01-مارس-2024
 الجودة الشاملة في التعليم

مفهوم الجودة الشاملة في التعليم وأهميتها ومواصفاتها

إن نجاح وتميز مؤسسات التعليم العالي يعتمد على مستوى جودة الخدمات التي تقدمها إدارة المؤسسة، وهذا يؤثر على مستوى جودة ومخرجاتها ونتائجها، ومن هنا يقع على عاتق هذه المؤسسات تهيئة وتوفير الخدمات التعليمية والإدارية والأكاديمية بمستويات عالية من الجودة. وفي هذا المقال سنجيب عن سؤال ما هي الجودة الشاملة في التعليم؟

الاهتمام بالجودة الشاملة في مجال التعليم يمكّن من تحقيق جودة عالية في التعليم والمؤسسات التعليمية

 

مفهوم الجودة الشاملة في التعليم

إدارة الجودة الشاملة في التعليم هي نهج شامل يهدف إلى تحسين جودة التعليم وتحقيق الأهداف التعليمية من خلال مشاركة جميع أعضاء المؤسسة التعليمية وتوجيههم نحو التفكير في الجودة والتحسين المستمر. ويشمل هذا النهج تطبيق مبادئ إدارة الجودة على جميع جوانب العملية التعليمية، بما في ذلك التخطيط والتنفيذ والتقييم والتحسين، بحيث تصبح الجودة هدفًا مشتركًا يسعى الجميع لتحقيقه. ويركز التعليم الشامل على رضا جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الطلاب والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور، ويسعى لتلبية احتياجاتهم وتحسين تجربتهم التعليمية بشكل مستمر.

ويؤكد خبير الجودة في التعليم العالي Edward Sallis في كتابه إدارة الجودة الشاملة في التعليم على أهمية مشاركة جميع أعضاء المؤسسة التعليمية، بما في ذلك الطلاب والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور، في عملية تحسين الجودة، فهم شركاء في هذا النهج ولهم دور فعّال في تحقيق الأهداف التعليمية.

تحفز إدارة الجودة الشاملة المؤسسات التعليمية على تطوير المناهج وطرق التدريس واستخدام التكنولوجيا الحديثة 

 

تاريخ الجودة الشاملة في التعليم

بدأ تنفيذ إدارة الجودة الشاملة في مجال التعليم العالي في ثمانينيات القرن الماضي، من خلال اهتمام مؤسسة Mt. Edgecumble بالولايات المتحدة الأمريكية بإدارة الجودة الشاملة، وقد استخدمت المؤسسة مبدأ عملية التحسين المتواصل، من حيث الاهتمام بتحسين العلاقة بين المعلم والطالب، ونقلها من كونها عملية تعليم إلى عملية عمل بروح الفريق الواحد.

وكان من الطبيعي أن تنتقل مفاهيم الجودة الشاملة من قطاع الصناعة إلى قطاع التعليم، كشأن انتقال الكثير من المفاهيم والأفكار التربوية التي تعود جذورها إلى ميادين أخرى. وفي ظل التسارع التكنولوجي، والتوسع المعرفي، أصبح تطبيق الجودة الشاملة في التعليم مطلبًا مهمًا وضروريًا من أجل إتقان التعامل بكفاءة مع هذه التغيرات. حيث إن الاهتمام بالجودة الشاملة في مجال التعليم يمكّن من تحقيق جودة عالية في التعليم والمؤسسات التعليمية، ومن ثمّ الوفاء باحتياجات المجتمع المحلي من الكوادر المتخصصة القادرة على المنافسة في سوق العمل.

توفير برامج تدريب مستمرة للمعلمين يضمن اطلاعهم على أحدث الأساليب التدريسية والتقنيات التعليمية

 

أهمية الجودة الشاملة في التعليم

تعتبر إدارة الجودة الشاملة في التعليم من الأسس الرئيسية التي تسهم في تحسين مخرجات التعليم وتعزيز فعاليته. حيث تركز هذه الإدارة على الجودة في جميع جوانب العملية التعليمية، من تطوير المناهج وطرق التدريس إلى تقييم أداء الطلاب والمعلمين، وصولًا إلى البنية التحتية للمؤسسة التعليمية. وإليك بعض النقاط التي توضح أهمية إدارة الجودة الشاملة في التعليم:

  1. تعزيز مستوى التعليم والتحصيل الأكاديمي

تضمن إدارة الجودة الشاملة تطبيق أفضل الممارسات التعليمية والاعتماد على معايير دولية في التدريس وتقييم الطلاب، مما يؤدي إلى رفع مستوى التعليم والتحصيل الأكاديمي. وهذا يشمل تطوير المناهج الدراسية لتكون متوافقة مع احتياجات سوق العمل وتحديات المستقبل، وكذلك تعزيز قدرات المعلمين من خلال التدريب المستمر والتطوير الوظيفي.

  1. زيادة مشاركة الطلاب والمعلمين ورضاهم

من خلال التركيز على الجودة، تسعى إدارة الجودة الشاملة لتلبية توقعات واحتياجات كل من الطلاب والمعلمين، مما يؤدي إلى زيادة مستويات الرضا والانخراط في العملية التعليمية. وهذا يشمل توفير بيئة تعليمية محفزة وداعمة، واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم، وتشجيع التفاعل والمشاركة الفعالة داخل الفصول الدراسية.

  1. تحقيق الشفافية والمساءلة في العملية التعليمية

تعمل إدارة الجودة الشاملة على تعزيز الشفافية في جميع مراحل العملية التعليمية، من التخطيط والتنفيذ إلى التقييم والمراجعة. وهذا يعني وضع آليات للمراقبة والتقييم المستمر لأداء المعلمين والطلاب، وكذلك توفير وسائل للتغذية الراجعة والاستجابة لها بشكل فعال. وهذا يساهم في بناء ثقة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع، ويضمن المساءلة عن النتائج.

  1. تشجيع الابتكار والتطوير المستمر

تحفز إدارة الجودة الشاملة المؤسسات التعليمية على اعتماد الابتكار في جميع الأصعدة، من تطوير المناهج وطرق التدريس إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة ومواجهة التحديات المستقبلية. وتشجيع البحث العلمي والتطوير يساهم في إعداد جيل قادر على التفكير النقدي والإبداعي، مما يعزز مكانة المؤسسة التعليمية ويساعد على تحقيق تنافسية أعلى في الساحة الدولية.

المواصفة ISO 21001:2018 تهدف إلى تعزيز الكفاءة والفعالية داخل المؤسسات التعليمية من خلال تبني نهج موحد لإدارة الجودة

أفكار عن الجودة الشاملة في التعليم

يعد تطبيق الجودة الشاملة في التعليم عملية متعددة الأبعاد تشمل مختلف الجوانب الإدارية والأكاديمية والتعليمية. إليك بعض الأفكار الأساسية لتطبيق الجودة الشاملة في التعليم:

  1. تطوير البنية التحتية والموارد التعليمية مع دمج التكنولوجيا

يشمل تحسين البنية التحتية توفير مرافق تعليمية حديثة ومعامل مجهزة بالكامل ومكتبات غنية بالموارد. فيما يعني دمج التكنولوجيا في التعليم استخدام أدوات ومنصات رقمية لتعزيز التعليم وتقديم محتوى تعليمي متنوع وتفاعلي، مما يساهم في تحسين تجربة التعلم للطلاب.

  1. تبني نظم إدارة الجودة وتطوير المناهج الدراسية

يساعد تطبيق معايير الجودة الدولية مثل ISO 9001 في ضمان الكفاءة والفعالية في العمليات التعليمية والإدارية. فيما يتضمن تطوير المناهج الدراسية تحديث المحتوى التعليمي ليعكس أحدث المعارف والتقنيات وتلبية احتياجات سوق العمل، مع التركيز على تنمية مهارات الطلاب الحياتية والمهنية.

  1. التدريب المستمر للمعلمين وتعزيز المشاركة المجتمعية

توفير برامج تدريب مستمرة للمعلمين يضمن اطلاعهم على أحدث الأساليب التدريسية والتقنيات التعليمية، مما يساهم في رفع جودة التعليم. فيما يدعم تعزيز الشراكات مع الأسر والمجتمع المحلي العملية التعليمية، ويوفر فرصًا للتعلم العملي والتدريب المهني، بالإضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية التعليم.

  1. التركيز على الطالب وتعزيز البحث العلمي

وضع احتياجات وتطلعات الطلاب في صميم العملية التعليمية يشمل توفير بيئة تعليمية تحفز على التعلم الذاتي وتطوير القدرات الشخصية والمهنية للطلاب. فيما يعني تشجيع البحث العلمي والابتكار توفير الموارد اللازمة للطلاب والمعلمين لإجراء الأبحاث وتطوير مشاريع تسهم في توسيع المعرفة وحل المشكلات العملية.

  1. التقييم المستمر والتحسين

إنشاء نظام فعال للتقييم يقوم بمراجعة أداء الطلاب والمعلمين والبرامج التعليمية بشكل دوري، واستخدام النتائج لتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. ويتطلب التحسين المستمر لجودة التعليم التزامًا بالابتكار والتطوير المستمر للموارد التعليمية، والأساليب التدريسية، والبيئة التعليمية بأكملها.

إدارة الجودة الشاملة في التعليم تشكل حجر الزاوية لتحقيق التميز الأكاديمي والإداري

 

المواصفة القياسية ISO 21001:2018

المواصفة ISO 21001:2018 هي معيار دولي يحدد متطلبات نظام إدارة المؤسسات التعليمية (EOMS)، وهي مصممة لتكون مطبقة على جميع المؤسسات التي تقدم منتجات أو خدمات تعليمية. وتهدف هذه المواصفة إلى تعزيز الكفاءة والفعالية داخل المؤسسات التعليمية من خلال تبني نهج موحد لإدارة الجودة، وتشجيع التحسين المستمر، وضمان تلبية احتياجات وتوقعات المتعلمين والمعلمين وغيرهم من المستفيدين. وإليك بعض الجوانب الرئيسية لهذه المواصفة:

  1. تحسين الجودة والكفاءة: يهدف المعيار إلى مساعدة المؤسسات التعليمية على تحسين جودة التعليم وكفاءته من خلال تطوير وتنفيذ نظم إدارية فعالة تضمن تحقيق الأهداف التعليمية بكفاءة.
  2. التركيز على المتعلم: يضع المعيار احتياجات المتعلمين وتوقعاتهم في صميم العملية التعليمية، مما يشجع على تطوير بيئات تعليمية تفاعلية ومحفزة تلبي احتياجاتهم وتعزز تجربتهم التعليمية.
  3. الإدارة الفعالة للموارد: يؤكد المعيار على أهمية استخدام الموارد البشرية والمادية والمالية بطريقة فعالة وكفؤة، لضمان تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة.
  4. التحسين المستمر: يشجع المعيار على تبني ثقافة التحسين المستمر في جميع الأنشطة والعمليات التعليمية والإدارية، مما يساعد المؤسسات على التكيف مع التغييرات السريعة في البيئة التعليمية والاستجابة لها بفعالية.
  5. الشمولية والإنصاف: يعزز المعيار توفير فرص تعليمية عادلة ومتساوية لجميع المتعلمين، بما في ذلك الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويدعم تطوير بيئات تعليمية شاملة تحترم التنوع وتعزز المشاركة الكاملة.
  6. التوافق والمرونة: صُمم المعيار ليكون متوافقًا مع معايير إدارة الجودة الأخرى مثل ISO 9001، مما يوفر مرونة للمؤسسات التعليمية في دمجه مع أنظمة إدارة الجودة القائمة لديها.
  7. التعاون والتواصل: يحث المعيار على تعزيز التعاون والتواصل الفعال بين جميع الأطراف المعنية بالعملية التعليمية، بما في ذلك الطلاب والمعلمين والإداريين وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، لضمان تحقيق الأهداف التعليمية بشكل مشترك.

 

في ختام الإجابة عن سؤال ما هي الجودة الشاملة في التعليم؛ نخلص إلى أن إدارة الجودة الشاملة في التعليم تشكل حجر الزاوية لتحقيق التميز الأكاديمي والإداري. وذلك من خلال التزامها بالتحسين المستمر والاهتمام بمتطلبات وتوقعات جميع الأطراف المعنية، وتضمن المؤسسات التعليمية تقديم تعليم ذي جودة عالية يفي بالمتطلبات المستقبلية. لذا، يعد تبني مبادئ الجودة الشاملة والتحسين المستمر ضروريًا لضمان النجاح والتطور الدائم للمؤسسات التعليمية.