"لا" لحافظ الأسد.. لا للطعنة الأعمق في ظهر البلاد

إعلان قناة الميادين عن بث سلسلة تسجيلية عن حافظ الأسد (الميادين)

عن الطعنة الأخيرةِ الأكبر. عن الطّعنةِ الأعمق في ظهر البلاد، وعامودها الفقريّ. عن حافظ الأسد.. 

يحضُرني بعد سماع خبرٍ من أحد الأصدقاء الكُتّاب عن سعي قناة الميادين المشتهرة بوفائها "ككلب" للجزّار، لعرض وثائقي تلفزيوني عن منجزات "الغول" حافظ الأسد خلال فترة حكمه الدامية، لكل مفاصل الحياة بين سوريا الستينيات وسوريا نهاية الألفية العشرين.

يجب أن تقول "لا" لكل الآثار الجانبية الناتجة عن نجاح انقلاب حافظ الأسد على جميع من حوله

وكذا وتسليط الضوء بشكلٍ حماسيٍ يدعو للفخر، ومُبالغٍٍ في السَّفاقة على كل الانهيار الذي أصاب منظومة الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية، بل حتى الرياضة التي لم تسلم من مؤسسات الأسد الأب.

اقرأ/ي أيضًا: حافظ الأسد.. ذاكرة الرعب

الربُّ الواحدُ الفرد، ذو التماثيل التي لا تُحصى، وإن أُحصيت ستسبّب التّواليل "حُكماً" لمن تتبّعها وأخر التّواليل إما فناءً في الصّحراء التدمريّة أو القلعة الُمسوّرة بالمِلح والأشلاء في صيدنايا.

تخيّل، كأيِّ سُوريٍّ منفيّ، حصول حافظ الأسد على وسامٍ آخر حتّى بعد موته بما يُقارب الـ20 عاماً، حتّى ولو كان هذا الوسام خالياً من الشرف الإعلامي لكن -حتّى ولو يا أخي- لا يجوز السّكوت، وليقل كلٌّ منّا "لاؤه" الخاصة بطريقته التي يشاء؛ بالكلمات والألحان أو الألوان واللعب العبثيّ، أو السخرية.

يجب أن نقول لا لكل الآثار الجانبية الناتجة عن نجاح انقلاب حافظ الأسد على جميع من حوله. "هذا الوحش".

عنّي، وعلى قدر كلِّ الحُبّ الذي احتواه قلبي في الخامسة و السادسة من عمري لهذا الحيوان.. الحيوان الذي فتّتنا. وعن كل ارتماحٍ شكلّته من نفسي أمام نشيد العلم وصورة الأبّ. وعن كل جُملةٍ صوتيّة غنّيتها "باسمه" في طفولتي فوق أسمنت المسارح المدرسية. وعن كُلِّ رسمٍ تسابقت وزملاء مدرستي الابتدائيّ عليه كلمة "نعم" في بيعة 1994، أو أكثر، ماعُدت أذكر.

لكنّني لا زلت أرى أثر الحبر والألوان في عروقي تقول: ابقى، وتقول: نعم وإلى الأبد، وكثيرٌ من كلمات الحبِّ القدسية بين أيّ طفلٍ ورئيسه الرّب وأبو الأب، أبو خاروفنا "نويل"، وأبو جارتنا "نواظر"، صاحبةُ الأثداء العظيمة كمناطيد حمراء.

أنا حاقدٌ آخر، لا يفتأ يلعن الأسماء؛ كل أسمائك "الحسنى" وتماثيلك، يا أحمق الرؤساء في لعنة الشرق

أذكرُ ماحدث في حارتنا معنا أنا وعشرة أطفال لا نتجاوز العاشرة، حين قام أحد الصبية بتمزيق صورة "الرئيس" عن حائط المسجد دون قصد. أذكر الرّعب في أوّل تشكّلاته الآدميّة، وكنت قبل هذا لم أرى رعباً.

أطفالٌ يبكون في مخفر الحيّ يُهدَّدونَ بالحرق وتقطيع الأصابع والتعليق من آذاننا حتّى ينزل الدبُّ من رأس الجبل، أيُّ دبّ؟ لست أعلم.

وتدخُّل كبار الحيّ وخوف أمهاتنا علينا وبكائهنَّ من خارجِ غُرفة المخفر، وكل البَول الذي تمازج على بلاط الغرفة الواسع، وكل الدموع والمخاط الذي اختلط في وجوهنا من شدّة الرّعب.

أذكر الرّعب ولا أذكر سواه. أنا حاقدٌ آخر، لا يفتأ يلعن الأسماء؛ كل أسمائك "الحُسنى" وتماثيلك. يا أحمق الرؤساء في لعنة الشرق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كوابيس ذاكرة سورية

معرض مكتبة الأسد للكتاب.. رسالة الثقافة الدموية