويل لم نر هذا الشكل من الطعام. بطوننا تيبست بسبب التمر المسموم".

اقرأ/ي أيضًا:

 مصر..أحاديث المصالحة مرة أخرى