هل ينتقل التصعيد الأمريكي الإيراني من العراق إلى سوريا؟

هل ينتقل التصعيد الأمريكي الإيراني من العراق إلى سوريا؟

هل ينتقل التصعيد الإيراني الأمريكي إلى سوريا؟ (رويترز)

ألترا صوت – فريق التحرير

أيام قليلة مرت على توقعات محللين ومسؤولين أمريكيين وغربيين تحدثوا عن طبيعة الرد الإيراني على سلسلة التفجيرات والحرائق الغامضة التي ضربت منشآت عسكرية وطبية داخل إيران مؤخرًا، قبل أن تتناقل وسائل إعلام، في وقت متأخر من مساء السبت، خبرًا يتحدث عن استهداف ناقلات محملة بمواد لوجستية كانت في طريقها إلى إحدى القواعد العسكرية العراقية التي تتواجد فيها القوات الأمريكية.

أيام قليلة مرت على توقعات محللين ومسؤولين أمريكيين وغربيين بشأن طبيعة الرد الإيراني على سلسلة التفجيرات والحرائق الغامضة التي ضربتها، قبل أن تتناقل وسائل إعلام خبرًا يتحدث عن استهداف شاحنات أمريكية

استهداف رتل لشاحنات أمريكية في العراق

ونقل "ألترا عراق" على لسان مصادر مطلعة قولها إن مسلحين كانوا يستقلون عربات من نوع بيك آب أوقفوا ثلاث شاحنات يقودها سائقون عراقيون، وقاموا بإضرام النيران في الشاحنات بعد إجبار السائقين على الترجل منها، ولفتت المصادر إلى أن العربات التي كان يستقلها منفذو الهجوم تشبه العربات التي تستخدمها الميليشيات المسلحة في تحركاتها، فيما يبدو أنه إشارة لمسؤولية الفصائل المنضوية ضمن منظومة الحشد الشعبي العراقي الموالي لطهران عن الهجوم.

اقرأ/ي أيضًا: منشأة نظنز النووية معطلة لعامين.. ما هي سيناريوهات الرد الإيراني؟

وأشار "ألترا عراق" إلى أن الهجوم وقع في منطقة النجمي بين محافظتي الديوانية والمثنى خلال مرور الشاحنات على طريق البصرة – بغداد السبت، وأضاف الموقع نقلًا على لسان ضابط في الشرطة العراقية أن الشاحنات كانت محملة بحاويات تضم أثاثًا وعجلات عسكرية، مشيرًا إلى أن المهاجمين انسحبوا إلى مناطق مجهولة بعد إضرامهم النار في الشاحنات.

وفيما أكدت وسائل إعلام وحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي تابعة لفصائل الحشد أن العملية استهدفت رتلًا أمريكيًا يضم ناقلات بين منطقتي الديوانية والسماوة، فإن وسائل إعلام أمريكية نقلت عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية نفي واشنطن تعرض أي رتل أمريكي لهجوم في العراق، مشيرًا إلى أن الدفاع الأمريكية ليس لها علم بأي "هجوم استهدف مصالح أمريكية في العراق، وتحديدًا في منطقة الديوانية ومحيطها، كما ورد في بعض التقارير الإعلامية".

تأتي تلك التطورات، بعدما كانت منشآت عسكرية وطبية في مختلف أنحاء طهران قد شهدت حرائق وانفجارات غامضة، كان أبرزها الانفجار الذي وقع في محطة نظنز للطاقة النووية، كبرى منشآت الطاقة النووية في إيران، مع وجود توقعات ترجح وقوف واشنطن وتل أبيب وراء هذه الهجمات، لعرقلة برنامج طهران النووي، الذي أعادت العمل عليه بعد انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب الأحادي من الاتفاق النووي برعاية الدول الكبرى في مجلس الأمن إلى جانب برلين.

وفي إطار توقعاتها لسيناريوهات الرد الإيراني على الهجمات الأخيرة، قالت صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن مسؤولين غربيين إن الردود الإيرانية المرجح أن تنفذها فصائل الحشد الشعبي ستكون إما عن طريق المزيد من الهجمات الصاروخية ضد السفارة الأمريكية وسط العاصمة بغداد، أو عبر استهداف القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي في مطار بغداد الدولي.

إيران تستعد لنقل المواجهة إلى سوريا

في سياق قريب، وقعت الحكومة الإيرانية مع النظام السوري اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري بين الطرفين في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وتضمنت الاتفاقية تطوير أنظمة الدفاع الجوي للنظام السوري، الأمر الذي أرجعته مصادر إيرانية إلى أنه جاء ضمن استراتيجية طهران الجديدة للرد على استهداف مقاتلي الحرس الثوري، والفصائل الموالية لها في سوريا، وتطويرها لأنظمة الدفاع الجوية السوري للتصدي للغارات الإسرائيلية ضد مواقعها في سوريا.

ونقلت مجلة نيوزويك الأمريكية عن المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأمريكية جيسيكا ميكنولتي قولها إن القوات الأمريكية ستستمر في تنفيذ مهمة هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، بالاشتراك مع القوات المحلية في شمال وشرق البلاد، في إشارة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، فضلًا عن استمرار تواجدها في قاعدة التنف الجوية قرب الحدود المشتركة مع الأردن.

وتؤكد واشنطن على أن الهدف من تواجدها العسكري في سوريا هو الضغط على رئيس النظام السوري بشار الأسد للتنحي عن السلطة، والحد من النفوذ الإيراني المتنامي في سوريا، مشيرةً إلى أنه على الرغم من عدم مطالبة الإدارة الأمريكية الحالية بشكل رسمي تغيير النظام السوري، فإنها قامت بإقرار حزمة من العقوبات المشددة ضمن قانون قيصر الذي أقره الكونغرس الأمريكي نهاية العام الماضي، ودخل حيز التنفيذ في منتصف حزيران/يونيو الماضي.

ويقول تقرير لموقع مجلة فوربس الإلكتروني إن الاتفاقية الدفاعية الأخيرة بين طهران ودمشق، جاءت بسبب حالة الضعف التي أصابت الدفاعات الجوية القديمة التي يمتلكها النظام السوري، وأثبتت عدم فاعليتها في تصديها للضربات الجوية الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية في سوريا، مشيرًا إلى أن اتفاق السلامة الجوية الموقع بين تل أبيب وموسكو بشأن الأجواء السورية في عام 2015، يدل على عدم رغبة موسكو استخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 لإيقاف الهجمات الإسرائيلية.

على الرغم من صفقة الدفاعات الجوية التي أبرمها النظام السوري مع موسكو للحصول على منظومة الدفاع الجوية S-300، وهي نسخة أقل تطورًا من منظومة S-400، فإن النظام السوري حتى الآن لا يستطيع استخدامها بسبب وقوع مسؤولية استخدامها على القوات الروسية، لعدم وجود رغبة لدى موسكو لانتهاك الاتفاقيات المبرمة مع تل أبيب.

اقرأ/ي أيضًا: في أول رد إيراني على حريق نطنز: طهران تؤكد امتلاكها صواريخ على ساحل الخليج

يضيف موقع فوربس بأن افتقار الحرس الثوري الإيراني إلى الدفاعات الجوية في سوريا جعله عرضةً لعشرات الهجمات الصاروخية التي شنتها مقاتلات إسرائيلية خلال الأعوام الماضية، لافتًا إلى أن هذه الغارات استطاعت بالفعل استهداف مقاتلي الحرس الثوري أو الفصائل المدعومة من طهران بشكل مباشر، كجزء من استراتيجية تل أبيب لمنع طهران من إنشاء مواقع عسكرية داخل سوريا، أو نقل الأسلحة إلى حزب الله في لبنان.

من غير المتوقع أن تسمح تل أبيب بإنشاء دفاعات جوية إيرانية في سوريا عبر تنفيذها لضربات استباقية للمواقع التي تظهر أنها قيد الإنشاء، كما حصل مع قاعدة التيفور الجوية

ويرى الموقع في نهاية التقرير أنه في حال تمكن الحرس الثوري من تطوير الدفاعات الجوية للنظام السوري، فإن ذلك سيشكل تحديًا كبيرًا لتل أبيب، موضحًا بأنه من غير المتوقع أن تسمح تل أبيب بإنشاء دفاعات جوية إيرانية في سوريا عبر تنفيذها لضربات استباقية للمواقع التي تظهر أنها قيد الإنشاء، كما حصل مع قاعدة التيفور الجوية التي استهدفتها المقاتلات الإسرائيلية في نيسان/أبريل من عام 2019.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ستكون عواقبها كبيرة.. دول أوروبية ترفض دعم عقوبات أمريكية ضد طهران

تقدير موقف: العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد فرض العقوبات.. احتمالات التصعيد