17-أبريل-2024
أظهرت وثائق تخطيط استيطاني أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قامت بتسريع بناء المستوطنات في أنحاء شرق القدس، حيث تمت الموافقة على أو المضي قدمًا في أكثر من 20 مشروعًا يبلغ مجموعها آلاف الوحدات الاستيطانية منذ بدء العدوان على غزة، وفق ما كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة توسعت بمقدار قياسي (تويتر)

أظهرت وثائق تخطيط استيطاني أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قامت بتسريع بناء المستوطنات في أنحاء شرق القدس، حيث تمت الموافقة على أو المضي قدمًا في أكثر من 20 مشروعًا يبلغ مجموعها آلاف الوحدات الاستيطانية منذ بدء العدوان على غزة، وفق ما كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية.

ووفق تقرير الصحيفة البريطانية: "تقف الوزارات والمكاتب داخل الحكومة الإسرائيلية وراء أكبر المشاريع وأكثرها إثارة للجدل، وأحيانًا بالاشتراك مع الجماعات القومية اليمينية التي لها تاريخ في محاولة طرد الفلسطينيين من منازلهم في أجزاء من المدينة". مضيفةً: "من المرجح أن تؤدي الموافقة السريعة أو بناء المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي إلى إلحاق المزيد من الضرر بعلاقة إسرائيل مع إدارة بايدن".

وقال ساري كرونيش، من منظمة بيمكوم الإسرائيلية لحقوق الإنسان – مخططون من أجل حقوق التخطيط: "إن التتبع السريع لهذه الخطط لم يسبق له مثيل في الأشهر الستة الماضية. بينما تم إغلاق العديد من الهيئات الحكومية أو كانت عملياتها محدودة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، واصلت سلطات التخطيط المضي قدمًا، ودفعت هذه الخطط بسرعة غير مسبوقة".

توصف الخطط الاستيطانية الإسرائيلية بالقدس، بأنها غير مسبوقة وتتقدم بشكلٍ سريع على الأرض

ووافقت سلطات التخطيط الإسرائيلية على بناء مستوطنتين جديدتين منذ اندلاع الحرب، وهي الأولى التي تتم الموافقة عليها في شرق القدس منذ أكثر من عقد. ومن المقرر أيضًا المضي قدمًا في توسيع مستوطنة كيدمات صهيون، ذات الإجراءات الأمنية المشددة، في قلب حي رأس العامود الفلسطيني.

وتم اتخاذ القرار بشأن كيدمات تسيون بعد 48 ساعة فقط من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وقد أصبحت الحكومة الإسرائيلية رسميًا جزءًا من المشروع في جلسة استماع التخطيط قبل شهر، حسبما تظهر الوثائق الموجودة على الموقع الإلكتروني لسلطات التخطيط.

ويحيط الآن مشروعان رئيسيان في بلدة بيت صفافا الفلسطينية، إحداهما معروف باسم جفعات هاماتوس، وتم تجميده لمدة عشر سنوات بسبب المعارضة الدولية واستؤنف العمل فيه عام 2020، وفي الشهر الماضي كان الموقع مزدحمًا بالعمال والآلات الثقيلة والشاحنات.

ووفقًا لأحدث وثائق التخطيط الإسرائيلية الرسمية، فإن "المبادر" و"مقدم الطلب" للمشروع هو سلطة أراضي إسرائيل، وتشير الوثائق إلى أن أصحاب المصلحة هم "دولة إسرائيل وبلدية القدس من بين آخرين".

وهناك مشروع استيطاني كبير آخر يُعرف باسم جفعات شاكيد، وسيتم بناؤه على الجانب الشمالي الغربي من بيت صفافا، على قطعة أرض مزروعة.

وتظهر الوثائق الرسمية التي اطلعت عليها "الغارديان" أن الجهة التي قدمت الخطة رسميًا هي هيئة تطوير القدس، وهي هيئة إسرائيلية تهدف إلى "الترويج للقدس كمدينة دولية رائدة في القطاع الاقتصادي وفي نوعية الحياة في المجال العام".

و"المبادر بالمشروع هو وزارة العدل"، من خلال مكتب يعرف باسم "حارس أملاك الغائبين"، الذي يدعي المسؤولية عن الأرض التي ستبنى عليها جفعات شاكيد.

وتوضح "الغارديان": "كان مشروع جفعات شاكيد مصدرًا للانقسام منذ أن تم اقتراح البناء هناك لأول مرة في منتصف التسعينات. وأدت المخاوف من أن يشكل ذلك تهديدًا لعملية أوسلو للسلام إلى غضب دولي ودفعت واشنطن إسرائيل إلى إلغاء الخطة. وقبل عامين، استعاد المخطط زخمه. ورفضت وزيرة الداخلية الإسرائيلية في ذلك الوقت، أييليت شاكيد، أي ادعاءات بالسيطرة الفلسطينية على شرق القدس وقالت: إنه من غير المعقول منع التطوير والبناء في هذه المنطقة، أو في أي مكان آخر في المدينة".

وشددت شاكيد أيضًا على ضرورة "زيادة المعروض من المساكن" في القدس. وادعى مؤيدون آخرون للمخطط أن الفلسطينيين سيكونون قادرين على الانتقال إلى "الحي" الجديد. وتمت الموافقة على التخطيط الكامل في 4 كانون الثاني/يناير من هذا العام.

ويتضمن المخطط مباني شاهقة تحتوي على 700 وحدة استيطانية تشغل الأرض الوحيدة في بيت صفافا حيث يمكن للمجتمع الفلسطيني الذي يضم 17 ألف نسمة أن يتوسع لاستيعاب الشباب. وفي الحي، كما هو الحال في أماكن أخرى، عادة ما تمنع "العقبات البيروقراطية وغيرها من القيود الفلسطينيين من بناء منازل أكبر".

وهناك مشروع استيطاني ثالث، بالقرب من بيت صفافا أيضًا، يُعرف باسم القناة السفلى (Lower Aqueduct) ويتضمن بناء مستوطنة كبيرة مجاورة لأحد الأحياء الفلسطينية. وتمت الموافقة على خطة القناة السفلى بالكامل في 29 كانون الأول/ديسمبر.

يقع الموقع على الخط الفاصل بين القدس الشرقية والجزء الغربي من المدينة. وتظهر الوثائق أن المبادر والمتقدم بالمشروع هو سلطة أراضي إسرائيل.

وقالت إيمي كوهين، من منظمة "عير عميم"، وهي منظمة إسرائيلية غير حكومية لحقوق الإنسان مقرها في القدس: "العديد من خطط الاستيطان مخصصة بشكل استراتيجي للمناطق الواقعة على طول المحيط الجنوبي للقدس الشرقية. إذا تم تشييدها، فإنها ستزيد من تشتيت الفضاء الفلسطيني... وتخلق تأثيرًا عازلًا للقدس الشرقية عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية. إن مثل هذه التحركات تقوض بشكل مباشر الظروف الضرورية لقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وعاصمتها متصلة في القدس الشرقية".

وأضافت: "كل هذا في الوقت الذي يتم فيه إيقاف التخطيط والبناء للفلسطينيين في المدينة بشكل كامل".

ويظهر محضر اجتماع التخطيط الذي عقد في شهر أيلول/سبتمبر أنه تم قبول مكتب الوصي العام كمتقدم مشارك في خطة كيدمات صهيون، على الرغم من أنها بدأت من قبل شركة خاصة أنشأتها منظمة تدعى عطيرت كوهانيم، وهي مجموعة تعمل على "زيادة عدد السكان اليهود في القدس الشرقية". وتقف منظمة عطيرت كوهانيم بالوقوف وراء محاولات إخلاء الفلسطينيين من شرق القدس والاستيلاء على فنادق مسيحية في البلدة القديمة بالقدس.

وأشار تقرير حديث للأمم المتحدة إلى أن سياسات الحكومة الإسرائيلية، التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ دولة الاحتلال، تبدو متوافقة مع أهداف حركة الاستيطان الإسرائيلية إلى "درجة غير مسبوقة".

تم اتخاذ بعض قرارات بناء المناطق الاستيطانية بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر بشكلٍ مباشر

وقال تقرير الأمم المتحدة إن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة توسعت بمقدار قياسي وتهدد بالقضاء على أي إمكانية عملية لقيام دولة فلسطينية.

وقبل أيام،  قضت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس المحتلة، بقبول دعوى جمعية "نحلاة شمعون" الاستيطانية ضدّ عائلة صالح دياب، في حي الشيخ جراح، ما يعني أنّ قرار المحكمة الإسرائيلية منح الحق في ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية والبيت الذي تسكنه العائلة الفلسطينية.

وقال أحد مالكي المنزل صالح دياب لـ الترا فلسطين، إن قرار محكمة الصلح الإسرائيلية التعسّفي والعنصري يعني طردهم من منزلهم لصالح الجمعية الاستيطانية التي تدعم الاستيطان اليهودي في الحي، حتى حدّ أقصاه منتصف تموز/يوليو المقبل. وأشار إلى أنّهم سيحاولون بشتى الطرق لمنع تهجيرهم، وسيقّدمون استئنافًا أمام المحكمة المركزية ومن ثم المحكمة العليا.