نزوح أكثر ومساعدات أقل.. مجزرة إدلب مستمرة

نزوح أكثر ومساعدات أقل.. مجزرة إدلب مستمرة

تستمر مجزرة إدلب وسط فشل أممي (Getty)

بعد نحو شهرين تقريبًا من المعارك والقصف والغارات الجويّة المكثّفة تبدّلت خريطة السيطرة في محافظة إدلب شمال غربي سورية لصالح قوّات النظام والميليشيات المساندة له، مدعومةً بغطاءٍ ناريّ جويّ كثيف أحكمت بموجبه سيطرتها على 35 بلدة وقرية كان آخرها بلدة جرجناز، لتُكمل بذلك حصارها لنقطة المراقبة التركية الثامنة في بلدة الصرمان، وتقترب من مدينة معرّة النعمان، أبرز معاقل المعارضة السورية المسلّحة في الشمال المُحرَّر.

تُحاول روسيا وميليشياتها تطبيق سيناريوهاتها هذه من خلال إعادة العمل بسيناريوهات تدميرية قديمة طبقّتها في الغوطة وحلب وريف حمص الشمالي

كثّفت ميليشيات الأسد، تزامنًا مع حملتها البرّية، قصفها لمدينة معرّة النعمان وريفها الشرقيّ: تلمنّس، دير الغربي، دير الشرقي، معرشورين ومعرشمشة، وجميعها خالية من سكّانها، بالإضافة إلى مدينة سراقب ومُحطيها. وتضع الميليشيات الطائفية وداعموها الروس من الوصول إلى معرّة النعمان والسيطرة على الطريقين الدوليين هدفًا لها، أي طريق دمشق – حلب (M5) وحلب – اللاذقية (M4) الذان يربطان شمال البلد بوسطها وساحلها.

يمرّ الطريق الأوّل (M5) بمناطق سيطرة فصائل المعارضة في الشمال قادمًا من مدينة حلب، ومارًّا بريفها الغربي والجنوبي ليتفرّع عنه عند مدينة سراقب طريق يتّجه نحو مدينة اللاذقية غربًا، مارًّا بأريحا ومحمبل وجسر الشغور، وهو الطريق المعروف بـ (M4). بينما يواصل (M5) الذي يُعدّ الطريق الرئيسي سيره باتّجاه الجنوب عبر مدينة معرّة النعمان وخان شيخون وريف حماة الشمالي الذين سيطرت عليهما ميليشيات الأسد في شهر آب/أغسطس الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: قانون "قيصر" الأمريكي.. هل يلُف حبل المشنقة حول رقبة الأسد؟

وفي حال تمكّنت الميلشيات وداعموها الروس من الوصول إلى معرّة النعمان وسراقب وجسر الشغور، أي فرض سيطرتهما على الطريقين الدوليين، فإن موسكو تفرض سيطرتها ميدانيًا على نحو نصف مناطق نفوذ فصائل المعارضة في محافظة إدلب وحماة وأرياف حلب من خلال إحالتها إلى مناطق منفصلة، تكون نتيجتها وقوع قرى وبلدات ريف حلب الجنوبي والغربي وسهل الغاب وجبل الزاوية وريف جسر الشغور تحت الحصار، بفعل عزلها عن الحدود السورية التركية، وقطع طرق إمداد الفصائل.

تُحاول روسيا وميليشياتها تطبيق سيناريوهاتها هذه من خلال إعادة العمل بسيناريوهات تدميرية قديمة طبقّتها في الغوطة وحلب وريف حمص الشمالي. فالمشهد في أرياف إدلب لا يبدو مختلفًا عمّا كان عليه في أحياء مدينة حلب في مثل هذه الأيام من شهر كانون الأول/ديسمبر سنة 2016، عندما فرضت قوّات النظام والميليشيات الطائفية المساندة لها سيطرتها على كامل أحياء المدينة الشرقية بناءً على اتّفاق هُجّر بموجبه سبعة وثلاثون ألف شخص بعد حصار خانق وأسابيع من التدمير والقصف. وهو ما تُحاول الميليشيات تكراره في أرياف إدلب، أي إخلاء المناطق التي تسعى إلى السيطرة عليها، وتضييق الخناق على الفصائل بهدف إجبارهم على التسليم أو الانسحاب والقبول بأي حلّ تتوقف بموجبه الهجمة الوحشية على المدنيين، وغالبًا ما يكون حلًّا من طرف الروس الساعين لفرض رؤيتهم للحلّ في سورية، وإن بالحديد والنار.

كما تُضاف سياسة "القضم" إلى السياسات السابقة التي تُحاول روسيا والميلشيات الطائفية عبرها الوصول إلى مدينة معرّة النعمان والطريقين الدوليين. فبعد عدّة أسابيع من القصف، بدأت الميليشيات تقدّمها البرّي في ريف إدلب الجنوبي والشرقي، وسيطرت على عدّة قرى في ريفها الشرقيّ، مُحاولة التقدّم من عدّة محاور باتّجاه مدينة معرّة النعمان، الأمر الذي أسفر عن موجات نزوح جديدة باتّجاه المناطق الشمالية، بمعنى أنّ الريف الشرقيّ والجنوبيّ قد بات خاليًا من السكّان الفارّين من طائرات الأسد جوًّا، وميليشياته المتقدّمة برًّا.

وفقًا لإحصائيات فريق "منسقوا الاستجابة"، بلغ عدد النازحين من ريف معرّة النعمان الشرقي والجنوبي خلال الأسابيع الماضية نحو 214 ألف نازح يبيت أغلبهم بالعراء، أو في مخيمات متواضعة بسبب ارتفاع ايجارات المنازل في المناطق القريبة من الحدود السورية – التركية، وهذا إن توافرت أساسًا. فالاستجابة الإنسانية لحركة النزوح اليومية لا تزال بالغة الضعف، واقتصرت كذلك على توزيع مساعدات إغاثية بسيطة لا ترقى لحجم المأساة التي حلّت بسكّان المنطقة. بالإضافة إلى وجود نحو 70 ألف شخصًا من سكّان معرّة النعمان داخلها بعد فشلهم في الخروج منها بسبب غياب وسائل النقل التي قلّت نظرًا لكونها باتت هدفًا لطائرات الأسد وروسيا وغاراتها التي أغرقت الطريق الوحيد الذي يصل معرّة النعمان بالشمال بدماء من ظنّوا أنّهم على بعد كيلومترات قليلة للنجاة من الموت.

وكانت الطائرات الحربية الروسية قد استهدفت صباح يوم الثلاثاء 24 كانون الأوّل/ديسمبر تجمّعًا للنازحين في بلدة جوباس بالقرب من مدينة سراقب، مُحدثةً مجزرة راح ضحيتها 10 مدنيين بينهم 5 أطفال بالإضافة إلى عدد من الجرحى. كما استهدفت أيضًا عددًا من السيارات على طريق دمشق – حلب الدولي برشاشات طائراتها الحربية.

بموازاة ذلك، أعلنت الفصائل المسلّحة في محافظة إدلب "الجبهة الوطنية للتحرير"، و"هيئة تحرير الشام"، و"غرفة عمليات وحرّض المؤمنين"، و"أنصار التوحيد"، و"جيش العزّة" يوم الثلاثاء، شنّها عملًا عسكريًا مُعاكسًا على المناطق التي تقدّمت إليها ميليشيات الأسد جنوب شرق إدلب، استعادت بموجبه السيطرة على بلدتي الغدفة والبرسة. بالإضافة إلى تدمير عدّة دبابات على محور البرسة وجرجناز التي استهدفت "هيئة تحرير الشام" تجمّعًا لقوّات الأسد فيها بسيارة مُفخّخة، دخلت على إثرها مجموعة للمعارضة إلى أطراف البلدة وتمكّنت من قتل قرابة عشرين عنصرًا منها.

ونفت فصائل المعارضة الأخبار التي تتحدّث عن سيطرة ميليشيات النظام على قرى العامودية ودار السلام وصهيان وبابولين وكفرباسين والصالحية وتقانة وربع الجور وطبيش وجسر حيش الواقعة في محيط الطريق الدولي (M5)، مؤكّدةً أنّها لا تزال تحت سيطرتها.

وإلى ذلك، كانت "الجبهة الوطنية للتحرير" برفقة "هيئة تحرير الشام" قد استعادت صباح اليوم نقطة كانت قوات الأسد قد تقدّمت إليها في بلدة "أبو جريف". وأعلنت الجبهة عبر معرّفاتها الرسمية قتل مجموعة كاملة للميليشيات الطائفية كانت متمركزة في النقطة المحرّرة حديثًا.

بدورها، كانت الرئاسة التركية قد أعلنت عبر المتحدّث باسمها إبراهيم كالن أنّ روسيا تعهّدت بوقف إطلاق النار في إدلب خلال الساعات المُقبلة. وأضاف كالن في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء أنّ تركيا أرسلت رسالة حازمة إلى روسيا بشأن هجوم النظام السوري العسكري على مناطق ريف إدلب. بينما صرّح وزير خارجية النظام وليد المعلم من موسكو بأنّ اتفاق سوتشي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين قد فشل، وأنّ الخيار العسكري هو الطريقة التي سيتعامل بها الأسد وروسيا خلال الفترة المقبلة.

نازحون أكثر ومساعدات أقل

قبل بدء هجوم النظام وروسيا على إدلب الذي تسبب في نزوح عشرات آلاف المدنيين في الأيام الماضية، عمدت روسيا والصين إلى عرقلة مقترح تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا باستخدام حق النقض "فيتو". وانتهى اجتماع مجلس الأمن دون توافق، حيث فشلت روسيا أيضًا في تمرير مشروعها. في حين لم يبقى بيد السوريين سوى مناشدة المجتمع الدولي وزعماء الدول الكبرى، حيث أصدر "تجمع من أجل سوريا ديمقراطية" ومنظمة "سوريون مسيحيون من أجل السلام" وجمعية "revivre" لدعم اللاجئين، بيانًا موجهًا إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية والشؤون الأوروبية للمساعدة في وقف القصف على المدنيين في إدلب.

سباق للتوافق قبل 10 من كانون الثاني/يناير

"نتائج اجتماع مجلس الأمن الدولي حول آلية المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، تهدد بخطر إبقاء السوريين دون مساعدات مستقبلًا". هذا ما أعلنه فاسيلي نيبينزيا ممثل روسيا في الأمم المتحدة، وتابع قائلًا للصحفيين: "لم نكن مسرورين أبدًا لما يسمى بالعمليات الإنسانية العابرة للحدود، لكننا أقدمنا على ذلك، آخذين بعين الاعتبار الأوضاع على الأرض في سوريا" . وتابع قائلًا: "والآن الوضع في سوريا تغير جذريًا، وتسيطر الحكومة على الجزء الأكبر من أراضي البلاد".

وأشار إلى أن روسيا أعدت مشروع قرار ينص على تمديد عمل الآلية الحالية لنقل المساعدات الإنسانية لمدة نصف عام، وليس لمدة عام، كما يقضي به مشروع قرار آخر، تقدمه ألمانيا وبلجيكا والكويت. كما يقضي المشروع الروسي بالإبقاء على معبرين من أصل المعابر الأربعة لنقل المساعدات.

واعتبر نيبينزيا مشروع القرار الذي تقدمه ألمانيا وبلجيكا والكويت غير مقبول، مشيرًا إلى أنه لا يجوز نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا بدون موافقة حكومة النظام السوري.

وتراجعت ألمانيا وبلجيكا والكويت في مسألة عدد المعابر الذي أعيد إلى ثلاثة (اثنان على الحدود التركية وواحد على الحدود العراقية)، رغم مطالبة تركيا بفتح معبر خامس هو معبر تل أبيض شمال سوريا.

وفي الصيغة الجديدة التي اطلعت عليها فرانس برس، تؤكد الدول الثلاث إلغاء معبر الرمثا على الحدود مع الأردن. ولا يتحدث النص عن تمديد لعام بل "لفترة ستة أشهر تليها فترة إضافية مدتها ستة أشهر ما لم يقرر مجلس الأمن الدولي غير ذلك".

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو وصف الفيتو الروسي الصيني حيال القرار الأمي لتسليم المساعدات الإنسانية عبر الحدود التركية والعراقية للمدنيين السوريين بالمخجل، متهمًا الدولتين بأن أيديهما ملطختان بالدماء. وقال بومبيو في بيان له: "فيتو روسيا الاتحادية والصين أمس، لإحباط قرار مجلس الأمن الذي يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين السوريين، مخجل". وأضاف "إلى روسيا والصين اللتين اختارتا موقفًا سياسيًا يرفض هذا القرار.. أيديكما ملطخة بالدماء".

وتابع بومبيو قائلًا "ستبقى الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة من لا صوت لهم والجياع والمشردين والأيتام في الحصول على المساعدات الإنسانية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة بغض النظر عن مكان إقامتهم".

وكانت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت، قد عبرت عن "صدمتها" من إعاقة روسيا والصين صدور قرار مجلس الأمن. وقالت كرافت بعد جلسة مجلس الأمن "أنا في حالة عميقة من الصدمة، وهذه الحالة مستمرة معي وأنا أتحدث إليكم الآن، وكما تذكرون فقد تحدثت في بداية هذا الشهر عن مصداقية مجلس الأمن وإعمال مبدأ المحاسبة، واليوم أخذنا خطوة هائلة للوراء في المصداقية".

يذكر أن مجلس الأمن الدولي تبنى في وقت سابق قراره رقم 2165 حول نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا من الدول المجاورة، ويتم تمديد سريانه كل عام. ولا تزال هذه الآلية قائمة منذ تموز/يوليو عام 2014. بدورها، قالت كيلي كرافت، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ورئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر، "إننا نشعر بخيبة أمل عميقة وكبيرة بسبب نتائج الاجتماعات، وبإمكاني أن أعدكم أن المجلس سيواصل العمل كل يوم وخلال أيام العطلة وصولًا إلى 10 كانون ثاني/يناير للتوصل إلى قرار يساعد الشعب السوري المحتاج."

وأكدت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، كارين بيرس، أنه حتى ذلك التاريخ يمكن التوصل إلى حل إذا وجدت إرادة لدى الجميع لفعل ذلك. وأضافت أنه "لا أعتقد أننا سنقوم بذلك في اجتماعات رسمية لمجلس الأمن ولكننا سنسعى إلى ذلك بين بعضنا البعض وبشكل غير رسمي على أمل الوصول إلى تسوية منطقية وفعالة لإتاحة إيصال المساعدات إلى المناطق التي تحتاج إليها".

مصير مجهول لـ60 ألف طفل نازح

كثفت مقاتلات النظام وروسيا من ضرباتها على قرى وبلدات في محيط معرة النعمان حيث فر عشرات آلاف المدنيين إلى مناطق على الحدود مع تركيا طلبًا لأمان نسبي.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الثلاثاء، إن أكثر من 60 ألف طفل نزحوا من مناطق شمال غربي سوريا؛ بسبب القتال وأعمال العنف المتصاعدة خلال الأسبوعين الآخيرين، بحسب وكالة الأناضول. وبث ناشطون على الإنترنت تسجيلات مصورة لجثث متفحمة، مشيرين إلى أن طائرات روسية قصفت قافلة من السيارات المدنية أثناء فرارها من المدينة. وقال منقذون إن ثمانية أشخاص على الأقل قتلوا منهم ثلاث نساء وطفلان، بحسب رويترز.

وقال اثنان من السكان ومسعف إن مقاتلات روسية قصفت يوم السبت سوقًا مزدحمة في سراقب شرقي إدلب مما أسفر عن مقتل ثمانية على الأقل وإصابة العشرات. وشهدت مدينة سراقب وجبل الزواية أم نزوحًا كثيفًا للمدنيين بسبب اقتراب الأعمال القتالية من المنطقة وخوفًا من قصف النظام والغارات الجوية.

وقال سكان في المنطقة إن العديد من القرى أصبحت مهجورة الآن بسبب الحملة التي شردت منذ إطلاقها في نيسان/أبريل الماضي أكثر من 500 ألف شخص وفقًا لبيانات الأمم المتحدة وجماعات إغاثة دولية.

ووشدد اتحاد منظمات الرعاية الصحية والإغاثة وهو منظمة أهلية مقرها الولايات المتحدة على أن نحو 80 ألف مدني على الأقل فروا وواجهوا ظروفًا قاسية مع دخول فصل الشتاء.

وأضاف أن المؤسسات الطبية، التي شلتها بالفعل الهجمات على مدى عام، تواجه صعوبات في التعامل مع تدفقات الجرحى. ووثق الاتحاد ومنظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة تعرض 68 منشأة طبية للهجوم منذ نيسان/أبريل الماضي.

وقالت مصادر عسكرية غربية إن أحدث قصف كان مقدمة لهجوم بري واسع النطاق للسيطرة على محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة. وتضم إدلب مئات الآلاف من المدنيين الذين فروا من مناطقهم في سوريا عندما استعادت قوات الأسد مساحات كبيرة من الأراضي بعد تدخل روسيا إلى جانب النظام في أوائل عام 2015 الأمر الذي رجح كفته في الحرب.

تركيا.. أوروبا ستشعر بموجة المهاجرين

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأحد، إن بلاده لا تستطيع استيعاب موجة مهاجرين جديدة من سوريا، مضيفا أن الدول الأوروبية ستشعر بأثر موجة المهاجرين إذا لم يتوقف العنف في محافظة إدلب. وأضاف أردوغان خلال حفل توزيع جوائز في اسطنبول أن نحو 80 ألفًا بدأوا في التحرك من إدلب باتجاه تركيا بسبب القصف الروسي والسوري على المنطقة. ولفت أنه لا مفر من أن تواجه أوروبا ظروفًا مثل أزمة المهاجرين التي شهدتها عام 2015 إذا لم تقدم يد العون لوقف العنف في هذه المنطقة.

في السياق وجّه تحالف المنظمات غير الحكومية السورية (SNA) رسالة للمجتمعين في مجلس الأمن، شدد فيها على أن أربعة ملايين مدني في المنطقة، بحاجة ماسة إلى المساعدات، نصفهم لجأ إلى مناطق لا يمكن الوصول إليها إلا عبر الحدود.

وأضاف التحالف أن 70 بالمئة من أصل ثلاثة ملايين شخص في نزوح مستمر غالبيتهم من النساء والأطفال الذين لا يمكن الوصول إليهم إلا من خلال العمليات عبر الحدود.

في السياق كشف فريق "منسقو استجابة سوريا" في بيان، عن نزوح أكثر مِن 215 ألف مدني في محافظة إدلب، خلال الفترة الممتدة مِن مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت وحتى 21 مِن شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، وذلك في ظل الحملة العسكرية المستمرة لروسيا ونظام الأسد على المنطقة.

وقال "منسقو الاستجابة" في البيان: إن 203 آلاف و709 مدنيين (38 ألف و615 عائلة) نزحوا - خلال شهر و21 يومًا - مِن مناطق وبلدات ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، إلى مناطق آمنة نسبيّاً في إدلب، وإلى مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري في ريف حلب.

وتوزّع النازحون على أكثر مِن 30 منطقة في ريف حلب وشمال إدلب، في ظل مواصلة فرق الاستجابة العمل على إحصاء وتوثيق النازحين، والاشتراك مع المنظمات الإنسانية في تأمين احتياجاتهم الإنسانية والإغاثية.

اقرأ/ي أيضًا: معارك إدلب.. هل تطلق مسارًا بديلًا لأستانا؟

كيف يتم إيصال المساعدات إلى سوريا؟

تُنقل المساعدات إلى سوريا عبر أربع معابر حدودية، معبرا باب الهوى وباب السلام على الحدود التركية ومعبر الرمثا عبر الأردن ومعبر آخر عبر الحدود العراقية - السورية.

كثفت مقاتلات النظام وروسيا من ضرباتها على قرى وبلدات في محيط معرة النعمان حيث فر عشرات آلاف المدنيين إلى مناطق على الحدود مع تركيا طلبًا لأمان نسبي

وجرى السعي في بداية الأمر إلى زيادة عدد هذه المعابر من أربعة إلى خمسة من خلال استحداث نقطة حدودية جديدة طالبت بها تركيا وهو معبر تل أبيض، الأمر الذي رفضته موسكو بشدة، مطالبة بالمقابل بخفض عدد المعابر إلى اثنين يقعان تحت سيطرة النظام وروسيا، وطالبت بخفض مدة التمديد إلى ستة أشهر بدلاً من عام.

 

اقرأ/ي أيضًا:

خرائط موسكو في ملف "إعادة إعمار" سوريا.. هنا طهران بعيدًا عن الجولان

الاستيطان الطائفي من لبنان والعراق.. خطة إيران لشقلبة ديموغرافية سوري