مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية في نسخته الثامنة.. إشكاليات الدولة العربية

مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية في نسخته الثامنة.. إشكاليات الدولة العربية

تنطلق النسخة الثامنة من "مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية" في 21 آذار/ مارس الجاري

ألترا صوت – فريق التحرير

يفتتح "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" الأحد المقبل، 21 آذار/ مارس الجاري، أعمال النسخة الثامنة من "مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية"، تحت عنوان "الدولة العربية المعاصرة: التصور، النشأة، الأزمة". ويعقِد المركز نسخة هذا العام افتراضيًا، بسبب تداعيات تفشي وباء كوفيد – 19، حيث ستُبث فعالياتها على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الفترة الممتدة بين 21 و25 من الجاري.

تُعالج النسخة الثامنة من "مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية" موضوع الدولة العربية المعاصرة وإشكالياتها عبر دراسة قضاياها وإثارة النقاش بشأن نشأتها وأزماتها أيضًا

انطلقت النسخة الأولى من المؤتمر في آذار/ مارس عام 2012، وتحوّل منذ ذلك الوقت إلى أحد أهم علامات النشاط المؤتمري العلمي للمركز العربي، حيث تتميز بحوث الموضوعات التي يناقشها المؤتمر، والتي يُقدِّمها عدد من الباحثين والأكاديميين المختصين، بـ: "معالجاتها وإضافاتها البحثية الجديدة في مجالاتها، وتعبّر في ذلك عن أحد مستويات التطور في البحث العلمي العربي".

اقرأ/ي أيضًا: انطلاق أعمال النسخة الثانية من برنامج "المدرسة الشتوية".. الدولة وتحولاتها

وبعد معالجة النسخة السابقة التي عُقدت عام 2019، لموضوع "إشكالية مناهج البحث في العلوم الاجتماعية والإنسانية"، اختار القائمون على المؤتمر لنسخته هذه موضوعًا إشكاليًا مثيرًا للاهتمام، وهو الدولة العربية المعاصرة، آملين أن تكون هذه المساحة فرصة لدراسة مختلف قضاياها المعاصرة وتحليلها، بالإضافة إلى إثارة النقاش بشأن تصوراتها ونشأتها وأزماتها.

ويأتي اختيار هذه المسألة موضوعًا للنسخة الثامنة من المؤتمر، انطلاقًا مما طرحته الاحتجاجات والثورات الشعبية التي اندلعت عام 2011، في تونس ومصر وليبيا والبحرين وسوريا وغيرها، من أسئلةٍ إشكالية كُبرى عن أسباب اندلاعها، لا سيما الأسباب المتعلقة بطبيعة ونوع العلاقة القائمة في الدول العربية، بين السلطة/ الأنظمة الحاكمة والشعب.

وبحسب الورقة المرجعية للمؤتمر، كشفت هذه الاحتجاجات، وبعد عقودٍ طويلة من تشكل الدولة العربية المعاصرة، عن: "أزمة الاغتراب الفكري والروحي والسياسي والاجتماعي البنيوي بين الأنظمة التي حكمت الدول العربية عقودًا طويلة، وأسهمت في بنائها وتشكلها من جهة، وبين شعوبها ومجتمعاتها من جهةٍ أخرى. فلم تعد هذه المجتمعات تتعرف إلى نفسها فيها، ولم تعد تشعر بأن هذه الدولة دولتها، بل كائنًا (برانيًّا) عنها، لا تتعرف إليه إلا في شكل الدولة التسلطية التي تتحكم فيها فئة أوليغارشية تحتكر الثورة والسلطة".

ويضيف القائمون على هذه النسخة: "من أهم مصادر هذا الاغتراب تواري مفهوم الدولة نفسها، إذ ماهت النظم التسلطية العربية بين الدولة والسلطة، واعتمدت في سياساتها الأمنية والسياسية نهج إظهار أي معارضة للسلطة على أنها نيل من الدول نفسها، ومن مبدأ سيادتها، وربطت بين الاحتجاجات والآراء والقوى المعارضة لها وبين مؤامرات خارجية تستهدف سيادة الدولة، والتدخل في شؤونها الداخلية، غارسةً في ذلك أساس الاغتراب الشامل بينها وبين المجتمع الذي تتسلط عليه باسم السيادة".

ولأن هذه الأنظمة لم تُقِم تداخلًا بين الدولة والسلطة فقط، وإنما بينها وبين الهوية الوطنية أيضًا، كان: "تفكك الدولة الذي تخلفه الثورات والانتفاضات الشعبية، يبدو وكأنه تفكيك للهوية الوطنية التي لم تستطع – بسبب هذا الربط – البقاء مصونةً بعيدًا عن الأنظمة. وهكذا كان يُطلِق سقوط الأنظمة/ الدول فورانَ الهويات الدينية والطائفية والإثنية، التي وجدت نفسها في لحظةٍ رُفع فيها غطاء الهوية/ الدولة الوطنية".

تُعالج النسخة الثامنة من "مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية"، هذه المسائل وإشكالياتها عبر 32 ورقة بحثية محكّمة تتوزع بين الدراسات النظرية، ودراسات الحالة القُطرية، والدراسات المقارنة. وتتناول هذه الأوراق جوانب مختلفة تتصل بإشكاليات الدولة العربية المعاصرة، ومنها: الفكر العربي الحديث والمعاصر وإشكالية الدولة، واكتشاف الفكر العربي النهضوي في العالم مفهوم الدولة الحديثة، وصلة ذلك بحركة التنظيمات العثمانية، وتطور أفكار الدستور، بالإضافة إلى نشوء الدولة الوطنية أو القطرية العربية، والدولة ما بعد الاستعمارية.

تُناقِش البحوث المُقدَّمة مسائل المواطنة ودولة جميع المواطنين، والعلاقة بين فشل التحول الديمقراطي واستشراء العنف في الدولة العربية، وإشكالية الدولة والهوية الوطنية

وتبحث هذه الأوراق أيضًا، في أُطر شرعية الدولة العربية الحديثة، وإنجازاتها الاجتماعية التنموية التاريخية وإخفاقاتها، ونماذج بنيتها التسلطية، ومنها الدولة الشعبوية، والدولة الريعية – التوزيعية، ودولة القطاع العام، والدولة البوليسية أيضًا، بالإضافة إلى أنماط الدولة الفاشلة في العالم العربي، والدولة البسيطة والدولة المركبة: المركزية، اللامركزية، الفدرالية، أنظمة المحاصصة.

اقرأ/ي أيضًا: مؤتمر الدراسات الفنية في نسخته الثالثة.. سيناريوهات مستقبل المتاحف

وتُناقِش البحوث المُقدَّمة مسائل المواطنة ودولة جميع المواطنين، ورؤية المسألة العربية لحل مشكلة تفسخات الدولة العربية الراهنة، والعلاقة بين فشل التحول الديمقراطي واستشراء العنف في الدولة العربية، ناهيك عن موضوع الدولة المركزية والفواعل خارج الدولة، ومسألة الدولة والهوية الوطنية، والدولة العربية والسيادة على المجال الأمني وصعود الميليشيات والقوى المسلحة باعتبارها تحديًا للدولة العربية المعاصرة، وأخيرًا مؤسسات الدولة العربية وتحدي الليبرالية الاقتصادية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

المركز العربي: فتح باب المشاركة في الدورة الثامنة لمؤتمر الدراسات التاريخية

المركز العربي يطلق أعمال مؤتمر طلبة الدكتوراه العرب في الجامعات الغربية