معركة مبكرة قبل الانتخابات السودانية.. معارضة تحترف الانقسام

معركة مبكرة قبل الانتخابات السودانية.. معارضة تحترف الانقسام

لا يسمح الدستور بترشح عمر البشير لولاية جديدة (البرتو غونزاليس فاران/Getty)

من الصعب تخيل القائمة النهائية لمرشحي انتخابات الرئاسة السودانية في مطلع العام 2020، خالية من اسم الرئيس الحالي عمر البشير، والذي لا يسمح له دستور الدولة بالترشح مرة أخرى، إن لم يقم الحزب الحاكم بخطوة جريئة يفلح بموجبها في دفع الأحزاب السياسية إلى "تصفير" العداد الدستوري. وهو أمر غير مستبعد أيضًا، ولكن ما هو مستبعد أن يفوز بالرئاسة مرشح آخر غير البشير ما لم تحدث تطورات درامية في المسرح السياسي السوداني.

شهدت الأيام الماضية حديثًا متصلًا حول الانتخابات الرئاسية السودانية التي تبقى لها عام وبضعة أشهر قليلة، وبدأت بعض الوجوه الشبابية تتقدم الصفوف ضمن مرشحي الرئاسة

وفيما شهدت الأيام الماضية حديثًا متصلًا حول الانتخابات الرئاسية التي تبقى لها عام وبضعة أشهر قليلة، بدأت بعض الوجوه الشبابية تتقدم الصفوف ضمن مرشحي الرئاسة، وهى الملاحظة التي أخذت حيزًا من النقاش، لا سيما وأن مواقع التواصل الاجتماعي مثلت منصات رئيسية لإعلان غالب المرشحين نيتهم خوض غِمار المنافسة.

التيار الليبرالي في المعركة

يعتبر القيادي في التيار الليبرالي، عادل عبد العاطي، أول من أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة السودانية بصفة مستقل. وابتدر حملته تحت عنوان "سودان المستقبل"، بتهيئة أنصاره لخوض السباق الرئاسي باعتباره الوسيلة الأنجع لتغيير النظام الحالي. وجعل عبد العاطي من صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، منصة دعائية لحملة انتخابية مبكرة، وهى ليست المرة الأولى التي يخوض فيها عبد العاطي السباق الانتخابي، إذ ترشح من قبل في العام 2015، لكنه سرعان ما تراجع عن ذلك وأعلن دعمه لمرشح آخر.

ويراهن عبد العاطي كما يقول على القوى الديمقراطية والمجموعات المستنيرة لدعمه. ويعمل القيادي في التيار الليبرالي، ككاتب صحفي وكأستاذ جامعي، ينشط في مجال التدريس بجامعة وارسو، حيث تقلّب في حياته السياسية ما بين الحزب الشيوعي وقوات التحالف السودانية، قبل أن يؤسس مع آخرين "الحزب الليبرالي السوداني" في عام 2003، والذي توحَّد مع تنظيمات أخرى ليشكلوا "الحزب الديمقراطي الليبرالي"، الذي ترأسه حتى عام 2016.

وشهدت الساحة السياسية السودانية الأسبوع الماضي، ظهور مرشح آخر مثير للجدل، اشتهر ببرامج الفيديو والتسجيلات المباشرة الساخطة على النظام الحاكم، وهو المحامي الشاب عثمان ذو النون، الكادر المنشق عن حزب المؤتمر الشعبي المشارك في الحكومة الحالية، ويعتبر ذو النون أحد أبرز الناشطين في مجال العمل المدني، ويحظى بدعم مجموعة شبابية تنظر إليه كمعبر وحامل لهمومها وتطلعاتها. وأعلن عثمان عبر مقطع فيديو نيته الترشح بالفعل، ونشر في صفحته في موقع فيسبوك عبارة "مرشح رئاسي"، وبالرغم أنه ووجه بحملة ناقدة وساخرة قللت من إمكانية فوزه وعبوره المراحل الأولى من التنافس، إلا أنه اعتبر تلك الحملة دافعًا له، وقال إن أنصار الحزب الحاكم والمعارضة أدركا خطورته ولذلك حاولا "تكسير مجاديفه".

اقرأ/ي أيضًا: الدستور الغائب عن حفل الشورى.. الحزب السوداني الحاكم يمنح البشير دورة سادسة

وقال ذو النون إن برنامجه الانتخابي تخلق من احتياجات الشارع السوداني، واضعًا عبارة "نحن لا نحلم بسودان جديد.. نحن نعمل لأجله" كشعار لحملته الانتخابية، والتي سوف تنطلق قريبًا على حد تأكيده.

أحد المرشحين المحتملين هو رجل الأعمال والاقتصادي عبد الله البشير، والذي جدد رغبته بالفعل في خوض السباق الانتخابي، وقال لـ"ألترا صوت" إنه يعلم بالنتيجة سلفًا لصالح عمر البشير ولكنه يقبل بالتحدي، مضيفًا بأن المؤتمر الوطني "ضيق الأفق وقد فشل فشلًا ذريعًا، بدليل أن البلد الآن فى خطر وكل يوم تسير نحو الهاوية وبسرعة الصاروخ".

 وأوضح عبد الله البشير أنه يحمل فكرًا وبرنامجًا لتطوير حكم البلد تشريعيًا وتنفيذيًا، لافتًا: "لا أتوقع منافسة خالص (أبدًا) رغم  أن كل الناس ضد الموتمر الوطنى والبشير، وإنما أتوقع مقاطعة وزهدًا في المشاركة السياسية"، وخلص إلى أن الموتمر الوطني لا يستطيع أن يقدم مرشحًا غير الرئيس الحالي لأنه " لا يوجد حزب إطلاقًا، وكله تزوير فى تزوير. الحركة الإسلامية مختطفة والمؤتمر الوطنى مختطف. دعك من مؤسساته" .

يعتبر القيادي في التيار الليبرالي، عادل عبد العاطي، أول من أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة السودانية بصفة مستقل

من جهتها أعلنت كتلة سياسية مناهضتها لتعديل الدستور الانتقالي لعام 2005 تمهيدًا لإفساح المجال مجددًا لرئيس حزب المؤتمر الوطني عمر البشير للترشح لدورة رئاسية جديدة. وكشفت الكتلة المكونة من "28" حزبًا سياسيًا عن مقترح للدفع بمرشح باسم الجبهة السياسية العريضة للتنافس على مقعد رئاسة الجمهورية في انتخابات 2020.

ونقلت صحيفة الصيحة السودانية أن الجبهة السياسية العريضة التي ستضم عددًا من الأحزاب والقوى السياسية سوف تدفع برئيس حركة "الإصلاح الآن"، غازي صلاح الدين، مُرشحًا لرئاسة الجمهورية. وهو ما يمكن أن يشق صف الإسلاميين ويرفع وتيرة الاستقطاب بينهم، لاسيما وأن غازي أحد أبرز قيادات الحركة الإسلامية السودانية، وقاد تيارًا إصلاحيًا داخل المؤتمر الوطني عقب هبة الشارع السوداني في أيلول/ سبتمبر 2013، انتهى بخروجه من الحكومة وتأسيس حزب معارض بخلفية إسلامية ديمقراطية.

استقطاب داخل التيار الإسلامي

وقال غازي صلاح الدين في تصريحات صحفية قبل أيام، إن ترشيحه في انتخابات 2020 وارد، وجدد تمسكه بموقفه الرافض لترشيح الرئيس البشير، مؤكدًا أن انتخابات 2015 وما بعدها أوضحت أن مخالفة الدستور السابقة لم تحل الأزمات، داعيًا الى أهمية دعم الأحزاب السياسية من ميزانية الدولة. وحول ترشحه لانتخابات 2020، قال: "التنافس الانتخابي هو من أهم أدوات العمل السياسي ولذلك الإجابة هي: كل شئ وارد، لكن هذا أمر يتم بالمشاورة والقرار البصير".

ومع تزايد حمى الترشيحات الانتخابية أعلنت قوى المعارضة بشقيها المسلح والمدني مقاطعتها للانتخابات المقبلة، وكشف تحالف المعارضة السودانية عن مقاطعته الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مؤكدًا على السعي إلى بناء جبهة شعبية عريضة لإسقاط النظام الحاكم وإدارة فترة انتقالية، على حد وصفه، وجاء موقف التحالف بعد دعوة أطلقها رئيس الحركة الشعبية الشمالية، مالك عقار، عن ضرورة التوافق بين قوى المعارضة المسلحة والمدنية على خطة عمل لخوض الانتخابات، وهى الدعوة التي وجدت ترحيبًا واسعًا من قبل الحزب الحاكم السوداني، ما اضطر تحالف المعارضة للمسارعة برفض دعوة عقار، وقطع رئيس التحالف فاروق أبو عيسى بالقول أن "الإجماع لن يقبل بحدوث مهزلة جديدة باسم الانتخابات العامة".

اقرأ/ي أيضًا: طعن دستوري ضد البشير.. حرب اليمن مرفوضة شعبيًا في السودان

وبينما انقسمت القوى المعارضة ما بين مقاطعة الانتخابات والمشاركة فيها، اضطر حزب المؤتمر السوداني المعارض إلى اللجوء لمناظرة بين تيارين أحدهما مؤيد للمشاركة وآخر معارض لها، لتنتصر في النهاية وجهة النظر المؤيدة للمشاركة.

مأزق الشرعية

ويسعى المؤتمر الوطني الحاكم إلى إقناع القوى السياسية للمشاركة في الانتخابات وقيامها في آجالها المحددة بالدستور، لتجنب مأزق الشرعية. وفي هذا السياق رحب الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني، عمر باسان باعتزام بعض الأحزاب والقوى الشبابية المشاركة في الانتخابات المقبلة، ما يمكن أن يضفي حيوية سياسية، ونفى أي توجه لتأجيل الانتخابات أو الذهاب لفترة انتقالية، لأن المسألة يحكمها الدستور الحالي.

مع تزايد حمى الترشيحات الانتخابية أعلنت قوى المعارضة بشقيها المسلح والمدني مقاطعتها للانتخابات المقبلة

 واعتبر باسان في حديثه لـ"ألترا صوت" دفع كتلة سياسية بالدكتور غازي صلاح في السباق الانتخابي مهم، ويعني وجود مراقبين وممثلين لقوى سياسية في المراكز والدوائر الانتخابية، مضيفًا: "نحن حريصون على أن تخرج الانتخابات بصورة نزيهة وتجد القبول من الجميع" .

وحول تعديل دستور الدولة لتمكين البشير من دورة رئاسية سادسة، قال باسان إن الحزب حدد مرشحه للانتخابات القادمة لكنه لم يقم بأي إجراء فيه خرق للدستور، واعتبر أن عملية تعديل الدستور تخضع لعمل جماعي مع القوى المقتنعة بهذا الطرح، وفيها من بادر بدعم البشير، وفي حال رأت تعديل الدستور يمكن النظر في هذه القضية. وأضاف: "عملية الدفع بمرشح في الانتخابات عندها آجال زمنية معينة"، معتبرًا إعلان عدد من الوجوه الشبابية رغبتها في الترشح دليل على إقبال من القوى التي عزفت عن المشاركة السياسية في الماضي، لاسيما وأن هؤلاء يشكلون مستقبل البلد، وهذا وفقًا لباسان "اقتناع ودعوة للتغيير عبر صناديق الاقتراع ودليل على صعوبة وسخونة المعركة الانتخابية المقبلة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

تحالف أوروبا مع السودان ضد الهجرة.. رفع العقوبات مقابل رفع الحرج

جوازات سفر سودانية للبيع.. كيف يستغل شقيق البشير حاجة اللاجئين السوريين؟