02-أبريل-2024
مقال عن التعليم المدمج

(freepik) التعليم المدمج يعتمد على الدمج بين الطرق التقليدية في التعليم والتكنولوجيا الحديثة

ما هو التعليم المدمج؟ سؤال قد يطرحه الكثيرون عند سماعهم المتكرر لهذا المصطلح الذي أصبح شائعًا في الآونة الأخيرة، فمع استمرار تطور التكنولوجيا وتأثيرها على جميع جوانب حياتنا اليومية، فلا يمكن التغاضي عن تأثيرها الكبير في عملية التعلم، إذ دخلت العديد من التقنيات الجديدة التي أثرت في العملية التعليمية، إلا أن التعليم المدمج يعتمد على الدمج بين الطرق التقليدية في التعليم والتكنولوجيا الحديثة لجعل التعليم أكثر متعة وجاذبية للطالب، وفي هذا المقال تفاصيل أكثر حول مفهوم التعليم المدمج وبعض المعلومات المهمة عنه.

 

ما هو التعليم المدمج؟

يقصد بالتعليم المدمج (Blended Learning) أو ما يعرف بالتعليم الهجين أو المختلط بأنه نهج تعليمي يعتمد على الجمع بين الدراسة التقليدية في الفصول الدراسية والدراسة عبر الإنترنت، وهو عكس التعليم الإلكتروني الكامل الذي يعتمد على الدراسة عبر الإنترنت فقط، وإنما تكون الجزئية الخاصة بالتعلم والتدريب عبر الإنترنت في التعليم المدمج منفصلة ولا تحل محل التعليم وجهًا لوجه في الفصل الدراسي مع المعلم.

إذ يدمج المعلمون في التعليم المدمج التكنولوجيا في التدريس لتعزيز تجربة التعلم وتوسيع نطاق فهم الطلاب لموضوعات معينة، فعلى سبيل المثال؛ يمكنهم مشاركة مقاطع من الفيديو لموضوع دراسي معين وجعل الطلاب يشاهدونه في المنزل ويرسلون تعليقاتهم وما تعلموه منه عبر البريد الإلكتروني إلى المعلم، ومن ثم مناقشته في الفصل الدراسي لاحقًا.

في النموذج المرن يمكن للمتعلمين اختيار متى وأين يمكنهم الوصول إلى المحتوى التعليمي عبر الإنترنت والدراسة منه

نماذج التعليم المدمج

بعد أن تعرفنا على ما هو التعليم المدمج، لا بد من التطرق إلى أنواع أو نماذج التعليم المدمج، وفيما يأتي أبرزها:

  1. النموذج المقلوب أو المعكوس

وفي هذا النموذج تًعكس طريقة التدريس، بحيث يتعرف المتعلمون على المحتوى التعليمي خارج الفصل الدراسي في البداية، وذلك من خلال محاضرات الفيديو أو العروض التقديمية للمادة التعليمية التي يرفعها المعلم عبر الإنترنت، وبعد ذلك يخصص وقتًا داخل الفصل الدراسي لأنشطة التعلم النشط والمناقشات حول تلك المادة التعليمية، بالإضافة إلى المشاريع الجماعية والتمارين التي تعزز تطبيق ما تعلمه الطلاب، ويتيح هذا النوع تعلمًا أكثر تخصيصًا وتفاعلية خلال جلسات النقاش وجهًا لوجه، كما أنه يوفر للطالب المرونة في التعلم بالسرعة التي تناسبه.

  1. نموذج التعلم وجهًا لوجه

يعد هذا النمط من التعليم المدمج الأقرب إلى التعليم التقليدي في الفصول الدراسية، بحيث يتلقى المتعلم معظم المادة الدراسية في الفصل الدراسي تحت إشراف المعلم، والقليل منها عبر الإنترنت، ويقدم هذا النموذج في التعليم دعمًا للمتعلمين الذين يواجهون صعوبة في استيعاب وتعلم مفاهيم جديدة، أو أولئك الذين لم يحضروا بعض الحصص الدراسية.

  1. نموذج التناوب

يتناوب المتعلمون في هذا النموذج من التعليم المدمج بين طرق التعلم المختلفة، كالتعلم وجهًا لوجه، والأنشطة عبر الإنترنت، وجلسات النقاش الجماعي، و الدراسة المستقلة، ويمكن أن تكون تلك الطرق وفقًا لجدول زمني محدد يومي أو أسبوعي أو بناء على تقدم المتعلمين، إذ إنه يوفر المرونة اللازمة في التعلم، ويلبي أنماط التعلم المختلفة بحيث يسمح للطلاب باختيار النمط الذي يناسب قدراتهم وسرعتهم في التعلم.

  1. النموذج المرن

يوفر النموذج المرن في التعليم المدمج للمتعلمين قدرًا كبيرًا من الاستقلالية والتحكم في مسار التعليم الذي يريدونه، إذ إنه يجمع بين التعلم عبر الإنترنت والتعلم الشخصي مع المعلم عند الحاجة، إذ يمكن للمتعلمين اختيار متى وأين يمكنهم الوصول إلى المحتوى التعليمي عبر الإنترنت والدراسة منه مما يجعل ذلك مناسبًا للتعلم الذاتي، كما يتوفر لهم الفرصة لالتقاء المعلم عند الحاجة إلى مساعدتهم على مواجهة أي تحديات في التعليم.

  1. النموذج الافتراضي المثري

يعد النموذج الافتراضي المثري في التعليم المدمج تجربة تعليمية عبر الإنترنت مع وجود بعض الجلسات الدورية مع المعلم وجهًا لوجه، إذ يتم فيها معظم التعلم في بيئة افتراضية عبر الإنترنت، إلا أن المتعلمين يحضرون الفصول الدراسية أو ورش العمل في أوقات محددة لغاية القيام بالأنشطة العملية أو للتقييم من قبل المعلمين أو بغرض إنشاء المشاريع التعاونية، ويجمع هذا النموذج بين مرونة التعلم عبر الإنترنت والتفاعل الاجتماعي مع المعلم والطلاب الآخرين، مما يضمن حصول المتعلم على حرية فردية في التعلم وفي الوقت ذاته فرصة في المشاركة الجماعية.

يوفر التعليم المدمج مجموعة من الأدوات التي تمكن المتعلمين من الدراسة بمتعة أكبر

إيجابيات وسلبيات التعليم المدمج

فيما يأتي توضيح لأبرز إيجابيات وسلبيات التعليم المدمج:

الإيجابيات

فيما يأتي أبرز إيجابيات التعليم المدمج:

  1. بيئة تعليمية أكثر أمانًا

نظرًا لأن التعليم المدمج يجمع بين التعلم التقليدي والتعلم عبر الإنترنت، فإنه يجعل من عملية التعلم أكثر أمانًا على الصحة النفسية والاجتماعية للفرد، فقد يكون للتواجد المستمر مع الأشخاص الآخرين في مكان واحد سلبياته، لذا فإن التعليم المدمج يقلل عدد الساعات التي يقضيها المتعلمون معًا، كما أنه في الوقت ذاته يوفر لهم إمكانية التواصل المباشر دون انقطاع كلي.

  1. عملية التعلم التفاعلية

يوفر التعليم المدمج مجموعة من الأدوات التي تمكن المتعلمين من الدراسة بمتعة أكبر، فلا شك بأن الجلوس لساعات طويلة وتلقي المعلومات من المعلم دون تفاعل سيجعل من التعلم أمرًا مملًا، ويختلف الأمر جذريًا عندما يتعلم الطالب المعلومات ذاتها من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو والعروض التقديمية أو المشاركة في جلسة نقاشية، أو من خلال التعلم عبر اللعب، كل ذلك يجعل من اكتساب المعرفة أمرًا ممتعًا للغاية.

  1. استقلالية المتعلم

تعد القدرة على التحكم في مسار التعلم الفردي وجدولته بما يتناسب مع وقت الدراسة للمتعلم أمرًا ضروريًا له، خاصة للأشخاص البالغين من الطلاب والموظفين، إذ إن التعلم ليس النشاط الوحيد الذي يهمهم، فيحبون الجمع بين التعلم والعمل والأسرة والهوايات والأصدقاء وجوانب أخرى من الحياة، ولا يريدون أن يكون التعلم عائقًا أمامهم، لذا مكنهم التعليم المدمج من الوصول إلى المحتوى التعليمي على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع وفي الوقت الذي يريدون، مما وفر لهم الاستقلالية والمرونة في التعلم.

  1. مشاركة أكبر للمتعلم

لا يمكن إجبار أحد على التعلم ما لم يرغب في ذلك، لذا فالتوجهات الحديثة في التعليم تعتمد على إشراك المتعلمين في العملية التعليمية لجعلها أكثر فاعلية ومتعة، وبالتالي كان التعليم المدمج وسيلة جيدة لزيادة مشاركة المتعلمين من خلال استخدام الأدوات الرقمية والمشاركة في جلسات النقاش الجماعية مع المعلم والمتعلمين الآخرين.

كلما زاد محتوى التعليم الإلكتروني المنشأ على الإنترنت ازداد خطر تعرضه للسرقة

السلبيات

بالرغم من الإيجابيات العديدة للتعليم المدمج، إلا أنه يوجد بعض السلبيات، أبرزها:

  1. الحاجة إلى وجود مهارات تقنية للمعلمين

يتطلب التعليم المدمج وجود مهارات تقنية معينة لدى المعلمين، إذ إنهم يحتاجون إلى إنشاء دورات تعليمية عبر الإنترنت وإرسالها للطلاب ومراقبة تقدمهم في التعلم وغير ذلك الكثير، وكل ذلك بحاجة إلى أن يكون المعلم على دراية بكيفية التعامل مع تلك الأدوات الرقمية، وقد لا يكون لكثير من المعلمين الوقت والجهد اللازمين لإتقان التعامل مع تلك الأدوات، مما يشكل تحديًا كبيرًا أمام التعليم المدمج.

  1. السرقات العلمية

كلما زاد محتوى التعليم الإلكتروني المنشأ على الإنترنت ازداد خطر تعرضه للسرقة، فقد يقوم بعض المعلمين دون قصد بأخذ صورة أو مقطع فيديو يسلط الضوء على فكرتهم ويضيفونه إلى الدورة التدريبية الخاصة بهم عبر الإنترنت، وقد تكون تلك الصورة أو ذلك الفيديو محميًا بموجب حقوق الطبع والنشر، مما يعرض المدرسة أو الجامعة للمشاكل.

  1. تكلفة أعلى

إن استخدام التعليم الإلكتروني يعني وجود مقابل يدفعه الطالب مقابل برنامج التعليم الإلكتروني، بالإضافة إلى حاجته إلى جهاز حاسوب واتصال بالإنترنت، وكل ذلك يؤدي إلى تكاليف إضافية على المتعلم، بالإضافة إلى التكاليف التي تدفعها المؤسسة التعليمية عند الدراسة في الفصول الدراسية من إضاءة ومعدات وكهرباء وغيرها. 

وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أن التعلم عن بعد أو الإلكتروني أو التعلم التقليدي أو التعلم المدمج جميعها سبل تعليم تتمحور حول المتعلم وما يناسبه، فمهما كانت الاستراتيجية التي يختارها المتعلم لتلقي العلم، فيجب أن يعلم بأن لكل منها إيجابياتها وسلبياتها، لذا عليه اختيار الطريقة التي تتناسب مع جهده ووقته وسرعته في التعلم، وأن يحاول جاهدًا التكيف مع التحديات التي تواجهه في سبيل اكتساب المعرفة.