استبعاد نافالني من رئاسيات روسيا.. المعارض الوحيد في ديمقراطية زائفة

استبعاد نافالني من رئاسيات روسيا.. المعارض الوحيد في ديمقراطية زائفة

استبعد الكرملين، زعيم المعارضة الروسي أليكسي نافالني، من الانتخابات الرئاسية القادمة (أسوشيتد برس)

الديمقراطية الصورية أو المزيفة، هكذا وصفت صحيفة شبيغل الألمانية ما يحدث في روسيا، لا باعتبارها ديكتاتورية مكشوفة الوجه، وإنما مقنعةً بديمقراطية زائفة، وذلك على خلفية قرار استبعاد الكرملين لأليكسي نافالني من الانتخابات الرئاسية القادمة، وهو الذي يمثل المعارضة الحقيقية لنظام بوتين. في السطور التالية ترجمة لتقرير شبيغل.


استُبعد زعيم المعارضة أليكسي نافالني مؤخرًا من الترشح ضد فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر آذار/مارس هذا العام في روسيا. والسبب واضح وهو أنّ السياسي الحقيقي غير مرغوب به في ظل الديمقراطية الزائفة في البلاد.

استبعد أليكسي نافالني، زعيم المعارضة الروسية، من الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في آذار/مارس القادم

إن إدارة الديمقراطية ليست بالأمر الهين، ولكن تخيل مدى صعوبة مُحاكتها، إذ يجب إعادة ترتيب طاقم العمل باستمرار، ويجب اختيار الأدوار السياسية. وكذلك يجب أن تكون الإضاءة مثالية ويحتاج الجميع إلى معرفة مساراتهم. والأهم من ذلك، يجب أن يُدرس السيناريو بشكلٍ جيدٍ في المستقبل، لأن الأداء ليس له نهاية.

اقرأ/ي أيضًا: أليكسي نافالني.. معارض شاب يهدد عرش بوتين

الطريقة التي تنتخب بها روسيا رئيسها مثال على هذا الشكل من أشكال الديمقراطية الزائفة. في الآونة الأخيرة، استبعدت لجنة الانتخابات المركزية أليكسي نافالني، السياسي المعارض الوحيد الذي كان يدير حملة انتخابية جادة، من الترشح في انتخابات هذا العام. وزعمت اللجنة أن للمرشح سجلًا جنائيًا، وهو الأمر الذي لا يؤهله من خوض الانتخابات ضد الرئيس الحالي فلاديمير بوتين.

وكما هو معهود في الديمقراطيات الوهمية، فإن القرار بمنع أليكسي نافالني من الترشح صحيح رسميًا، لأنه لديه بالفعل سجل جنائي، ولكن المنطق معكوس في هذه الحالة، فمن أجل منع أليكسي نافالني من الترشح لمنصب، أُدين قبل عدة سنوات في محاكمة غريبة في قضية مزعومة بتهمة الاختلاس، وكانت تلك الإجراءات موضع انتقاد من قِبل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وكما أن روسيا لا تفصل بين السلطات، فإنها تفتقر أيضًا إلى سلطة قضائية مستقلة، وعليه فإن المحصلة النهائية واضحة، وهي أن بوتين سيخوض الانتخابات مرة أخرى في شهر آذار/مارس المقبل، ضد معارضين مُختارين بعناية.

ويُمثل استبعاد أليكسي نافالني نهاية تجربة مثيرة للاهتمام. فقد كانت خطة نافالني الجريئة، هي القيام بدور سياسي حقيقي في حملة انتخابية صورية، مثل واحدٍ من الجمهور يقفز فجأة على خشبة المسرح، وكأنه يريد أن يشق طريقه إلى السياسة الروسية الرسمية بالقوة.

الطريقة التي تنتخب بها روسيا رئيسها، مثال على الديمقراطية الزائفة (أسوشيتد برس)
الطريقة التي تنتخب بها روسيا رئيسها، مثال على الديمقراطية الزائفة (DPA)

وعلى الرغم من أن أليكسي نافالني كان الوحيد الذي يدير حملة انتخابية حقيقية، وقام برحلات في جميع أنحاء البلاد مليئة بالمظاهر العاطفية، وكان لديه فريق عمل من الموظفين الدائمين واجتماعات حاشدة؛ فقد وضع في حساباته أنه إذا استبعده الكرملين، فإنه سيفضح تمثيلية الانتخابات على أنها احتيال، وهو سيناريو تود القيادة الروسية بالتأكيد تجنبه.

ولكن الكرملين اتخذ مسارًا مختلفًا ومنع السياسة الحقيقية من التطفل على ديمقراطيته الصورية. ففي مرحلة مليئة بالمظاهر السياسية الزائفة، والممثلين المتنكرين في زي السياسيين، من الخطورة السماح لسياسي حقيقي أن يظهر على الساحة.

تعتبر الديمقراطية الصورية كيان سياسي معقد، لأنها تتحقق بدون انتخابات حرة ونزيهة، وبلا برلمان مستقل، أو قضاء مستقل. ولكنها أيضًا لا تتحقق بالتعبئة الجماهيرية والقمع الجماهيري المميز للأنظمة الديكتاتورية، فالديمقراطية الصورية تعتمد على الخداع أكثر مما تعتمد على العنف.

ويعد المكان المثالي لمتابعة الأعمال اليومية لمثل هذا النظام، هو البرلمان الروسي، فمجلس الدوما (البرلمان الروسي) في موسكو، هو المسرح الذي تجري عليه محاكاة مظاهر التنافس بين الأفكار السياسية، وعلى الرغم من تبعيته للكرملين، لكنه يلعب دورًا حيويًا في هياكل السلطة الروسية، مثل المعارضة والمناقشات والحوارات: كل ذلك يتم هناك، وجميعها تبدو وكأنها حقيقية، لولا أنها ليست كذلك.

وتُعد إحدى مزايا الديمقراطية الصورية الواضحة، أنها أسرع من الديمقراطية الحقيقية. وفي الواقع حقق مجلس الدوما رقمًا قياسيًا جديدًا في السرعة مؤخرًا، فخلال عطلة نهاية الأسبوع تقريبًا في الفترة ما بين جلسة عامة واحدة إلى الجلسة التالية، أجرى إصلاحًا بشأن معاملة الدولة لوسائل الإعلام الأجنبية. بدأت يوم الجمعة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، عندما اجتمع البرلمانيون الروس لعقد جلسة عامة في مبنى رمادي يقع في منطقة أوخوتني رياد في قلب العاصمة موسكو، حيث كان مقر لجنة التخطيط الحكومية السوفياتية في السابق.

مغني هَرِمٌ يرتدي شعرًا مستعارًا

يتكون مجلس الدوما من مجموعة متنوعة من الأشخاص، تضم أول امرأة سافرت إلى الفضاء، وبطل العالم في الشطرنج، وملاكم في الوزن الثقيل، الذي ثُبت كرسي أوسع من أجله. ويوجد صورة لمستكشف قطبي يضع العلم الروسي على أرضية المحيط المتجمد أسفل القطب الشمالي، وكذا مغني هَرِمٌ يرتدي شعرًا مستعارًا يشار إليه على نطاق واسع باسم فرانك سيناترا الروسي. وينبغي ألا ننسى الرجل الذي سمم ضابط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي المنشق ألكسندر ليتفينينكو باستخدام عنصر البولونيوم في لندن، وكوفئ بمقعد في مجلس الدوما لما بذله من جهود.

سادت الأجواء حالة من الاضطراب داخل قاعة الجلسات العامة، في تلك الجمعة من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، حين أثيرت مسألة الخلاف مع واشنطن، لأن وزارة العدل الأمريكية قد طلبت أن تقوم شبكة الإذاعة الروسية (آر تي) المعروفة باسم "روسيا اليوم" بالتسجيل كوكالة أجنبية في الولايات المتحدة.

وقد غضب المشرعون في مجلس الدوما بشدة، وطالبوا الهيئة برد "مماثل" على ذلك الهجوم على الحريات الصحفية. وخلال استراحة الغداء، وافق البرلمان على هذا الرد من قِبل زعماء الأحزاب الممثلة في مجلس الدوما، وبعد ثلاثة أيام عمل، أقر البرلمان مشروع قانون كامل. ولم يكن هناك أصوات ضد القانون. ولم يمتنع أي عضو عن التصويت، وقد بلغت نسبة الحضور في ذلك اليوم 91%، إذ حضر 411 نائبًا من أصل 450.

وبفضل هذا القانون الجديد، يُمكن اعتبار جميع وسائل الإعلامية الأجنبية، بما في ذلك مجلة دير شبيغل الألمانية، على أنها "وكالة أجنبية". غير أن مجلس الدوما في ظل استعجاله، أغفل توضيح الجهة التي يُمكنها أن تقوم بمثل هذا التصنيف، وكذلك المعايير التي ستُحدد على أساسها، والآثار المترتبة على وسائل الإعلام المعنية.

يستحيل تقريبًا إنشاء حزب جديد دون موافقة الكرملين، وهو ما اتضح عندما حاول أنصار نافالني تأسيس حزب جديد دون جدوى

وبطبيعة الحال، فإن السرعة التي أُقر بها القانون هي نتيجة لعكس ما يدعيه مجلس الدوما. فوفقًا للدستور الروسي، يتمتع المجلس بسلطات مماثلة للجمعية الوطنية الفرنسية، لأن روسيا مثل فرنسا جمهورية رئاسية. غير أن الواقع هو أن المشرعين الروس لديهم تأثير ضئيل على الحكومة، ولا يوجد أي تأثير علي الرئيس، الذي ينتخبه الناخبون مباشرةً. ومن ثم، يتحكم الكرملين في مجلس الدوما مثل محرك الدمى الذي يحرك دميته.

اقرأ/ي أيضًا: منشقان عن نظام بوتين.. يشغلان صحافة العالم

والحقيقة أنه لم يكن مجلس الدوما دائمًا بهذا الانقياد، ففي التسعينيات، هدد الرئيس الروسي آنذاك، بوريس يلتسن، بحجب الثقة وتوجيه اتهام بالتقصير، ورفض مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، وأجرى تغييرات جذرية على الميزانية. وكانت كتل الأغلبية في المجلس ليست كبيرة، وكان كل ثلث قانون يُمرر، يُطعن عليه من الهيئة التشريعية العليا، المجلس الاتحادي. غير أن تلك الأوقات انتهت منذ فترة طويلة. فقد أصبح مجلس الدوما، في ظل حكم بوتين، ليس أكثر من مجرد محاكاة للبرلمان.

سمعة متضررة

على الرغم من هذا، يعكف حاليًا فياتشيسلاف فولودين، الذي ترأس مجلس الدوما للعام الماضي، على القيام بما في وسعه من أجل ترميم السمعة المتضررة للهيئة المنوطة بصياغة مشاريع القوانين. غير أنه لا يفعل ذلك رغبةً منه في تعزيز الديمقراطية في البلاد. بل إنه اعتاد أن يكون عضوًا رئيسيًا في إدارة الكرملين، ومن ثم فإن تعيينه على رأس مجلس الدوما ليس سوى خفض لرتبته في روسيا الحالية. يفعل فولودين الطَّموح ما بوسعه من أجل زيادة نفوذ مجلس الدوما برمته.

جلب فولودين معه قيادة استبدادية عندما انتقل من الكرملين إلى البرلمان. كان أول ما سعى إليه استبعاد مسودات القوانين الأكثر سخافة وتفاهة قبل أن تصل إلى التصويت، إضافةً إلى تقليل السرعة التي تُمرر بها مسودات القوانين عبر الهيئة التشريعية. الأكثر من ذلك أن فولودين زاد من معدل حضور الجلسة العامة، وهدد الأعضاء الذي يفوتون إحدى الجلسات بأن يُخصم من رواتبهم 60 ألف روبل، وهو ما يعادل 870 يورو.

يشعر فاليري راشكين، وهو نائب برلماني عن الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، بالازدراء تجاه المتطلبات الجديدة لحضور الجلسات. إذ قال: "إننا نحتسب الساعات التي نجلس فيها على مؤخراتنا"، مُضيفًا: "يقول الناس إن فولودين منح مجلس الدوما أخيرًا وجهًا لأننا جميعًا حاليًا نحضر الجلسة العامة. ولكن سواء إذا كنت حاضرًا أم لا، فلا يوجد أي تأثير على القوانين. ففي كلتا الحالتين، يعتبر الأمر مجرد خط تجميع لحزب روسيا الموحدة"، وذلك في إشارة إلى حزب بوتين.

ولم يجانب الصواب راشكين فيما قال، فالحزب يحتل 343 مقعدًا من إجمالي مقاعد البرلمان البالغ عددها 450 مقعدًا، أي أنها ثلاثة أضعاف عدد المقاعد التي حصلت عليها المعارضة مجتمعةً.  

ويُعد راشكين عضوًا بارزًا في حزبه، إذ يُبقي على تمثال صغير في مكتبه لفيلكس دزيرجينسكي، مؤسس البوليس السري السوفيتي. وعندما اُختير راشكين لأول مرة ليكون عضوًا بالدوما في عام 1999، أي قبل بداية عهد بوتين بفترة قصيرة، كان الحزب الشيوعي لا يزال قويًا ومتحكمًا في رئاسة جلسات الدوما باعتباره أكبر حزب في البرلمان.

يُكمل الدوما شكل الديمقراطية الصورية (أسوشيتد برس)
يُكمل الدوما شكل الديمقراطية الصورية (أسوشيتد برس)

إلا أنه عانى من حالة انحدار منذ ذلك الحين بين أوساط الشيوعيين وأيضًا على صعيد الديمقراطية البرلمانية، في عام 2010، أظهر أحد مقاطع الفيديو التي شاهدها الجمهور، قليلًا من النواب يمرون عبر جلسة عامة خالية ويضغطون على أزرار التصويت. كان القانون المثار حينها يتعلق بحد عدم التسامح بشأن القيادة تحت تأثير الكحوليات. وفقًا لما أوضحه الجهاز الإلكتروني لإحصاء الأصوات في مجلس الدوما، كان عدد الحضور 449 من أصل 450 عضوًا.

تدهورت الأوضاع أكثر من ذلك خلال الدورة السادسة لمجلس الدوما، التي بدأت في عام 2011، فقد مرر البرلمان الروسي بسرعة البرق قوانين قمعية تسمح للكرملين بقمع التظاهرات المناهضة لبوتين. كانت المعارضة تحظى آنذاك بعدد مقاعد داخل مجلس الدوما أكثر من العدد الذي تحظى به اليوم، ولكن المبدأ لا يحمل مدلولًا كبيرًا في روسيا، إذ أن المعارضة الحقيقية لم يسبق لها أن نجحت في الوصول إلى مقاعد الدوما لأنهم لا يُسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات، أو نتيجة للعوائق العديدة التي توضع في طريقهم.

كما يستحيل تقريبًا تأسيس حزب جديد في روسيا بدون موافقة الكرملين؛ وهو ما اتضح عندما حاول مؤيدو نافالني دون جدوى أن يُدرجوا حزبًا جديدًا يُسمى "حزب التقدم".

غياب الحوار السياسي الحقيقي

على النقيض من ذلك، تخضع المعارضة داخل مجلس الدوما للسيطرة الفعلية للكرملين. ينطبق هذا فعليًا على أجزاء المعارضة الثلاث: الحزب الشيوعي (42 مقعدًا)، والحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي ذو الطابع القومي والذي يقوده فلاديمير جيرينوفسكي (40 مقعدًا)، وحزب روسيا وفقط (23 مقعدًا)، الذي أسسه الكرملين بوصفه بديل يساري لروسيا الموحدة.

يقول ديمتري جودكوف: "لم يعد هناك أي مُشرّع معارض داخل الدوما". يعلم صاحب الـ37 عامًا ما الذي يتحدث عنه أيضًا، فقد كان برلمانيًا لحزب روسيا الموحدة قبل أن يُستبعد في 2013 بسبب عصيانه للأوامر، فقد ظل متمردًا وحيدًا في البرلمان حتى عام 2016، عندما فشل في الفوز بدورة انتخابات أخرى. أصبح جودكوف جزءًا من "المعارضة غير النظامية"، وكان عليه أن يبدأ من جديد باعتباره سياسي في موسكو.

يفتقد ديمتري جودكوف عديدًا من زملائه السابقين في الدوما، لكنه يقول إن الحوار السياسي الحقيقي غائبٌ عمليًا داخل الهيئة التشريعية، مُضيفًل: "هؤلاء الموجودون في أعلى السلطة لا يخشون فقط من حدوث ثورة، بل إنهم يخشون حتى من حدوث مناقشة حيوية". ونظرًا لأن الكرملين يحكم قبضته على أحزاب المعارضة داخل البرلمان، من خلال التحكم في وصولهم إلى التلفزيون والموافقة على قوائم المرشحين الخاصة بهم؛ فإن هذه الأحزاب مستأنسة بدرجة كبيرة.

وكانت حدود السلوكيات المقبولة على مرأى من الجميع في نيسان/أبريل الماضي، ولا غرو أن أليكسي نافالني كان متورطًا في المشهد، ولو بشكل عرضي، فخلال التقرير السنوي الذي يقدمه رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف إلى مجلس الدوما، تجرأ الشيوعيون وسألوه عن اتهامات الفساد التي وجهها إليه نافالني في فيديو نُشر بموقع يوتيوب في أذار/مارس من العام الماضي، ومتوفر بترجمة إنجليزية. 

شاهد حوالي 16 مليون روسي الفيديو الذي ركز فيه أليكسي نافالني على مجموعة الفيلات والممتلكات الأخرى التي يمتلكها ميدفيديف. وحتى في ظل الحقيقة التي تفيد بأن السؤال لم يُطرح كاملًا، بل لم يكن أكثر من غمغمة أُطلقت على استحياء. لكن انتقاد رئيس الوزراء يعتبر من المحرمات، وهو ما ينطبق أيضًا على ذكر أليكسي نافالني. وبخ رئيس الدوما على الفور المشرع الذي تفوه بذلك.

وتشير الحقيقة إلى أنه إذا كان أي شيء يحدث في الأساس داخل الجلسة العامة، رغم السيطرة الشديدة، فإن الفضل في حدوثه يعود إلى فلاديمير جيرينوفسكي. لا شك أن الديمقراطية المزيفة تتطلب على كل حال معارضة مزيفة، وجيرينوفسكي يعد ممثلًا بارعًا. يخدع جيرينوفسكي باستمرار الناس لكي يعتقدوا أن ثمة حوار حقيقي يحدث في الدوما. إلا أن الحقيقة تفيد بأنه مخلص كل الإخلاص للكرملين، مثلما يثبت سجل التصويت الخاص به.

تخضع المعارضة في الدوما للسيطرة الفعلية للكرملين. إنها أحزاب مستأنسة تؤدي دورها بامتياز في لعبة الديمقراطية الصورية

فقد صرخ ذات مرة من منصّته قائلًا، وهو يشير بإصبعه إلى مشرعي حزب روسيا الموحدة: "سأنتقل إلى الكرملين في آذار/ مارس القادم، وسأطلق النار عليكم وأعلقكم على المشانق أيها الأوغاد الأشرار". وقد أصر لاحقًا على أنه لم يقصد توجيه الإهانة بشكل شخصي، فقد أوضح قائلًا إنه يشبه فقط ما يحدث في المسرح: عندما يوجه الممثل إهانة إلى الجمهور، لا يشعر أي شخص من الحشد بالإهانة!

 

اقرأ/ي أيضًا:

تكميم الأفواه والقمع في شوارع موسكو

أين ينتصر الشعبويون في العالم؟.. ولماذا؟