لقاء تركي روسي على وقع المعارك في إدلب

لقاء تركي روسي على وقع المعارك في إدلب

تستمر المواجهات بين تركيا وقوات النظام السوري (Getty)

تطرق تركيا وروسيا باب الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بشأن التصعيد العسكري الأخير في إدلب، والذي بدأت تداعياته تهدد الاتحاد الأوروبي مع سعي موجة من اللاجئين تكبر كل يوم إلى الوصول للأراضي الأوروبية. تأتي الخطوة الدبلوماسية الأخيرة قبل تحول الأعمال العسكرية إلى مواجهة مباشرة بين البلدين وهو ما ترجحه التصريحات الروسية التي اعتبرت أن القوات التركية اندمجت مع الجماعات المسلحة في إدلب.

تطرق تركيا وروسيا باب الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بشأن التصعيد العسكري الأخير في إدلب، والذي بدأت تداعياته تهدد الاتحاد الأوروبي مع سعي موجة من اللاجئين تكبر كل يوم إلى الوصول للأراضي الأوروبية

لقاء حاسم بين أردوغان وبوتين

لقاء الخميس بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو سيكون حاسمًا لمسار تطور الأوضاع في إدلب عسكريًا وإنسانيا، حيث يتوجه أردوغان إلى روسيا في زيارة عمل لـ "يوم واحد لمناقشة الأوضاع في محافظة إدلب شمال غربي سوريا." بحسب بيان أصدرته دائرة الاتصال في الرئاسة التركية.

اقرأ/ي أيضًا: ملفات مشتركة ومصالح مختلفة.. هل تُنهي إدلب التعاون التركي – الروسي؟

المتحدث باسم الرئاسة التركية الرهيم كالن قال خلال مؤتمر صحفي إن "إطارنا الأساسي ونحن ذاهبون إلى موسكو هو تحقيق وقف إطلاق نار عاجل في إطار اتفاق سوتشي". وأضاف: "سنسافر إلى موسكو وكلنا أمل في التوصل إلى موقف مشترك أو اتفاق إزاء الأحداث في إدلب". تصريحات كالن سبقها تفاؤل على لسان الرئيس التركي الذي توقع أن تسفر محادثاته مع بوتين عن التوصل سريعًا إلى وقف لإطلاق النار في منطقة إدلب.

في حين اتهمت روسيا تركيا الأربعاء بالتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق سوتشي لإنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب وبمساعدة "المتشددين" بدلًا من ذلك. وأظهر تحليل أجرته وكالة رويترز لبيانات الرحلات الجوية ومراقبة المراسلين للملاحة في مضيق البوسفور في شمال غرب تركيا، أن روسيا بدأت في زيادة الشحنات البحرية والجوية إلى سوريا في 28 من شباط/فبراير الماضي، أي بعد يوم من مقتل 34 جنديًا تركيًا على يد نظام الأسد.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية قوله إن التحصينات "الإرهابية" اندمجت مع مواقع المراقبة التركية في إدلب، مما أدى إلى هجمات يومية على قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا. لكن الكرملين عاد ليعبر عن أمله بأن يتوصل الرئيسان إلى اتفاق على إجراءات مشتركة تتعلق بإدلب خلال اجتماعهما في موسكو. وهو تناقض روسي لا ينقطع بشأن التنسيق مع أنقرة.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين: "نعتزم مناقشة أزمة إدلب... نتوقع التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن الأزمة وسببها والآثار الضارة المترتبة عليها والتوصل إلى مجموعة إجراءات مشتركة ضرورية".

وتحت الضغوط التي يشكلها اللاجئون على أبواب الاتحاد الأوروبي جراء التوتر في إدلب، قال مشاركان في اجتماع للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع زملائها المحافظين من أعضاء البرلمان، لرويترز، إنها أبلغتهم بتأييدها لإقامة مناطق آمنة في شمال سوريا حيث تواجه تركيا مع روسيا أزمة آخذة في التفاقم، وأضاف المصدران وهما من البرلمان، أن ميركل انتقدت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرفضه المشاركة في اجتماع رباعي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بهدف خفض التصعيد في سوريا.

كذلك اقترحت هولندا إنشاء منطقة حظر جوي، وأشار وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إلى أن الهدف من الحظر الجوي هو منع هجمات نظام الأسد، مطالبًا بتشكيل آلية مراقبة دولية أيضًا في إدلب.

ضغوط وتصعيد للصراع قبل لقاء موسكو

كشفت وزارة الدفاع التركية عن حصيلة عملية "درع الربيع" ضد قوات نظام الأسد، في محافظة إدلب، وأوضحت الوزارة على لسان المسؤول الإعلامي والعلاقات العامة لديها، أن قواتها قامت "بتحييد" 3 آلاف و138 عنصرًا للنظام السوري، منذ بدء العملية.  

كما أكدت الوزارة إسقاط 3 مقاتلات حربية و8 مروحيات و3 طائرات بدون طيار وتدمير 151 دبابة و52 راجمة صواريخ و47 مدفعية و8 منصات دفاع جوي للنظام السوري، وأشار المسؤول التركي إلى مقتل جنديين تركيين، وإصابة 6 آخرين، خلال الـ 24 ساعة الماضية، نتيجة استهدافهم من قبل قوات النظام، مبينًا أن جميع الأهداف التي تم تحديدها عقب استهداف الجنود، دمرت بالكامل. 

إلا أن الحصيلة الأبرز كانت تدمير طائرة "بيرقدار" التركية منظومة "Pantsir-s1  بانتسير-إس1" روسيّة الصنع - التابعة لقوات النظام، قرب مدينة سراقب شرق إدلب، رغم تشغيلها "الرادار" المخصّص لرصد الطائرات.

ونشر الجيش التركي مشاهد جديدة لتدمير طائرات مسيرة تابعة له، أهدافًا للنظام السوري في محافظة إدلب. وتظهر المشاهد عمليات قصف دقيقة نفذتها طائرات مسيرة تركية على أهداف لقوات الأسد، وتدمير منظومة دفاع جوي متطورة روسيّة الصنع في ريف إدلب الشرقي.

وأظهر الفيديو، إطلاق الطائرة التركيّة المسيّرة "بيرقدار" صاروخًا استهدف منظومة  Pantsir-s1 بانتسير-إس1 وحسب وسائل إعلامٍ تركيّة، فإن المسيّرة التركية - محلية الصنع - مِن طراز "بيرقدار" تمكّنت مِن تدمير منظومة الدفاع الجوي الروسي التي تبلغ قيمتها 14 مليون دولار.

ووفق المشاهد، أدى القصف أيضًا إلى تدمير أسلحة ثقيلة تابعة للنظام، بينها دبابات وقاذفات صواريخ، وناقلات جنود، ومضادات دروع، ومركبات عسكرية أخرى، في سراقب التي استعاد النظام السيطرة عليها بعد أسبوع من سيطرة الفصائل العسكرية المعارضة عليها.

وبدأت الفصائل العسكرية الأربعاء هجومًا جديدًا في محيط مدينة سراقب بهدف استعادة السيطرة على المدينة، وذلك تحت غطاء مدفعي وصاروخي مكثف من قبل الجيش التركي. وسيطرت الفصائل في بداية الهجوم على عدد من النقاط في محيط المدينة، وسط غارات جوية مكثفة من الطائرات الحربية الروسية.

وأعلنت الجبهة الوطنية للتحرير عن تدمير قاعدة صواريخ مضادة للدروع لقوات النظام ومقتل وجرح مجموعة عناصر إثر استهدافهم المباشر بقذائف المدفعية الثقيلة على محور الترنبة المتاخم لأحياء المدينة السكنية من جهة الغرب. وكانت قوات النظام والميليشيات الإيرانية قد سيطرت فجر الثلاثاء على كامل مدينة سراقب، بعد اشتباكات عنيفة مع الفصائل العسكرية التي قتلت وجرحت العشرات ودمّرت عددًا من الآليات. وفي ريف حلب الغربي استعادت المعارضة السورية المسلحة بدعم من الجيش التركي، الأربعاء، السيطرة على قرية الشيخ عقيل، بعد معارك عنيفة مع قوات النظام كبدتها خسائر بالأرواح والعتاد.

تتزامن المعارك مع ضغط سياسي أممي على روسيا، عقب إصدار الأمم المتحدة تقريرًا يتهم  النظام السوري وروسيا بارتكاب جرائم حرب باستهدافهم المدنيين والمنظمات الطبية. وأشار التقرير أن روسيا ارتكبت جرائم حرب بشنها هجمات عشوائية على المناطق المدنية. كما أعلنت واشنطن استعدادها لدعم أنقرة بالذخيرة من أجل معركة إدلب.

أوروبا تتحرك لوقف تدفق اللاجئين

قالت مصدر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبي إن وزراء خارجية الاتحاد الذين سيجرون محادثات طارئة بشأن سوريا وتركيا يوم الجمعة سيعرضون مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 60 مليون يورو لمحافظة إدلب، إذ أعلن مسؤول عن الإغاثة بالأمم المتحدة أن الاحتياجات طغت على الموارد في جهود الإغاثة لدعم نحو مليون شخص فروا من قصف النظام وحليفه الروسي.

اقرأ/ي أيضًا: تصعيد في إدلب.. هل انتهت مرحلة الخيار الدبلوماسي؟

وأفادت مسودة قرار معد لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في زغرب بأن "المفوضية الأوروبية تجمع مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 60 مليون يورو لشمال غرب سوريا".

وشدد إبراهيم كالن المتحدث باسم الرئاسة التركية على أن شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي لم يقدم لبلاده عرضًا ملموسًا خلال اجتماع يوم الأربعاء لبحث كيفية التعامل مع آلاف المهاجرين الذين يحاولون دخول اليونان وبلغاريا.

قالت مصدر دبلوماسية بالاتحاد الأوروبي إن وزراء خارجية الاتحاد الذين سيجرون محادثات طارئة بشأن سوريا وتركيا يوم الجمعة سيعرضون مساعدات إنسانية إضافية بقيمة 60 مليون يورو لمحافظة إدلب

وأضاف كالن للصحفيين في أنقرة، أنه "إلى اليوم لا يوجد اقتراح ملموس على الطاولة، لكننا نأمل في أن يصيغوا بطريقة ما هذه الخطة قريبًا ويقدموها لنا حتى نسارع بتحقيقها في حالة التوصل إلى اتفاق"، وتابع قائلًا إن بلاده لا تعتبر فتح الحدود أمام المهاجرين "ابتزازًا سياسيًا" مثلما ذكر مسؤولون أوروبيون.