هل يؤثر الإفراط في التمارين الرياضية سلبًا على الصحة النفسية؟

هل يؤثر الإفراط في التمارين الرياضية سلبًا على الصحة النفسية؟

الإفراط في التمارين الرياضية قد يكون مؤشرًا لتدهور الصحة النفسية (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

من المعروف أن التمارين الرياضية تحسن من مزاج الإنسان وتساعده في بعض الأحيان على التخلص من المشاكل النفسية وتجاوز بعض مراحل الاكتئاب، وذلك لأسباب عديدة ذكرناها في وقت سابق، لكن العلماء قد اكتشفوا مؤخرًا أن المبالغة في أداء التمارين الرياضية قد يكون له أثر سلبي على الحالة النفسية للشخص. تعرف على تفاصيل ذلك في التقرير الآتي المترجم بتصرف عن مجلة "نيوزويك" الأمريكية.


أجرى باحثون من جامعة "ييل" العريقة، أكبر دراسة من نوعها حول العلاقة بين الصحة الذهنية والتمارين الرياضية. وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة "The Lancet Psychiatry" في آب/أغسطس الجاري، وتظهر وجود علاقة بين ممارسة التمارين الرياضية والتحسن في الصحة الذهنية للشخص من جهة، وتراجعها أحيانًا من جهة أخرى.

وجدت دراسة هي الأكبر من نوعها، أن ثمة علاقة تربط بين ممارسة التمارين الرياضية وبين الصحة النفسية والذهنية

وقد شارك في الدراسة حوالي 1.2 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية في الأعوام 2011، و2013، و2015. وكان المشاركون في الدراسة يمرون بما معدله 3.4 يوم من تراجع الصحة النفسية والذهنية كل شهر. وبالنسبة لأولئك الذين كانوا يمارسون التمارين الرياضية، فإن معدل هذه الأيام كان أقل بـ1.5 يوم، مقارنة بأولئك الذين لا يمارسون الرياضة أبدًا.

اقرأ/ي أيضًا: 4 طرق يسيرة لتتمتع بصحة أفضل في عمر الشباب

ووجد فريق الباحثين، أن الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية لمدة من 30 إلى 60 دقيقة، من ثلاث إلى خمس مرات في الأسبوع، كانوا يتمتعون بأفضل حالة من الصحة الذهنية، بينما لاحظوا أن أولئك الذين يمارسون الرياضة لمدة تتجاوز ثلاث ساعات، كانوا يعانون من حالة ذهنية أسوأ حتّى من أولئك الذين لا يمارسون الرياضة على الإطلاق.

الذين يؤدون التمارين الرياضية يتمتعون بحالة نفسية أفضل من غيرهم
الذين يؤدون التمارين الرياضية يتمتعون بحالة نفسية أفضل من غيرهم

في المقابل، يعتقد الباحثون أن الأشخاص الذين يفرطون في أداء التمارين الرياضية يعانون من تدهور في صحتهم النفسية والذهنية، لأن الإفراط في التمارين الرياضية قد يكون إشارة على سلوك "قهري"، يرتبط بتراجع في الحالة النفسية والعاطفية. لكن الاضطراب الذهني الوحيد الذي أخذه الباحثون بعين الاعتبار كان الاكتئاب.

فبالنسبة لمن يعانون من الاكتئاب، فإن الأشخاص الذين كانوا يمارسون التمارين الرياضية، كانوا يمرون بحالة نفسية سلبية أقل بما معدله 3.75 يوم في الشهر، مقارنة بأولئك الذين كانوا لا يمارسون الرياضية أبدًا.

ووفق دائرة مراكز التحكم بالأمراض والوقاية منها، فإن 7.6% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية بين سن 12 فأكثر، يعانون من الاكتئاب.

وأظهرت الأبحاث أن كافة أشكال التمارين الرياضية تساعد على تحسين الصحة الذهنية للأشخاص، ولاسيما ذلك التمارين الهوائية، مثل ركوب الدراجات أو الركض في الهواء الطلق، وكذا التمارين داخل الصالات الرياضية وفي الرياضات الجماعية. 

ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلف تساعد على تحسين الحالة النفسية
ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق تساعد على تحسين الحالة النفسية

ووجد الباحثون عمومًا، أن أولئك الذين يمارسون التمارين الرياضية كانوا يحققون تراجعًا في الحالة النفسية السلبية بنسبة تصل إلى 43.2% مقارنة بأولئك الذين يحجمون عن ممارسة الرياضة.

أظهرت الأبحاث أن الإفراط في ممارسة التمارين الرياضية قد يعني تدهورًا في الحالة النفسية والصحة الذهنية

وأكدت الدراسة أن التمارين الرياضية مهمة لسلامة الصحة الذهنية والمزاج العام للإنسان، لكنها أشارت أيضًا إلى ضرورة الاعتدال في ذلك لتحقيق أفضل النتائج على مستوى الصحة الذهنية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

6 أخطاء شائعة يرتكبها المبتدئون في رياضة الجري.. كيف يمكن تجنبها؟

"اركضوا تصحّوا".. ما الأمراض التي يمكن للجري الوقاية منها؟