هل تحتاج موريتانيا إلى تعديلات دستورية؟

هل تحتاج موريتانيا إلى تعديلات دستورية؟

احتجاج ضد التعديل الدستوري في نواكشوط (Getty)

موريتانيا ذلك البلد المنسي من دائرة الاهتمام العربي، يشهد هذه الأيام موجة شد وجذب؛ انقسم فيها الشارع فسطاطين أمام التعديلات الدستورية التي وافقت عليها الغرفة البرلمانية الأولى في البلاد، وتنتظر نظر الغرفة الثانية في قابل الأيام. وما يهمنا في هذه الأسطر ليس تفاصيل هذه التعديلات أو قانونية عرضها على البرلمان والطريقة التي تمت بها بقدر ما تهمنا حاجة موريتانيا إلى هذه التعديلات، وتوقيت عرضها، من خلال نظرة بسيطة على واقع البلاد الحاضر، ونظرة أخرى لماضيها القريب مع التجربة السياسية.

مديونية موريتانيا حسب آخر التقارير تجاوزت الـ5 مليارات؛ ما يعني وصولها إلى 94% من الناتج الوطني الخام

واقع شعب يرثى له

نحن هنا نتحدث عن بلد يرزح أكثر من نصف شعبه، الذي يتجاوز الثلاثة ملايين، تحت خط الفقر المدقع، وتقارب نسبة الأمية فيه الـ50%، متصدرة الدول العربية بهذه النسبة، كما تتصدر الدول العربية بنسبة بطالة تصل 47%.

كل ذلك رغم الإمكانيات الهائلة والخيرات التي ينعم بها هذا البلد -أو إن صح التعبير تنعم بها سلطة القرار وحواشيها فيه- من باطن أرضه وبحره، يتغنى النظام الحالي وموالاته بالطفرة التي شهدتها البلاد من الإنجازات على مستوى مختلف الأصعدة.

إلا أن أرقام التقارير الدولية لا تبشر بخير في هذا المضمار، فمديونية البلاد حسب آخر التقارير تجاوزت الـ5 مليارات؛ ما يعني وصولها إلى 94% من الناتج الوطني الخام وهو ما يهدد مستقبلها الاقتصادي.

اقرأ/ي أيضًا: ناشطون محرومون من الحرية والعلاج في موريتانيا

إرث ديمقراطي غير مشجع

أما تجربة موريتانيا مع الديمقراطية من سبعينيات القرن الماضي إلى اليوم فهي تجربة غير مشجعة، فالبلاد تَقرُب من تحطيم الرقم القياسي في عدد الانقلابات، وكان آخرها هو الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي على ثاني حكم مدني في البلاد، والذي جاء بعد انتخابات شهد العالم أجمع بنزاهتها، إلا أن محاولة الرئيس المدني ولد الشيخ عبد الله يومها الخروج عن طوق المؤسسة العسكرية وإرادتها كانت كفيلة بإعادة البلاد إلى مربعها الأول في حضن العسكر.

تجربة موريتانيا مع الديمقراطية من سبعينيات القرن الماضي لليوم غير مشجعة، فالبلاد تكاد تحطم الرقم القياسي في عدد الانقلابات

نتحدث عن بلد يتم فيه التعامل مع القوانين مهما علت قوتها بمنطق المصلحة ومنطق الأجندات، عن بلد يتم فيه إنفاق الملايين على مسار ديمقراطي، وما بين عشية وضحاها ينسف هذا المسار بانقلاب عسكري، وهنا تجدر الإشارة إلى أن مشكلة هذا الوطن السياسية ليست هي النصوص الدستورية أو النصوص القانونية بقدر ما هي مشكلة قدسية هذه النصوص واحترامها.

ذاك ما يتعلق بواقع النخب هناك أما ما يتعلق بدهماء الشعب وسواده الأعظم فقد لا يجد متسعًا من الوقت في سيره نحو المجهول ليسأل عن تفاصيل قانون أو دستور، ظُلم باسمه كثيرًا وجُوع وفقر باسمه أيضًا، فالناس في هذا البلد كادحة إلى المجهول كدحًا، تجربتها مع الأنظمة المتعاقبة أورثتها إحباطًا شديدًا تجاه السياسة ولعبتها في هذا المنكب البرزخي، ولسان حالها: أعطني خبزًا وعيشًا كريمًا وسلطة تحترم القانون ثم عدّل ما شئت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

موريتانيا بخير يا سيدي الرئيس

الأزمة السياسية في موريتانيا والحوار المرتقب