حرب التشريعات بين روسيا والولايات المتحدة.. ووسائل الإعلام هي الضحية

حرب التشريعات بين روسيا والولايات المتحدة.. ووسائل الإعلام هي الضحية

الدوما الروسي صوت على قانون قد يحظر عمل وسائل الإعلام الأجنبية (سيرجي سافوستيانوف/ Getty)

في سياق الخلافات بين روسيا والولايات المتحدة، يخوض الطرفان حربًا متبادلة، آخر فصولها بالتشريعات والقوانين المستهدفة وسائل الإعلام ومن ثمّ حرية التعبير والصحافة. السطور التالية هي ترجمة لتقرير نشره موقع "شيكاغو تريبيون" عن قانون روسي قد يضع أي وسيلة إعلام أجنبية تحت طائلة الحظر المحتمل.


قبل يومين، صوت مجلس الدوما الروسي (برلمان الاتحاد الروسي)، بالإجماع، بمُجمل أصوات بلغت 414 صوتًا، على تمرير تشريع يسمح للسلطات بإجبار أي منظمة إعلامية أجنبية على التسجيل كـ"عميل أجنبي"، وهو ما يُوقعهم تحت طائلة الغرامات أو الحظر المحتمل عن ممارسة العمل في روسيا.

صوت برلمان الاتحاد الروسي بالإجماع على قانون قد يضع أي وسيلة إعلامية أجنبية تحت طائلة الحظر المحتمل

وصدر هذا التشريع ردًا على تسجيل شبكة الأنباء الروسية الناطقة بالانجليزية (روسيا اليوم - آر تي) بموجب تشريع مُماثل في الولايات المتحدة الأمريكية. وجدير بالذكر أن المشروع تم صياغته على عجل، ومن المحتمل أن يُوقع عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية الشهر الحالي.

اقرأ/ي أيضًا: "روسيا اليوم".. صناعة الوهم البوتيني

ولم يتضمن التشريع قائمة بالمنظمات الإعلامية التي سيتم استهدافها، ولكن المشرّعين أوضحوا أن تلك المنظمات سيتم اختيارها من قِبل وزارة العدل الروسية.

وتتمثل الأهداف المحتملة في المؤسسات الإخبارية الأمريكية التي تتلقى تمويلًا حكوميًا، بما في ذلك "صوت أمريكا" وراديو "أوروبا الحرة"، فضلًا عن قناة "سي إن إن" الأمريكية المملوكة للقطاع الخاص.

كما أنه من المرجح أن يُستخدم القانون لاستهداف وسائل الإعلام بشكلٍ انتقائي من البلدان التي على خلاف أو نزاع مع الكرملين، خاصةً إذا كان ذلك الصراع ينطوي على محطة "آر تي" التي تُمولها الدولة الروسية، والتي تُعرف باسم "روسيا اليوم".

وفي تعليقٍ لصحيفة واشنطن بوست، قال بيوتر تولستوي، وهو صحفي سابق ومذيع تلفزيوني، إن المُشرّع الذي قاد صياغة القانون، قال إنه يتوقع أن يستهدف القانون عددًا قليلًا من وكالات الأنباء في البداية، ولكن من الممكن أن يزيد حال اعتقاد السلطات الروسية أن المزيد من وكالات الأنباء تتعرض لضغوط في الخارج.

طلبت أمريكا من شبكة "آر تي" الروسية تسجيل نفسها كوكيل أجنبي، ما اعتبرته الأخيرة "إعاقة لحرية التعبير" (أسوشيتد برس)
طلبت أمريكا من شبكة "آر تي" الروسية تسجيل نفسها كوكيل أجنبي، ما اعتبرته الأخيرة "إعاقة لحرية التعبير" (AP) 

وأضاف تولستوي، في إشارة لما وصفه بالضغط على الصحفيين الروس في الخارج، إن "هذه الحملة تبدو وكأنها ستستمر لفترةٍ طويلة". وتتهم السلطات الأمريكية شبكة "آر تي" بتنفيذ حملة نُفوذ يُمليها عليها الكرملين ضد المواطنين الأمريكيين، وهي التهمة التي نفتها الشبكة. وعن هذا قال تولستوي: "ستتخذ روسيا كل مرة إجراءات رد عنيفة، فهذا ليس بلدًا يمكن أن تملي عليه شروطك". 

وأوضح أنّ المشرعين أيضًا يستعرضون القوانين المتعلقة بالإعلانات على موقعي فيسبوك وتويتر. هذا وقد منع تويتر مؤخرًا شبكة "آر تي" من الإعلان على الموقع. وقال تولستوي: "نحن نستمع بعناية للأسئلة التي يطرحها أعضاء الكونغرس الأمريكي"، مُستدركًا: "ولكن نحن أيضًا لدينا أسئلتنا الخاصة".

وتأتي هذه الخطوة ردًا على طلب وزارة العدل الأمريكية من شبكة "آر تي" تسجيل نفسها كوكيل أجنبي، بسبب دورها المزعوم في التدخل في الشؤون الأمريكية والانتخابات الرئاسية عام 2016، من خلال تنفيذ جدول أعمال تزعم الوزارة أن الكرملين هو من أملاه عليها.

ونفت روسيا الاتهامات الموجهة إليها بالتدخل في انتخابات عام 2016، فيما اتهمت "آر تي" وزارة العدل الأمريكية بإعاقة حرية التعبير، لترد وزارة العدل في بيانٍ لها، بأن التشريع الأمريكي وقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، يهدف إلى "إطلاع الجماهير وإحاطتهم علمًا بتلك المنظمات، ولا يهدف للتأثير على حرية التعبير".

يأتي القانون الروسي في إطار حربٍ متبادلة مع أمريكا التي أصدرت قانونًا مشابهًا استهدف شبكة "روسيا اليوم" في الولايات المتحدة

وبموجب القانون الجديد في روسيا، ستضطر منظمات الإعلام الأجنبية التي حددتها وزارة العدل الروسية إلى التسجيل كعملاء أجنبيين، ومن ثم ستُقدم حساباتها المالية، كما ستُصنف تقاريرها على أنها تم إنتاجها من قِبل عملاء أجانب. وستفقد وسائل الإعلام الأجنبية التي لن تُسجل بعد إقرار القانون، الحق في العمل في روسيا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

RT online.. توسع روسيا عربيًا عبر منصات التواصل

"روسيا اليوم" أسوأ منها في الأمس