وقف إطلاق النار في إدلب.. تسوية أم فرصة لالتقاط الأنفاس؟

وقف إطلاق النار في إدلب.. تسوية أم فرصة لالتقاط الأنفاس؟

ما زالت احتمالات التصعيد مفتوحة في إدلب (Getty)

هدوء حذر يسود محافظة إدلب، مع خروقات متقطعة من قبل النظام السوري، عقب التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قمة جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وسط حالة من الغموض التي تحيط بعدد من النقاط أهمها مصير نقاط المراقبة التركية التي ما زالت محاصرة من قبل قوات النظام السوري والميليشيات الإيرانية، أما الواضح من الاتفاق فهو رفض انسحاب قوات الأسد من المناطق التي سيطرت عليها إلى حدود اتفاقية سوتشي.

هددت تركيا النظام السوري من الاستمرار في خرق الاتفاق، كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، إن موسكو حذرت النظام السوري من خرق وقف إطلاق النار

الرئيس التركي قال خلال مؤتمر صحفي بعد مباحثات مع بوتين استمرت ساعات، إن "نظام الأسد خرق اتفاق خفض التصعيد في إدلب والذي كان يهدف لتأمين الأمن والاستقرار، ونحمله مسؤولية استهدف المدنيين الذين لا نقبل بأن يتم وصفهم بالإرهابيين". وأشار أردوغان إلى أن مليونًا ونصف المليون شخص نزحوا إلى الحدود التركية "هربًا من ظلم النظام"، وأن غاية النظام في ذلك هو "حشر تركيا في الزاوية والضغط عليها"، مشددًا أن تركيا لن تقف متفرجة.

اقرأ/ي أيضًا: لقاء تركي روسي على وقع المعارك في إدلب

احتفظ أردوغان بحق بلاده في الرد على جميع الهجمات من طرف النظام، لافتًا أنه سيكون على تواصل مستمر مع بوتين للوصول إلى حل يحافظ على وحدة الأراضي السورية. وتعقيبًا على تصريحات بوتين التي سبقت كلمة أردوغان في المؤتمر بضرورة العودة إلى تفعيل مسار أستانا للحل السياسي في سوريا؛ قال أردوغان: "نعتبر أن مسار جنيف يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار في المرحلة المقبلة وأتمنى أن يرجع هذا الاتفاق اليوم بالخير على الشعب السوري".

تأهب رغم وقف إطلاق النار

ينص الاتفاق الروسي-التركي على إنشاء ممر آمن بعمق 6 كم شمالي الطريق الدولي حلب – اللاذقية " M4"، و6 كم جنوبه وسيتم تحديد التفاصيل في غضون 7 أيام.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أشار إلى أن دوريات تركية وروسية ستنطلق في 15 من آذار/مارس الجاري على امتداد الطريق الدولي حلب – اللاذقية، بين منطقتي ترنبة غربي مدينة سراقب التي شهدت معارك عنيفة، وعين الحور بريف اللاذقية الشمالي.

كذلك أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار على أن بلاده ستظل قوة ردع ضد انتهاك وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، مضيفا أنه لم يحدث أي خرق لوقف إطلاق النار منذ سريان الاتفاق المبرم مع الروس مساء الخميس.

جاء ذلك في كلمة عقب اجتماع مطول مع كبار القادة العسكريين الأتراك بمقر قيادة عمليات إدلب، في ولاية هطاي جنوبي تركيا.

وأشار الوزير التركي إلى أن بلاده اتخذت خطوة مهمة بخصوص الحل السياسي في إدلب، على الطريق المؤدي إلى السلام. وتابع "سنبدأ دوريات مشتركة مع الروس في طريق (إم 4) اعتبارًا من 15 آذار/مارس، وبدأنا العمل بخصوص تفاصيل الممر الآمن على امتداد الطريق البري". وأردف: "نتابع التطورات عن كثب، وسنرد بأشد الطرق على أي هجمات ضد وحداتنا ونقاط مراقبتنا دون تردد".

وقال إن الجيش التركي يؤدي مهامه في "إدلب" بهدف ضمان وقف إطلاق النار، ومنع الهجرة، وإنهاء المأساة الإنسانية، لتحقيق أمن الحدود التركية، في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقات أضنة وأستانة وسوتشي".

بدوره شدد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون على أن تركيا ستبذل قصارى جهدها للحفاظ على وقف إطلاق النار في  إدلب مؤكد على أنه بالتوازي مع هذه الجهود؛ "لن تسمح تركيا بأي عمل للنظام السوري يؤدي إلى مزيد من الصراع وعدم الاستقرار".

اتفاق موسكو.. التقاط للأنفاس

ما زالت تركيا تعزز من قواتها العسكرية في إدلب، حيث دخل رتل عسكري تركي ليل السبت من معبر كفرلوسين إلى الأراضي السورية باتجاه إدلب، ويضم الرتل عشرات الآليات التي تحمل دبابات وناقلات جند وشاحنات تحمل معدات لوجستية، ويرى مراقبون أن اتفاق موسكو الأخير رهن بما تحمله التطورات في المستقبل القريب، إذ تنتظر أنقرة موقفًا قويًا من حلفائها في حلف الناتو، خصوصًا فيما يتعلق بتزويدها بمنظومة باترويوت الدفاعية، إضافة لسير الأوضاع في ليبيا، وأفادت مصادر تركية مطلعة لصحيفة "العربي الجديد"، بأن الاتفاق التركي الروسي الأخير حول إدلب ووقف إطلاق النار "غير قابل للاستمرار وسينهار في أي لحظة"، وأنه "لن يستمر فترة طويلة، بدليل بقاء نقاط المراقبة التركية على حالها".

وأوضحت المصادر أن الاتفاق شكلي فقط، وهو إعلامي بالدرجة الأولى، وفيه نقاط تترك المجال لحصول انتهاكات، ما يرجّح عودة الاشتباكات مجددًا، إذ "ينتظر كل طرف انتهاك الطرف الآخر للعودة مجددًا إلى المواجهات العسكرية".

وبحسب المصادر فإن تركيا مقتنعة بأن وقف إطلاق النار لن يصمد طويلًا، وهو ما دفع أنقرة إلى الإبقاء على نقاط المراقبة وإرسال مزيد من التعزيزات والدعم لقواتها المتواجدة في إدلب. إذ يشكل الاتفاق فرصة لتركيا وحلفائها من جهة ولروسيا وحلفائها من حهة أخرى لالتقاط الأنفاس وإعداد الخطط من أجل المرحلة المقبلة.

من قتل الجنود الأتراك؟

بعد وقف الأعمال القتالية في إدلب، كشف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والتحالف الدولي جيمس جيفري، أن واشنطن متأكدة "بشكل كبير" من أن قصف القوات التركية بإدلب يوم 27 من شباط/فبراير الماضي نفذته طائرات مقاتلة روسية. واستبعد جيفري في مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية "أن يكون النصر حليفًا للروس، ونظام الأسد في إدلب". وأضاف أن "القضية التي يتبناها الأتراك ونؤيدها، هي أن وقف إطلاق النار بإدلب يجب أن يكون دائمًا وحقيقًا".

ولفت جيفري إلى أن النظام سبق أن سيطر على مناطق للمعارضة بدعم روسي، مشيرًا إلى أن "الوضع بالنسبة لإدلب مختلف، ولا أعتقد أنهم سينتصرون هناك، وسبب هذا هو عدم انسحاب الأتراك". وتابع "وإلا فإن هناك 4 ملايين لاجئ سينضمون إلى الـ 3 ملايين الموجودين بتركيا لتصبح الأخيرة غير قادرة على تحمل كل هذه الأعباء".

خروقات متقطعة وتهديدات تركية

نشرت وسائل إعلام رسمية إيرانية صورةً لقائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني "إسماعيل قآني" في سوريا. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الصورة التقطت لقآني في سوريا خلال زيارته لمحاور القتال، ولم تحدّد الوكالة تاريخ الزيارة.

وكانت إيران قد أرسلت 400 عنصر إضافي من عناصر ميليشياتها إلى سوريا، للانضمام إلى المجموعات التي تقاتل إلى جانب قوات النظام في إدلب بحسب وكالة الأناضول. وأفادت الوكالة أن الميليشيات وهم من جنسيات عراقية وأفغانية دخلوا قبل قمة بوتين-أردوغان إلى سوريا عبر الحدود مع العراق، وتجمعوا في مدينة البوكمال الخاضعة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني بريف دير الزور شرقي سوريا.

وأوضحت الوكالة أنه تم توزيع العناصر على حافلات صغيرة في مدينة البوكمال وإرسالها إلى إدلب، مشيرة إلى أن السبب في توزيع العناصر على حافلات صغيرة هي تجنب وقوع خسائر كبيرة في حال استهدافها من قبل الطائرات المسيرة التركية.

وكما توضح صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فإن مراقبين يشددون على أن بشار الأسد شخص لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يقوم به - فإذا ما استمر في المطالبة بالسيطرة الكاملة على كل سوريا، فقد تشجع إيران هذا الموقف، وهو ما يجعل الاتفاق مع تركيا ومستقبل إدلب خاضعًا للاستقطاب الروسي الإيراني.

وكانت قوات النظام والميليشيات الإيرانية قد انتشرت في خطوط التماس على جبهات محافظات إدلب وحماة وحلب، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار، بحسب موقع تلفزيون سوريا، قبل أن تعاود الانسحاب من المناطق القريبة من مدينة كفرنبل الخالية من الفصائل العسكرية المعارضة، وأشارت المصادر إلى أن قوات الأسد خرقت وقف إطلاق النار 26 مرة خلال 24 ساعة فقط، من خلال قصف ريفي إدلب وحلب بالمدفعية الثقيلة.

كما استمرت الخروقات بشكل محدود اليوم الثلاثاء وأمس الإثنين، حسب ما كشفت عنه مصادر ميدانية على الأرض، لصحيفة "العربي الجديد"، قائلة إن "فصائل المعارضة صدت محاولة تسلل لقوات النظام والمليشيات، على محور كفرتعال بالريف الغربي من حلب، في محاولة من قوات النظام للتقدم على تلك الجبهة، وتوسيع سيطرتها رغم إقرار وقف إطلاق النار على خطوط التماس".

اقرأ/ي أيضًا: ملفات مشتركة ومصالح مختلفة.. هل تُنهي إدلب التعاون التركي – الروسي؟

واستهدفت قوات النظام الإثنين، معسكر المسطومة ورتلاً للجيش التركي غربي حلب، بالإضافة إلى بلدة كفرعمة بالريف الغربي من حلب.

استهدفت قوات النظام الإثنين، معسكر المسطومة ورتلاً للجيش التركي غربي حلب، بالإضافة إلى بلدة كفرعمة بالريف الغربي من حلب

من جهة أخرى، هددت تركيا النظام السوري من الاستمرار في خرق الاتفاق، كما قال وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو، إن موسكو حذرت النظام السوري من خرق وقف إطلاق النار في إدلب، وأكد حسب ما نقلت وكالة الأناضول، أنه "إذا خرقت قوات النظام وقف إطلاق النار فالقوات التركية سترد".

 

اقرأ/ي أيضًا:

 تصعيد في إدلب.. هل انتهت مرحلة الخيار الدبلوماسي؟