هالة الانتخابات الأمريكية

هالة الانتخابات الأمريكية

مرشحا الرئاسة الأمريكية كلينتون وترامب (ألترا صوت)

أثارت فترة انتخابات الرئاسة الأمريكية دومًا هالة من التساؤلات حول آثار جديدها على سياساتها الخارجية قبل الداخلية التي لا تعني الكثير خارج أمريكا. ولعل أكثر الفترات ضجة، هو هذا الأسبوع الأخير الذي يمثل نهاية الفيلم منذ شباط/فبراير الماضي والذي سيُختم بإعلان إحدى المرشحَيْن البارزين رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية.

حظيت هذه الانتخابات بهذا القدر من الاهتمام أيضًا، نتيجة لتزامنها بفترة الأزمات المتتالية حول العالم عامة، وفي الشرق الأوسط خاصة. كان واضحًا، وما زال حتى يومنا هذا، أن السياسة الأمريكية الخارجية تحافظ دومًا على عدد من الثوابت التي من الصعب إحداث تلك التغييرات الرهيبة فيها.

حظيت الانتخابات الأمريكية باهتمام واسع هذه الدورة نظرًا لترافقها مع أزمات عالمية كبرى متداخلة بالسياسة الخارجية لأمريكا

عادة ما تكون التغييرات في سياساتها الخارجية طفيفة بقدر حفاظها على ثوابتها سابقة الذكر. تبرز هذه الثوابت في مواقفها حول صراعات الشرق الأوسط الذي تجلى بآراء أكثر المرشحين بروزًا هيلاري كلينتون ودونالد ترامب تجاه حمايتهم الخالصة لإسرائيل، وتأييدهم التحالف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو. فضلًا عن دعمهم للأكراد والتحالف مع تركيا في آن معًا!

بيد أن هذه الثوابت يمكن لها التحرك أحيانًا والتأثير على السياسة باختلاف شخصية الرئيس الأمريكي ومعاونيه على الإدارة. وفي واقع الأمر، فإن السياسات الأمريكية الخارجية تتسم غالبًا بالثبات مع اختلافات بالأسلوب الذي يتغير بانتقال الحكومة ما بين الديمقراطيين والجمهوريين، الذي يمكن تمثيله بتغير في الآليات ما بين التدخل العسكري وبين السياسات الدبلوماسية.

اقرأ/ي أيضًا: في أمريكا..يمكنك أن تخسر الانتخابات وتصبح رئيسًا

تكتسب دومًا السياسة الأمريكية العامة سمة الحفاظ على التوازن بين الواقعية والمثالية، أي بين الدفاع عن مصالحها بشتى الطرق وبين قيم الديمقراطية والإصلاح. تعتبر هذه الموازنة إحدى تحديات الإدارة الأمريكية في التعامل ضمن سياساتها الخارجية.

ذهب كلا المرشحين، كلينتون عن الحزب الديمقراطي وترامب عن الحزب الجمهوري، إلى طرح آرائهم حول عدد من القضايا الهامة، والتي تعبر عن آرائهم في سياستهم الخارجية المستقبلية في حال فوز إحداهما. إذ صبّت الآراء المختلفة للمرشحَيْن حول شكل السياسة الخارجية الأمريكية المستقبلي الذي تطرق به الطرفان إلى عدد من القضايا العامة والمحددة، ككيفية محاربة الإرهاب، والأزمات المختلفة في سوريا واليمن وليبيا وغيرها، فضلًا عن العلاقات مع دول الخليج، دعم إسرائيل، أزمة اللاجئين، محاربة تنظيم داعش، وسبل التعامل مع الملف النووي الإيراني.

دعم إسرائيل المستمر وعلاقة وموقف الولايات المتحدة الأمريكية منها يعتبر إحدى الثوابت سابقة الذكر. فتعاقب كل الحكومات الأمريكية لم يغير أو يضعف التزامات أمريكا السياسية تجاه إسرائيل بل زاد دعمًا لها.

تجلى هذا الدعم باستخدام أمريكا لحق النقد الفيتو أكثر من مرة ضد قرارات تمس مصالح إسرائيل. بالإضافة إلى دور اللوبي الصهيوني في استمالة الحكومة الأمريكية والكونغرس لإسرائيل. إذ يعتبر التحالف الأمريكي الإسرائيلي إحدى أهم التحالفات الأمريكية في المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي سيحدث إذا انسحبت كلينتون من الانتخابات؟

وفي ظل التصدي لداعش أو في ظل الحفاظ على استقرار المنطقة، وطبعًا مصلحة أمريكا مع البترول وتأمين مصادر الطاقة وخطوطها. تصب هذه السيطرة على دور الحلفاء في خدمة المصالح الأمريكية فيما يخص السيطرة على خطر التنظيمات الإرهابية المختلفة. فضلًا عن الحفاظ على علاقات مع دول حليفة استراتيجيًا واقتصاديًا وعسكريًا في المنطقة، لضمان عدم صعود قوى مؤثرة من خارج الغطاء الأمريكي.

لن تختلف السياسة الأمريكية الخارجية كثيرًا، سواء كسب الانتخابات الجمهوريون أو الديمقراطيون 

لذلك، فإن السياسة الأمريكية الخارجية لن تختلف كثيرًا، سواء كسب الانتخابات الجمهوريون أو الديمقراطيون من حيث رأيهم تجاه التعامل مع التنظيمات التي تصنف كإرهابية. الفارق يكمن فقط بالآليات المستخدمة بنفس الموضوع. فيمكن الرجوع للخلف إلى عهد جورج بوش الابن الجمهوري ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس، لتصور الشكل العام للإدارة الأمريكية في حال كسبها الجمهوريون.

طبعًا، مع الأخذ بعين الاعتبار الاختلافات الطفيفة حول شخص الرئيس، والتي يمكن أن تكسب كل عهد سمته الخاصة. لكن ما عدا ذلك، فالانتخابات لن تحمل بطياتها تلك المفاجآت الفظيعة أو تلك الأمور المخفية التي من شأنها إحداث تغييرات تفوق التوقعات. فضلًا عن ذلك، فإن الساحة الأمريكية تتعاقب وتدور في فلك الحزبين الأكثر تأثيرًا واللذين ينافسان دومًا حتى يوم الانتخابات، وهذا بحد ذاته يقذف الحاجة للغوص واستشفاف توقعات ليست بتوقعات.

من الواضح أيضًا، أنه وفي حال فوز مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، فستعبّر ولايتها عن عملية تكميلية لما بدأه أوباما سابقًا، وبالسير على نهج الديمقراطيين السابقين. بالمقابل، فوز ترامب سيعيد ذكريات ولاية جورج بوش الابن والأب، وما يليه من تدخلات عسكرية لتحقيق وحماية مصالح أمريكا المباشرة وغير المباشرة.

اقرأ/ي أيضًا: ميلانيا ترامب.. الجسد العاري للسياسة الأمريكية

وفي المحصلة، نرى ماهية أو طيف نتائج الانتخابات واضحًا في ظل التنافس بين الليبراليين والمحافظين المتوازن دائمًا، وفي ظل الآراء المطروحة من كلا الطرفين والتي لا تمثل تلك المفاجأة من كلا الحزبين.

تعطي السمات الشخصية للرئيس الأمريكي بعض التمايزات الطفيفة لكنها ليست جوهرية لناحية السياسات العامة

من ناحية أخرى تمامًا، لا شك أن الدور الأمريكي جلي على الساحة العالمية، وللانتخابات أثر فيما يتعلق بالساحة العامة. إلا أنها لم تعد المحرك الرئيسي الأول على الساحة الدولية في ظل صعود قوى أخرى مثل روسيا، وتدخلاتها القوية في الفترة الأخيرة، خاصة فيما يخص سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن أي تغييرات يسعى الرئيس الجديد لإجرائها أثناء ولايته قد تستغرق وقتًا طويلًا، حتى يخيل أحيانًا أنها أتت على عهد الجديد. بالتالي، عملية أي تغيير تجري ضمن فترات ومراحل وتراكم لخطط متكاملة.

هناك العديد من العمليات السياسة التي ليس من السهل إنهاؤها بشكل كامل في دورة رئاسية واحدة. فيتم استكمالها سواء من قِبَله إذا تم انتخابه للولاية التالية لولايته، أو على عهد الرئيس المنتخب الجديد.

اقرأ/ي أيضًا:
فازت هيلاري
متى ينتهي "كابوس" بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني؟