هل سنشهد نهاية قريبة لشبكة نتفليكس؟

هل سنشهد نهاية قريبة لشبكة نتفليكس؟

شعار نتفليكس (Reuters)

لدى شبكة نتفليكس اليوم حوالي 150 مليون مشترك من جميع أنحاء العالم، ولا شك أنها تعتبر الرقم واحد في سوق بث الفيديو عبر الإنترنت في العالم، فبعد نجاحها أقصت العديد من قنوات البث الفضائي المدفوعة، وغيّرت في شرط الفرجة والعلاقة مع المشاهد.

تبلغ قيمة شبكة نتفليكس اليوم ما يقارب 150 مليار دولار، وهي شبكة رائدة عالميًّا في مجالها

على الرغم من وجود الكثير من المنافسين، إلاّ أن قيمة هذه الشبكة اليوم تبلغ ما يقارب 150 مليار دولار، وهي شبكة رائدة عالميًّا في مجالها، وقد ساعدتها استراتيجيتها المتبعة، التي تتبناها منذ عام 2010 إلى اليوم، في تحقيق تلك الأرباح.

اقرأ/ي أيضًا: أبل وديزني تنافسان نتفليكس.. هل سيصمد "ملِك" البث عبر الإنترنت؟

عندما وقعت الشبكة مجموعة عقود مع الشركات الإعلامية الأقوى في الولايات المتحدة الأمريكية وفي العالم، مثل شركة ديزني وشركة NBC، تضمنت تلك العقود شراء حقوق بث المحتوى الخاص بتلك الشركات من المسلسلات الأمريكية المشهورة أمثال مسلسل Friends ومسلسل The Office  مقابل أجور تعتبر رمزية في عالم البث الرقمي. هذا الأمر جعل من تلك العقود حجر الأساس والدعائم التي تضمن تقدم شبكة نتفليكس وتطورها ولعب دورًا في زيادة أرباحها ووصولها لما هي عليه اليوم. بالإضافة إلى أن شبكة نتفليكس عمدت إلى إنتاج محتوى خاص بها، فقد أنتجت مسلسلات ذات شهرة عالية، أمثال:  Narcos، House of Cards،  La casa de papel.. والكثير من الأفلام الوثائقية.

لا شك أن تلك المسلسلات حققت مشاهدات عالية جدًا، وساهمت بشكلٍ أو بآخر في زيادة عدد المشتركين حول العالم، إلاّ أن المحتوى المستأجر كان يشكّل نسبة كبيرة من محتوى شبكة نتفليكس، ويساهم بشكل كبير في زيادة أرباح الشبكة وشهرتها. على سبيل المثال مسلسل Friends والذي ساهم أيضًا بلا شك في زيادة أرباح الشبكة، وهو ما زال يحصد نسبة مشاهدات عالية جدًا ومتوفر إلى اليوم على الشبكة ولكن حتى نهاية هذا العام.

النوم في العسل  

على ما يبدو أن عمالقة الإنتاج التلفزيوني في العالم الذين ساعدوا بشكلٍ أو بآخر شبكة نتفليكس على تحقيق قفزتها العظيمة في عالم بث الفيديو عبر الإنترنت قد صحوا مؤخرًا وتنبهوا لما يمكنهم فعله مع محتواهم الضخم المؤجر للشبكة. تخيل على سبيل المثال شركة ورنر بل، صاحبة الرمز الشهيرWB ، وشريكة شركة HBO العالمية تملك حقوق مسلسل friends، الأكثر شهرة في العالم، والشركتان تتبعان لمجموعة الإعلام الأسطورية ورنر ميديا التي استحوذت عليها شركة AT&T للاتصالات الأمريكية العملاقة مقابل مبلغ 109 مليار.  

لكن ماذا يعني كل هذا؟ يعني أن شركة AT&T بعد استحواذها على ورنر ميديا ستطلق خدمة بث جديدة تنافس نتفليكس، والتي ستدعى HBO MAX. لنتخيل أن تلك الشركة سيكون لديها: صراع العروش، فرندز، ومسلسل سوبرانوس، ومسلسل تشرنوبيل، والفيلم الكوميدي الشهير الجنس والمدينة، والكثير من الإنتاجات المشتركة الكلاسيكية ومسلسلات أخرى. فقط تخيل حجم المشاهدة التي ستكون لديها. عدا عن المئات من المسلسلات والعروض إنتاج شركتيّ WB وشركة HBO وغيرها من الإنتاجات القادمة. إذًا ستكون HBO MAX منافسًا قويًا لشبكة نتفليكس ومع محتوى ضخم حقق نجاحات باهرة.

منافسون آخرون

على الرغم من أهمية أو حجم المنافس HBO MAX الجديد، إلاّ أن الضربة القاضية ستكون من شركة ديزني، وهي أحد أهم رعاة نجاح شبكة نتفليكس منذ بداياتها، من خلال محتواها الضخم والمؤجر للشبكة على مدار عقود مضت. انتهت اليوم هذه الشراكة وقامت شركة ديزني بسحب جميع أفلامها وبرامجها من شبكة نتفليكس، وتسعى ديزني، بالتعاون مع شركة مارفل الشهيرة، بعد استحواذها على مجموعة فوكس في صفقة قدرت بما يقارب 71 مليار دولار أمريكي، لإنشاء شبكتها الجديدة Disney+ التي ستطلقها قبل نهاية العام الحالي، متسلحة بترسانة من إنتاجاتها على رأسها امتلاك سلسلة الأبطال الخارقين التي يعشقها المشاهدون كبارًا وصغارًا، وسلسلة حرب النجوم وفيلم "المنتقمون.. لعبة النهاية" الذي يحقق إيرادات خيالية في شباك التذاكر.

يمكن اعتبار شبكة نتفليكس اليوم في وضعٍ لا تحسد عليه، فشركاؤها يتخلون عنها، بالإضافة إلى بعض اللكمات الخفيفة التي تأتيها من هنا وهناك، على سبيل المثال سحب شركة  NBCيونيفيرسال المسلسل الأكثر مشاهدة على نتفليكس على الإطلاق، مسلسل The Office، بحسب وول ستريت جورنال. وقد أعلنت الشركة بدورها عن إطلاق خدمة البث الجديدة الخاصة بها، وسحب المسلسل في نهاية العام الحالي.

على شبكة نتفليكس اليوم الكثير من العروض التي يسعى أصحابها ومنتجوها الحقيقيون إلى إطلاق خدمة البث الخاصة بهم

يوجد على شبكة نتفليكس اليوم الكثير من العروض التي يسعى أصحابها ومنتجوها الحقيقيون إلى إطلاق خدمة البث الخاصة بهم، بعد سحب مسلسلاتهم من الشبكة، إلاّ أن نتفليكس تسعى هي الأخرى وبكل قوة إلى مسابقة الزمن وإنتاج محتواها الخاص بتكلفة مضاعفة لعدم امتلاكها استديوهات إنتاج خاصة بها على العكس من منافسيها، وذلك من خلال صرف أكثر من 15 مليار دولار حتى نهاية العام الحالي، بهدف تعزيز المحتوى الخاص بها والحفاظ على الصدارة والتقدم.

اقرأ/ي أيضًا: إدمان نتفليكس.. مشاهدة "قهرية" حتى الرمق الأخير!

لا شك أن المهمة ليست سهلة أبدًا، ونحن أمام صراع محتدم في سوق البث يبدو أنه سيصب بشكلٍ أو بآخر في خدمة الفرجة، حيث سيصبح هناك الكثير من منصات البث التي ستسعى لاهثة وراء مشاهداتنا وأموالنا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الخوارزميات وبيانات المستخدمين.. أسلحة نتفليكس لزعزعة عرش هوليوود

صراع نتفليكس مع أباطرة البث.. من يغير قواعد اللعبة؟