"مجموعة 47".. شعراء الماضي الألماني لحظة الوداع

مانفريد بيتر هاين (ألترا صوت)

بعد قرابة نصف قرن من انطلاق "مجموعة 47" الشعرية الألمانية، وهي جماعة أدبية ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، شهدت مدينة فايشنفلد، في بافاريا، فعالية استعادية لهذا التجمع الأدبي الذي أصبح جزءًا من تاريخ الثقافة الألمانية، خلال يومي 14 و15 من الشهر الجاري، بحضور عشرين شاعرًا وشاعرة ممن لا يزالون أحياء من هذه المجموعة.

اجتمع عشرون شاعرًا في ولاية بافاريا لإحياء ذكرى "مجموعة 47" التي تعد أهم جماعة شعرية في الثقافة الألمانية

قامت فكرة "مجموعة 47" من خلال دعوة وجهها الشاعر هانز فاينر ريشتر سنة 1947، لأنه، كما غيره من أبناء ذلك الجيل، رأى أن الثقافة الألمانية آلت إلى وضع مزرٍ بعد الحرب العالمية الثانية والدكتاتورية الهتلرية.

اقرأ/ي أيضًا: 6 شعراء من ألمانيا.. أنا أصغي فحسب

استجاب عدد من شعراء ألمانيا الشباب للدعوة، لأنهم كانوا يريدون خلق مشهد ثقافي جديد، يرافقه نقد حقيقي، ولكي يقولوا كل ما يودون قوله، بعيدًا عما طبع به النظام النازي الثقافة من أنها تقول ما يرغب سماعه فقط. كما كانوا يريدون أن يعرفوا إن كانوا شعراء أم لا. وفعلًا استطاعوا خلق مشهد نقدي مواز، مثله الناقد مارسيل رايش – رانيكي.

أدت الاجتماعات التي كانت تتم ثلاث مرات في السنة، ثم تحوّلت إلى لقاء سنوي واحد، وكل مرة في مكان مختلف، إلى أن تكون منبرًا لأصوات شعراء البلاد الألمانية، والأهم أنها كانت مساحة نقدية، يقوم فيها الشعراء بنقد بعضهم البعض، والشاعر الذي يجمع الكل على ضعف ما في شعره يطرد من اللقاء.

من أبرز الأسماء التي شاركت في "مجموعة 47": يوهانس بوبروسكي، هانس ماغنوس إنتزنسبيرغر (كان هناك الآن)، ويورغن بيكر (كان هناك الآن)، وباول سيلان (وقد طرد من المجموعة في عام 1958).

اللقاء توقف لأنهم أرادوا أن يكون في براغ 1989، لأن المدينة كانت محتلة والحدود مغلقة. واختاروا ألا يلتقوا إلا بعد تحررها، وفعلًا جاء اللقاء التالي عام 1999 عندما تحررت المدينة، لكن الشعراء الشباب المغمورين كانوا قد صاروا كبارًا ومعروفين، وهذا هو اللقاء الحقيقي الأخير.

تضمن الاحتفال قراءات للشعراء، وكانت مفاجأة الاحتفالية دعوة اثنين من الشعراء الشباب نورا بورسون وسيمون شتراوس، اللذين يعدان من الأصوات المعروفة، والمفارقة أن القارئ الألماني يعرفهما أكثر مما يعرف شعراء المجموعة الذين باتوا تراثًا عادة ما يتم تقديمهم في الكتب المدرسية بوصفهم جزءًا من التاريخ الألماني.

مانفريد بيتر هاين كان من بين الشعراء الذين شهدوا الاحتفالية، ويعد آخر شعراء الحداثة الألمانية. نصوصه غامضة وباردة، وفيها أمور تحتمل الكثير من المعاني. يقارب السياسة وما يحدث في العالم، وقد ترجمت أشعاره إلى 20 لغة.

وقد قال مانفريد هاين لـ"ألترا صوت" إنه كان غير مهم في اللقاء الذي حضره في الماضي، حين انضم إلى المجموعة وقد كان في عمر الثلاثين. "غونتر غراس هو الوحيد الذي أحب قصائدي، وقد أعجبته صورة شعرية أصوّر فيها هتلر شخصًا ذا ثلاث أذرع".

مانفريد هاين الذي طرد لاحقًا لم يحضر إلا لقاء آخر، ولم يعد بعهدها، إلا أنه يرى أن هذا اللقاء هو الأهم في حياته. لكنه ينتقد زملاءه قائلًا لنا: "غريب أن الشعراء لم يكونوا يفكرون في الماضي كثيرًا، كأنهم نسوا ذلك، مع أن جميعهم عاش فترة الحرب".

الشاعر الألماني مانفريد بيتر هاين: أعتقد أنني أكتب كتابي الأخير

حين سألنا الشاعر الثمانينيّ عما يكتبه الآن قال: "أعتقد أنني أكتب كتابي الأخير. إنه يحمل الرقم 11 في كتبي الشعرية. وهو يتناول ما حدث في العالم. التفجيرات الإرهابية موجودة في قصائدي الأخيرة. وهناك قصيدة بعنوان عنكبوت الدولة الإسلامية".  

اقرأ/ي أيضًا: حمد عبود بالألمانية: الموت يصنع كعكة الميلاد

وقد أوضح أنه كان قد كتب العديد من القصائد عن الناس في فلسطين بعد زيارة قديمة له، كانت غيّرته كثيرًا. وفي ديوانه الجديد قصيدة بعنوان "سوريا"، تتناول ما يحدث هناك، ويبدأ مطلعها بالحديث عن نهر الفرات.

الشاعران نورا بورسون وسيمون شتراوس قالا في الاحتفال إنّ "مجموعة 47" ألهمتهما الكثير، لا سيما أن الشاعر أصبح وحيدًا في زمن السوشيال ميديا، ولم تعد الثقافة تقوم على حركات وتجمعات، ولهذا سوف يعلنان عن تجمع بعنوان "مجموعة أوروبا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

باسكار شاكرابورتي.. شاعر يكتب الصمت

لحن فاغنر