أبل وديزني تنافسان نتفليكس.. هل سيصمد

أبل وديزني تنافسان نتفليكس.. هل سيصمد "ملِك" البث عبر الإنترنت؟

تحتل شبكة نتفليكس لنشر المحتوى الترفيهي المركز الأوّل من حيث عدد المشتركين حول العالم

حتى الآن تحتل شبكة نتفليكس لنشر المحتوى الترفيهي المركز الأوّل من حيث عدد المشتركين حول العالم، والذي يبلغ أكثر من 150 مليون مشترك.

تدخل كل من شركتي ديزني وأبل على خط منافسة نتفليكس بشراسة في سوق البث عبر الإنترنت

وأحرزت الشركة أرقامًا كبيرة في الربع الأول من العام الجاري، إذ قاربت إيراداتها أربعة مليارات ونصف المليار دولار أمريكي منذ بداية العام، أي بزيادة 22% عن الفترة نفسها من عام 2018، بأرباحٍ بلغت 344 مليون دولار.

اقرأ/ي أيضًا: صراع نتفليكس مع أباطرة البث.. من يغير قواعد اللعبة؟

وتتنافس نتفليكس مع شركات أخرى على خدمة التلفزة المدفوعة التي انتشرت مؤخّرًا، ومن أهم منافسيها هناك شبكة HBO، وأمازون. إلّا أنّ منافسين جددًا أفصحوا عن عزمهم إطلاق منصّات بث عبر الإنترنت مدفوعة جديدة بعد أعوام من التحضير لها. 

ديزني وأبل على خط المنافسة الشرسة

ومن أهمّ المنافسين الجدد شركة أبل الأمريكية التي قالت إنّها ستطلق خدمتها في خريف 2019، وشركة ديزني التي أعلنت عن أنّها ستطلق شبكتها نهاية العام في الولايات المتّحدة باشتراك شهري قيمته سبعة دولارات أمريكيّة.

وكان مؤسّس نتفليكس ومديرها التنفيذي، ريد هاستينغز، قد صرّحا غداة إعلان نتائج الربع الأوّل من السنة الجارية، أنّ "المنافسة الجيّدة تدفع إلى تحسين الأداء، وأنّ ما يميّز نتفليكس هي إنتاج الأعمال المحليّة"، مشيرًا إلى المحتوى الذي باتت الآن تنتجه الشبكة.

هذا وستدخل كلّ من أبل وديزني على خطّ إنتاج المحتوى الترفيهي بقوّة واضحة، كون الشركتين تتميّزان بقدرة ماليّة كبيرة تخوّلهما على البدء بإنتاج الأعمال مباشرةً، على خلاف نتفليكس التي بدأت بشراء محتوى جاهز قبل أن تتمتّع بالسيولة اللّازمة لإنتاج الأعمال بنفسها. 

وما سيزيد حظوظ ديزني في المنافسة، أنها اشترت استديوهات "21 Century Fox"، والتي تعّد واحدة من أهمّ الاستديوهات الفنيّة في هوليوود، ما ينذر بأنّ المنافسة ستكون شرسة مع دخول شكرة بثقل ديزني على خطّ نشر المحتوى الترفيهي، خصوصًا وأنّ شبكة "ديزني بلس" ستنشر حصريًّا عروض ستار وورز، ومارفيل، وبيكسار، وأفاتار، وبرنامج الرسوم سيمبسون، بالإضافة إلى شبكة ناشيونال جيوغرافيك.

أمّا العملاق التكنولوجي أبل فيخطّط لإطلاق باقة ترفيهيّة خاصّة. وعلى الرّغم من أنّ أبل هي آخر الواصلين، وستكون قائمتها محدودة مبدئيًّا حسب الإعلان الرّسمي، لكنّ الشركة تحتلّ مركز الصدارة في امتلاك شاشات الحواسيب والهواتف المحمولة والألواح الرقميّة.

يذكر أنّ أبل تجهّز منذ قرابة السنتين لإطلاق منصّتها هذه، والتي ستتضمّن باقات HBO وShowtime وAmazon Video، ما يعني بوضوح دخولها في منافسة شرسة مع نتفليكس. 

هل بوسع نتفليكس أن تبقى في الصدارة؟

 تعدّ شبكة نتفليكس حتّى الآن الأكثر رواجًا بين المشتركين، فقد أضحت بديلًا للتلفزيون التقليدي في كثير بالنسبة للكثيرين حول العالم، كما أنها استطاعت شراء حقوق العديد من المسلسلات والأفلام منذ انطلاقها قبل قرابة 22 سنة عام 1997 في كاليفورنيا بالولايات المتّحدة الأمريكيّة. 

ومنذ نحو ست سنوات، بدأت نتفليكس في إنتاج محتواها الخاص. وفي عام 2018 وحده، أنفقت الشبكة ما يقارب ثماني مليارات دولار أمريكي على إنتاج أعمال فنيّة، منها 700 مسلسل و80 فيلمًا بعدّة لغات وفي عدّة بلدان حول العالم.

كما نافست الشركة هذا العام على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بعد أن قبلت عضويّتها في "Lobby Motion Pictures Association of America" وهي الجمعيّة التي تمثّل أهمّ خمس استديوهات للإنتاج الفنّي في هوليوود.

لكنّ الخبراء يرون أنّه على الرّغم من النمو الكبير الذي تشهده نتفليكس، فإنّ شركة أبل على وجه الخصوص قد تمثل منافسًا قويًا لنتفليكس، بل قد تهدد عرشها، خاصة بإمكانياتها الكبيرة، كونها تعد أكبر شركة في العالم من حيث رأس المال، والذي يصل إلى 245 مليار دولار.

ورغم أن أبل لم تطلق خدمتها للبث المدفوع عبر الإنترنت بعد، إلا أنها أعلنت أن بداية إطلاق الخدمة سيصحبها عرض لخمس مسلسلات من إنتاجها الخاص، ما يشير إلى نيتها في استدراك الفارق الزمني بينها وبين نتفليكس.

كما أن ما يعزز موقف شركة أبل أنها المصنعة لحوالي مليار و400 مليون شاشة حول العالم، منها 900 مليون جهاز هاتف محمول.

ومن جهة ديزني الرائدة في مجال الترفيه، فلا يبدو أن تهديدها لنتفليكس أقل من تهديد أبل، خاصة مع استغلالها لخبراتها الطويلة، ورأس مالها الضخم، وهي التي اشترت استديوهات فوكس بأكثر من خمسين مليار دولار أمريكي.

قد تمثل أبل على وجه الخصوص تهديدًا حقيقيًا لنتفليكس، خاصة وأنها أكبر شركة في العالم، والمصنعة لنحو مليار ونصف شاشة حول العالم

ومع ذلك، لا يزال الوقت مبكرًا نسبيًا للجزم بأي من هذه الشركات ستهيمن على سوق البث المدفوع عبر الإنترنت، خاصة وأنّ أبل لم تفصح حتى الآن عن سعر الاشتراك الشهري المقرر لخدمتها، وما إذا كانت ستتوفّر على جميع الأجهزة الإلكترونيّة حتى تلك التي لا تصنعها، في الوقت الذي تنتشر فيه نتفليكس على كافّة أنواع الأجهزة المحمولة والرقميّة والتلفزيونات الذكيّة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ديزني تستحوذ على فوكس.. هل تحتكر مستقبلًا خدمات البث عبر الإنترنت؟

الخوارزميات وبيانات المستخدمين.. أسلحة نتفليكس لزعزعة عرش هوليوود