محمد ممدوح.. ليس متهمًا ولستم قضاة

محمد ممدوح.. ليس متهمًا ولستم قضاة

الفنان محمد ممدوح

محمد ممدوح ممثل شديد الموهبة، يجيد التحكم في أدواته جيدًا، دائمًا ما تلعب تعبيرات وجهه دورًا هامًا في تمثيله، يجيد الجمع بين الحزن والفرح والنحيب والسعادة والبكاء، يؤدي كل أدواره ببراعة مهما كانت مركبة وكأنه "نُص بيضحك.. والتاني زعلان"، لكنه للأسف.. مجرم!

محمد ممدوح ممثل يجيد التحكم في أدواته جيدًا، دائمًا ما تلعب تعبيرات وجهه دورًا هامًا في تمثيله

نعم كما قرأت، "تايسون" مجرم شديد الإجرام، أولًا هو مصري، ثانيًا هو ممثل موهوب، لكنه ليس وسيمًا! في سابقة فريدة من نوعها، كيف بالبلد التي أخرجت عمر الشريف وأحمد رمزي ورشدي أباظة وغيرهم من فرسان أحلام الفتيات أن يكون نجم شباكها ذات يوم ليس وسيمًا ولا نحيفًا، بل والجريمة الأكبر أن لديه مشكلة صحية في التتفس تؤثر على مخارج ألفاظه!

هذه كانت وجهة نظر السواد الأعظم من متابعي الدراما الرمضانية، هؤلاء اتفقوا على تفريغ غضبهم تجاه ممدوح، أقاموا له محاكمة كانوا هم فيها الخصم والحكم، فجاء حكمهم ظالما، حكموا عليه بانعدام الموهبة وفقدان القدرة على الكلام، سخروا من هيئته وتنمروا عليه، وكأنهم ينتهزون الفرصة لإفراغ ما لديهم من عنصرية وجهل تجاه هذا الموهوب، وكأنه آخر الأنبياء، وكما تعلم "لا كرامة لنبي في وطنه".

اقرأ/ي أيضًا: الممثل المصري عمرو واكد يدفع فاتورة "لا للتعديلات الدستورية"

عندما يكون محمد ممدوح هو موضوع الكتابة، صدقًا لا أجد ما أقوله، فهو ذلك الممثل الذي تشعر تجاهه بالامتنان لسبب غير معلوم، عندما تراه على الشاشة فأنت ترى "الونس"، من الممكن أن تجد "تايسون" جالسًا إلى جوارك في المقهى الذي اعتدت الجلوس عليه، يناقشك في كرة القدم وأحوال البشر، هو صديقي الذي لم أره أبدًا إلا عبر الشاشة، هو عدو أصحاب الكتالوجات السينمائية الذين لا يرضون بأقل من وسيم، حتى ولو قطّعوا أيديهم كما فعلت نساء المدينة.

رد ممدوح ردًّا قاسيا على منتقديه، قال كلمتين "أنا آسف"، وهو رد قاس بلا مبالغة أو سخرية، الغارقون في الكراهية دائمًا ما يتمنون أن ينضم إليهم من كرهوا، لكن "تايسون" لا يشبههم، لم تعجبه بركة الوحل التي غرقوا فيها، فأثر السلامة والاعتذار، ليزداد حبًا ممن أحبوه.

محمد ممدوح من أولئك الذين لم يحالفهم الحظ أن يكونوا مطابقين لكتالوج نجم الشباك المصر

اقرأ/ي أيضًا: واكد وأبو النجا يشعلان السوشال ميديا في مصر.. من الكونغرس الأمريكي

عبر مشاهدتي لمسلسل "قابيل" الذي يقوم محمد ممدوح ببطولته لم أواجه أي مشكلة في فهم ما يقوله، بالعكس المشكلة كانت لدي صناع المسلسل الذي لم يتقنوا أعمال الهندسة الصوتية فجاء الصوت غير واضح لدي كل الممثلين، وبالطبع ظهر ذلك أوضح لدى "تايسون"، ومع ذلك فقد فهمت كل ما يقول، فقط شاهدته دون أن أضع علي عيني غمامة الكراهية والعنصرية.

إلى محمد ممدوح ولكل هؤلاء الذين لم يحالفهم الحظ أن يكونوا مطابقين لكتالوج نجم الشباك المصري، إلى هؤلاء الذين لا يصلحون كفرسان أحلام للفتيات ولا قدوة للشباب الطامع في قلوب الفتيات، إلى الذين حملوا صليب العصاة رغمًا عنهم فقط لأنهم ليسوا ذلك الشاب الذي يبلغ من العمر 25 عامًا، وسيم وربما ضابط شرطة، شعره قصير وملابسه عادية، ليس ملتحيًا ولا قصير القامة، هو فقط يطابق المواصفات القياسية المصرية، إلى كل معذب/ة في الأرض: سلامًا طيبًا ووردة.

 

اقرأ/ي أيضًا:

متلازمات عنصرية الدراما العربية.. تنميط وإساءة للسودانيين

كوميديا السينما المصرية.. نظرة على أجيال من الضحك