3 أسباب جعلت ريتشارد فاغنر أقل شهرة من سواه.. منها إعجاب هتلر به

3 أسباب جعلت ريتشارد فاغنر أقل شهرة من سواه.. منها إعجاب هتلر به

ريتشارد فاغنر

أعتقدُ شخصيًا أن ريتشارد فاغنر لم يحظ بتلك الشهرة العالمية التي حظي بها بيتهوفن وموتسارت في مجال الموسيقى، رغم أنه واحد من أكثر الموسيقيين في العالم إبداعًا وأصالةً وإثارة للجدل، ولذلك لأسباب سأوردها في هذا المقال.

اعتبار النازيين أن فاغنر موسيقارهم الأول جعل الألمان لاحقًا يتحرجون منه

ولد ريتشارد فاغنر في مدينة لايبزغ بألمانيا في عام 1813، وتوفي في إيطاليا 1883. كان ريتشارد فاغنر طفلًا عنيدًا، لا يحفظ دروسه في المدرسة، يفضّل السير في غابة، ويحب قراءة وكتابة قصص الأشباح والرعب والعفاريت. في طبيعته طفل غامض، وبعدها رجل مثير للجدل على الدوام، كان يحتفظ بآراء صارمة لا يُبديها ببساطة.

اقرأ/ي أيضًا: الروك.. في ديوان العرب

موسيقي بارع وفذّ

ألف ريتشارد فاغنر أول أوبرا له "Die Feen" عندما كان في عمر الـ20 عامًا، لكنها لم تلق النجاح المطلوب، ثم سرعان ما بدأت موهبة ريتشارد فاغنر الفذّة تظهر بعد أن ألف أوبرا "السفينة الشبح" حيث قدمها في مدينة "دريزدن"، وحققت نجاحًا كبيرًا لكونها عملًا موسيقيًا ودراميًا كبيرًا. بعدها تفجرت موهبته بشكل أوسع ليُخرج أوبراليات خلدته إلى الأبد، خاصةً في عام 1859 عندما انتهى من تأليف أوبراليته الرائعة "تريستان وإيسولده"، وهي مقتبسة من رواية ألمانية وملخصها: "تيرستان" فارس ألماني يبعثه عمه الملك مارك ليجلب الحسناء الإيرلندية إيسولده لكي يتزوجها. إيسولده لا تحب الملك وتحب تيرستان. في الطريق تناول تيرستان وإيسولده مشروبًا سحريًا "إكسير الحب" أنشأ بينهما حبًّا أبديًا ومستحيلًا بينهما أدى في النهاية إلى موتهما.

لقد اختار ريتشارد فاغنر هذا النصّ وأُعجب به، لأنه كان يرى نفسه فيه، ففي منفاه بـسويسرا وقع في حب زوجة صديقه وكان يرى أن هذا الحب مستحيل ولا يجب أن يحصل تمامًا مثل حُب تيرستان وإيسولده.

وبعد أن انتهى ريتشارد فاغنر من عملها كتب إلى "المرأة" رسالة تقول "أقسم لك أنني أشعر بأني لم يسبق أن كتبت ما هو مماثل لهذا العمل من قبل. وأنا واثق من أنك ستعجبين به كثيرًا حين تستمعين إليه"، لقد ترك لنا ريتشارد فاغنر 13 عملًا أوبراليًا، إضافة إلى كونه كاتبًا ومنظرًا موسيقيًا بارعًا على نحو رهيب.

أما الأسباب التي جعلت فاغنز غير مشهور على النحو الذي نراه في حالة مشاهير الموسيقى العالميين من أمثال بيتهوفن وموتسارت فنجملها في النقاط الثلاثة الآتية: 

1. معاداة معلنة لليهود!

كان ريتشارد فاغنر معاديًا لليهود بشكلٍ خفي أول مرة، عندما نشر كراسة ضدهم باسم مستعار، لكنه عاد ونشر ضدهم باسمه الصريح في فترة لاحقة. كان ريتشارد فاغنر يعتبر الملكية الخاصة أصل الشرور، ولكون اليهود في أوروبا كانوا دائمًا أصحاب المال والقروض، فقد تولد لدى ريتشارد فاغنر شعور بأنهم أشرار لا بد من الوقوف ضدهم! بالإضافة إلى هذه الفكرة كانت لديه أفكار أخرى ضدهم لكنه لم يصرح بها. ويذهب المتطرفون بالرأي ضد ريتشارد فاغنر إلى إن هذه الأفكار ربما كانت البذرة الأولى لمعاداة اليهود على يد النازية، لكن هذا الرأي غير مقنع تمامًا لأن النازية كانت تتبنى أفكارًا أكثر توسعًا وتطرفًا من فكرة ريتشارد فاغنر هذه، وكانت تتعلق بصورة خاصة باتهامات لليهود بالتسبب بخسارة ألمانيا للحرب والتعاون مع المحتلين من الحلفاء الفرنسيين والبريطانيين.

2. هتلر يحب ريتشارد فاغنر

كان الزعيم النازي أدولف هتلر يحب موسيقى ريتشارد فاغنر حبًا كبيرًا، خاصة موسيقى "ركوب الفالكيري"، وكان يعتبر موسيقاه أفضل موسيقى تُعبّر عن "الروح الألمانية وأصالتها"، خاصةً الأوبرا التي يكتبها، ما جعل النازيين يعتبرون ريتشارد فاغنر موسيقارهم المفضل، وهذا ما تسبب على الدوام بالشعور بالحرج بالنسبة للألمان للتحدث بفخر عن ريتشارد فاغنر، مثلما يتحدثون عن بيتهوفن وموتسارت، وبذلك تم عزله وتهميشه أحيانًا سواء بالذكر أو الدراسات أو الاحتفاء!! وليُمنع بصورةٍ أو بأخرى في إسرائيل ودول أخرى.

3. ريتشارد فاغنر ثوري ومتطلع للإصلاح

إضافةً إلى كون ريتشارد فاغنر موسيقيًا بارعًا وفذًّا، وصاحب تجربة كبيرة يعتبره البعض أفضل من كتب الأوبرا في التاريخ، فقد كان ناشطًا في الشأن السياسي ومتطلعًا إلى التغيير، فقد شارك في الثورتين الكبيرتين لفرنسا وألمانيا عامي 1830 و1848 مما تسبب بمغادرته ألمانيا والإقامة في سويسرا لاجئًا لـ15 سنة بلا استقرار.

ليونارد برنشتاين: ريتشارد فاغنر، أكرهه.. لكني أكرهه وأنا جاثم على ركبتي

يجب أن نحترم ونبجّل موسيقيًا عظيمًا مثل ريتشارد فاغنر كواحد من أهم الموسيقيين في العالم وأكثرهم عبقريةً، بغض النظر عما قيل ويقال عليه، يقول قائد الأوركسترا والمؤلف الموسيقي الأمريكي اليهودي ليونارد برنشتاين: "ريتشارد فاغنر، أنا أكرهه.. لكني أكرهه وأنا جاثم على ركبتي" تقديرًا لأعماله الموسيقية.

اقرأ/ي أيضًا: توم وايتس.. سريالي فوق العادة‬

كُتب عن هذه الشخصية العبقرية المثيرة للجدل ما يزيد على 45 ألف دراسة ومقالة وكتاب ورسالة جامعية، بما يجعل ريتشارد فاغنر الشخصية الثالثة الأكثر كتابة عنها بعد السيد المسيح ونابليون بونابرت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

نجيم بويزول.. ما يغنيه المهاجرون

فتى الخشب.. الهمسات تهدرُ في الرمل