ما قصة صعود أندرو يانغ.. أحد أبرز مرشّحي الرئاسيات الأمريكية 2020؟

ما قصة صعود أندرو يانغ.. أحد أبرز مرشّحي الرئاسيات الأمريكية 2020؟

اعتمدت دعاية أندرو يانغ على الفقراء والمهمشين (Getty)

في هذا التقرير المترجم بتصرف عن صحيفة نيويورك تايمز، قصة مرشح صعد فجأة إلى النور، في سباق الرئاسيات الأمريكية، مع طرح يلاقي رواجًا، وينافس الشعبوية على أرضها الصلبة، أي على قلوب أولئك الذين تركتهم الأتمتة عاطلين أو شبه عاطلين عن العمل.


إذا التقيت أيًا من مناصري أندرو يانغ سيعترفون لك بأنهم حين سمعوا للمرة الأولى عن يانغ، رأوا في خطته لمنح كل بالغ أمريكي 1000 دولار في الشهر فكرة مجنونة قليلًا. لكنهم يخبرونك في النهاية أنهم حين سمعوا شرحه لها، بدت لهم معقولة.

جذب يانغ تحالفًا انتخابيًا مكونًا من تقدميين وليبراليين ومستقلين ومناصرين لترامب استبدلوا قبعاتهم الحمراء الكبيرة بقبعات زرقاء يؤمنون بأن الرياضيات "ستجعل أمريكا تفكر أكثر"

يقول عنه بين لونغشامب وهو طالب جامعي يبلغ العشرين من العمر: "لقد كان نكتة يتفكه بها الناس على الإنترنت. لكني رأيت 14 مرشحًا حتى الآن وما يعجبني في يانغ أن لديه مقترحًا سياسيًا ولديه البيانات التي تدعم فكرته"

اقرأ/ي أيضًا: ساندرز: كيف تجرأ ابن مهاجر فقير على الحلم بالرئاسة

أما شانون جينز عامل البناء البالغ من العمر44 عامًا فيقول إنه يدعم أندرو يانغ لأنه يهتم بأفكار مثل "الدخل الأساسي الشامل أكثر من اهتمامه بطموحاته الشخصية، هو لا يرغب في أن يكون رئيسًا، بل يشعر بأن من واجبه أن يسعى للمنصب حتى يتمكن من تحقيق أفكاره". 

هذا الولاء والشغف الذي أظهره مناصرو أندرو يانغ هو أحد أهم مفاجآت السباق الرئاسي لعام 2020. أندرو يانغ هو رائد أعمال ومدير تنفيذي في مجال التقنية، سلح نفسه بالأرقام ودروس التاريخ وبعض النكات لينذر بموجات من البطالة ستولدها الأتمتة المتزايدة لسوق العمل وباقتصاد لا يتحكم فيه سوى أرباح الشركات. بدأ عدد كاف من الأمريكيين بالاقتناع بخطابه إلى درجة أهلته لخوض المناظرة الثالثة بين المرشحين الديمقراطيين التي ستعقد الخميس 19 سبتمبر/أيلول في هيوستن.

يظل أندرو يانغ البالغ من العمر 44 عامًا، واحدًا من أقل المرشحين حظًا بحسب استطلاعات الرأي في مواجهة مجموعة من المرشحين تضم أعضاء من الكونغرس وعمد وحكام ولايات ونائب سابق لرئيس الجمهورية. وليس هو المرشح الوحيد صاحب الأفكار السياسية الجديدة. 

أما مؤيدوه الذين يحضرون مؤتمراته فيرون فيه مرشحًا مستقبليًا بخطط حالمة. لكنهم يرونه ذكيًا وموضوعيًا ويحمل حلولًا لمشاكل وجودية يتجاهلها المرشحون الآخرون. فبدلًا من أن يتحدث عن القضايا السياسية الآنية التي يخوض فيها المرشحون الآخرون مثل الهجرة وضبط الأسلحة وشن الهجوم على الرئيس ترامب، يستغل يانغ حملته في توعية الناس بالثورة الصناعية الرابعة التي ستسلب سائقي الشاحنات وموظفي البيع وخدمة العملاء أعمالهم، ويعرض منح دخل أساسي موحد لتخفيف حدة الأزمة التي ستسببها هذه الثورة باعتقاده.

جذب أندرو يانغ تحالفًا انتخابيًا مكونًا من تقدميين وليبراليين ومستقلين ومناصرين لترامب استبدلوا قبعاتهم الحمراء الكبيرة بقبعات زرقاء يؤمنون بأن الرياضيات "ستجعل أمريكا تفكر أكثر". ويقول مناصروه إن حضوره في يوتيوب وبرامج البودكاست وفي المناظرات أقنعهم بمنطقية فكرة منح الناس أموالًا مجانية.


أندرو يانغ

أداؤه في هيوستن سيكون الحكم على مصير حملته والزخم الكبير الذي اكتسبته مؤخرًا. تمكنت الحملة في الفترة التي تلت مناظرات تموز/يوليو من جمع تبرعات بقيمة مليون دولار ويهدفون للوصول إلى 5.5 مليون دولار مع نهاية الربع الثالث من العام. وزاد عدد موظفي الحملة من 10 أشخاص إلى 50 موظفًا وافتتحت مقرات جديدة لها في مدن عدة ووسعت مساحة مكتبها الرئيسي في نيويورك.

تشير بيانات مركز RealClearPolitics أن أندرو يانغ يحصل على دعم 2.6% من الناخبين في الاستطلاعات الوطنية، ما يجعله في المركز السادس تاليًا للعمدة بيت بوتيغ ومتفوقًا على السيناتور كوري بوكر من نيوجيرسي.

هذه الشعبية المتزايدة أبهرت يانغ ومستشاريه أنفسهم. قال أندرو يانغ لمناصريه المحتشدين لافتتاح مكتب حملته في ناشاو "كنت آتي إلى هامشاير كل شهر خلال عام كامل أو يزيد. عندما أتيت أول مرة، لم يعرفني أحد. لكن تضخم الحملة منذ ذلك الوقت حتى الآن أمر يثير الدهشة".

وبالفعل حتى في مايو/أيار السابق حين وقف أندرو يانغ في حديقة في مدينة لبنان في نيوهامشاير لم يقف أمامه سوى عشرات المصوتين، جمعهم الفضول أكثر من الالتزام. تغير الوضع في فترة الثلاثة أشهر. اليوم يقف أندرو يانغ أمام جمهوره سائلًا أي ولاية طبقت الدخل الأساسي الشامل؟ فتجيبه حشود الجماهير: ألاسكا.

يتكون جمهور يانغ في أغلبه من البيض ويغلب عليه الذكور والشباب. كثير منهم ما زالوا طلابًا في الجامعة أو تخرجوا منها حديثًا وقسم كبير منهم وصفوا أنفسهم بأنهم يحبون يانغ وترامب كلاهما. وقال بعضهم إنهم كانوا من مؤيدي السيناتور الديمقراطي بيرني ساندرز لكنهم رأوا في يانغ منافسًا أكثر شبابًا وتعبيرًا عن أفكارهم التقدمية ويطرح رؤى تسبق أوانها.

تجذب مؤتمرات يانغ الانتخابية في المدن الكبرى جمهورًا متنوعًا من آلاف المؤيدين، من بينهم قطاع كبير من الأمريكيين من أصل أسيوي. ومثله مثل العديد من المرشحين يصور يانغ حملته بأنها قائمة على جهود البسطاء وشغفهم. أكد تحليل أجرته نيويورك تايمز هذه النتيجة إذ وجدت أن 70% من التبرعات التي حصلت عليها حملة يانغ هي من أشخاص قدموا 200 دولار أو أقل. أظهر تحليل آخر أن حملته جمعت تبرعات من 133 ألف شخص خلال شهر حزيران/يونيو بمتوسط 27 دولارًا لكل منهم، ولأن 20% من هؤلاء تبرعوا عدة مرات بلغ المتوسط 40 دولارًا للشخص.

 ووفقًا لتقديرات موقع OpenSecrets.com وموقع مجلة التايمز فإن نسبة النساء بين هؤلاء المتبرعين لم تتجاوز 30%.

افتقرت حشود المؤيدين ليانغ في هامشاير لكبار السن بشكل ملحوظ، حتى أولئك الذين حضروا منهم أعربوا عن رغبتهم في الاستماع له على الرغم من أنهم يفضلون شخصًا ذا خبرة أكبر في العمل في واشنطن.

قالت آن إنغلكمير البالغة من العمر 67 عامًا، إنها تميل للتصويت لصالح عضوة مجلس الشيوخ إليزابيث وارن من ماساتشوستس أو إمي كولبوخار من منيسوتا. لكنها اعترفت هي وآخرون أنهم  وجدوا يانغ جذابًا وجزء من جاذبيته يكمن في أنه ليس سياسيًا بالأساس.  .

تقول آن "معظم المرشحين حين تطرح عليهم الأسئلة يجيبون الإجابة الأقرب للسؤال الذي تدربوا عليه مسبقًا. لكنه يجيب على الأسئلة مباشرة وبعفوية أكثر مما سمعت عنه".

يلجأ أندرو يانغ كثيرًا للكوميديا وفي بعض الأحيان يحكي قصته التي تروي كيف بدأ حياته محاميًا في شركة ثم أسس شركة مرت بفترة صعود قصيرة وفترة فشل أطول وفي النهاية أصبح مديرًا لشركة تعد الاختبارات، باعها لشركة كابلان عام 2009. وصرح لمجلة واشنطن بوست أنه أصبح مليونيرًا بعد بيعه للشركة لكن ثروته أقل مما يفترض البعض. وفي تقرير الذمة المالية الذي قدمه هذا الصيف، بلغت أملاك يانغ 2.4 مليون دولار، ما يجعله مساويًا للعديد من المرشحين الآخرين في السباق.

خلال فترة الكساد، أسس يانغ مؤسسة Venture for America، وهي مؤسسة غير ربحية ريادية تساعد خريجي الجامعات على خلق فرص عمل في المدن المحرومة.

حين فاز ترامب في الانتخابات عام 2016، بدأ أندرو يانغ في التنقيب في البيانات لمعرفة السبب ووجد أن ملايين الوظائف في قطاع الصناعة اختفت من الوجود بسبب الأتمتة. وخطر بباله أن الجهود المجردة القائمة على النوايا الحسنة لخلق فرص العمل لن تكون كافية، وأن البلاد بحاجة لحل أكثر جذرية فاقترح منح 1000 دولار لكل مواطن شهريًا.

قال مات كلارك، مستشار جامعي من ماساتشوستس يبلغ 36 عامًا: "تصعب شيطنة فكرة الدخل الأساسي الشامل وأظن أن الجمهوريين سيصطفون خلف هذه الفكرة لأنها بسيطة وتلمس الكثير من الأمريكيين".

تركيز أندرو يانغ على إثراء الجموع الأمريكية بالاضافة إلى تاريخه في ريادة الأعمال جعلا من ثروته الشخصية ودخله مثار بحث شائعًا على محرك غوغل. فمع صعود حملته أصبحت مصادر دخله عرضة للبحث والاستقصاء. يظهر تقرير الذمة المالية الذي قدمه أنه تقاضى 94 ألف دولار في الفترة بين نيسان/أبريل 2018 وشباط/فبراير 2019 مقابل عشرة خطابات مدفوعة، خمسة منها ألقاها في بنك جي بي مورغان تشيس بمعدل 10 آلاف دولار لكل منها. ويظهر التقرير أيضًا أنه يحصل على عشرات الآلاف من الدولارات من الفوائد والأرباح من استثماراته وكذلك من إيجار منزل يملكه في نيويورك. وصرح متحدث باسم حملته بأنه سيكشف عن تقرير الضرائب الخاص به في الأيام المقبلة، لكنه رفض التعليق على الثروة الكلية ليانغ أو على موضوع الخطابات المدفوعة.  

اقرأ/ي أيضًا: يسار ساندرز ويسار سيريزا.. بلا تشبيه!

ورغم ممانعة أندرو يانغ التحدث بشأن ثروته إلا أنه كان صريحًا في حديثه بشأن جوانب أخرى في حياته الشخصية. قال بعض الناخبين إنهم تفاجأوا من فيض الإنسانية الذي تحدث به يانغ عن ابنه المصاب بالتوحد وإخلاص زوجته التي قبلت بأن تكون ربة منزل ترعى ابنهما بينما انشغل هو في حملته. وجذب يانغ الاهتمام أيضًا حين اغرورقت عيناه بالدموع وهو في ندوة عن عنف الأسلحة حين حكت أم قصة طفلها الذي قضى بفعل طلقة طائشة.

تشير بيانات مركز RealClearPolitics أن يانغ يحصل على دعم 2.6% من الناخبين في الاستطلاعات الوطنية، ما يجعله في المركز السادس تاليًا للعمدة بيت بوتيغ ومتفوقًا على السيناتور كوري بوكر من نيوجيرسي

ماثيو مارتين، بستاني يبلغ من العمر 35 عامًا، تأثر بحديث أندرو يانغ وقدر التعاطف فيه. كان والدا مارتن عاملان فقدا عملهما في المصانع عدة مرات، لذا حين سمع حديث يانغ للمرة الأولى انجذب إليه فورًا. قال "من الصعب إقناع الناس بالانضمام إلى أندرو يانغ للوهلة الأولى، لكن ما إن يستمعون له حتى يتبدل حالهم".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

في أمريكا..يمكنك أن تخسر الانتخابات وتصبح رئيسًا