مجتمع يتيم

مجتمع يتيم

كاركاتير لـ ياسر أبو حامد/ أستراليا- سوريا

أن تعرف أن هناك من تلجأ إليه إذا ساءت الأمور، أن تتأكد من أن لك مرجعية تستشيرها إذا اختلطت عليك السبل، أن تكون لك قدوة ومثل أعلى تتلمس خطواته لتمشي عليها في هذه الحياة، أن تجد من يُلزمك حدك إذا تماديت لأنه خائف عليك.. إذا لم تجد من يصنع لك أيًا من هذه الأشياء، فعليك أن تعرف وقتها أنك يتيم.

اهتمام المجتمع باليتيم من عدمه تستطيع أن تعتبره مقياس لحياة أو موت هذا المجتمع

ولأن اليتيم قد يضيع وسط زحام الحياة، وضغوط المشكلات التي لا تكف عن العصف بمن حوله، لدرجة قد لا تجعل أي أحد يلتفت اليه، نبهنا الرسول صلى الله عليه وسلم - الذي نشأ يتيمًا - لأهمية وضع اليتيم، ووعدنا بجزيل الثواب الذي يحوزه من يكفل اليتيم ويهتم به، ولا يشعره ببؤس الحاجة، وذل السؤال، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة"، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا نحتاج إلى "الفردنة" في المجتمع الحديث؟

اهتمام المجتمع باليتيم من عدمه تستطيع أن تعتبره مقياس لحياة أو موت هذا المجتمع، الحماية التي يوفرها المجتمع لليتيم، دليل على الرقي الذي وصل إليه هذا المجتمع، ومقياس لدرجة الرحمة في نفوس أفراده، تلك الرحمة التي أخبرنا الرسول أنها لا تنزع إلا من شقي.

المجتمع الذي يحول اليتيم الذي لا يجد من يرعاه ويعوله إلى سائل أو مجرم أو مشرد هو مجتمع يتيم، لن يختلف مصيره عن مصير اليتيم الذي ضيعه، وخان أمانته. أقول أمانته لأني أرى أن الأب الذي يموت في مجتمع ما، كأنه ترك صغيره اليتيم أمانة في رقبة هذا المجتمع، وويل لمن ضيع الأمانة. لكن المشكلة الكبيرة لو ضرب اليتم أطنابه في مجتمع بأسره، بمعنى أن يصبح هذا المجتمع كاليتيم الذي لا يجد من يرشده أو يأخذ بيده إلى طريق النجاة، واليتم يضرب المجتمعات مثلما يضرب البشر تمامًا، وذلك إذا ماتت القيمة أو مجموعة القيم التي تأسس عليها هذا المجتمع.

القيم التي تتأسس عليها المجتمعات تحل محل الأب في الأسرة

القيم التي تتأسس عليها المجتمعات تحل محل الأب في الأسرة، حيث أن هذه القيم هي من ترسم الخطوط العامة التي يعيش داخلها أفراد المجتمع، وتحدد الروابط والصلات التي تربط بين أفراده ، وتشكل الغايات والأهداف العامة التي يسعى العقل الجمعي للمجتمع لتحقيقها، هذه القيم هي التي تحدد الصواب من الخطأ، والجيد من السيئ.

اقرأ/ي أيضًا: قانون الطوارئ وسياسة المنع والتكدير!

إذا غابت تلك القيم يدخل المجتمع في حالة اليتم، فيصبح هشا ضعيفًا تتقاذفه الأهواء والأفكار السامة ويفقد حمايته، فيصبح عرضة للأدمغة السقيمة التي تجرب فيه المذاهب الفاسدة، وللذمم الخربة التي تقلب كيانه فيصبح حرامه حلالًا وحلاله حرامًا، فيجد أفراد المجتمع أنفسهم حائرين مشتتين، يشعرون بالغربة في مجتمعهم، ويفتقدون السبب الذي جمعهم في كيان واحد، فيرفض كل منهم التنازل أو التضحية لصالح مجتمعه، فتدب الفوضى في المجتمع، ويفقد أهم وآخر أركانه وهي رغبة أفراده في العيش معًا.

وقد عرف أعداؤنا من أين يؤتى مجتمعنا، فضربوا قيمنا بلا رحمة أو هوادة، وأقرب واقعة تعرفك إلى أي درجة بلغ يتم مجتمعنا، إعلان شركة عن طلبها لممثلين وممثلات لعمل أفلام إباحية بالغردقة! وقبلها نظمت مدرسة ثانوية حفلة للعراة!

 

اقرأ/ي أيضًا:

البرلمان العراقي.. من كوميديا التشريع إلى الإباحية

أذان في ملهى ليلي بتونس.. القصة الكاملة