معرض مكتبة الأسد للكتاب.. رسالة الثقافة الدموية

معرض مكتبة الأسد للكتاب.. رسالة الثقافة الدموية

من معرض سابق

الترا صوت- فريق التحرير

 

"مجتمع يقرأ، مجتمع يبني" هو شعار الدورة الثلاثين من "معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب"، المقرَّر انطلاقه في الحادي والثلاثين من شهر تموز/يوليو الجاري، وتستمر حتّى الحادي عشر من شهر آب/أغسطس.

لا يتعدّى "معرض مكتبة الأسد للكتاب" كونه محاولة لفكّ عزلة نظام الأسد والترويج له كمخلّص للبلاد من الإرهاب

يبدو الشعار الذي وردت فيه مفردة "مجتمع" مرّتين مثيرًا للسخرية. تأتي السخرية من تساؤلات يُثيرها هذا الشعار، حيث إن المفردة تدفعنا إلى البحث الجدّي عن هذا المجتمع المقصود، فلربمّا يكون هو "المجتمع الصحّي والمتجانس" الذي ربحه نظام بشار الأسد من قتله للسوريين واعتقالاهم وتهجيرهم، وتدميره للبنية التحتية لبلادهم، على مدار سبع سنواتٍ كاملة.

اقرأ/ي أيضًا: معرض مكتبة الأسد.. رسائل النظام السوري الهزلية

ربطًا بذلك، يظهر سؤال آخر حول أكذوبة هذه الهوية التي يريدها معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب لنفسه، إذ كيف ألحق كل هذا الدمار أن يبني مجتمعًا قارئًا؟

من الواضح أن معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب لا يتعدّى كونه جولة جديدة من جولات الأسد، التي يحاول عبرها فكّ عزلته والترويج لصورته المشتهاة كمخلّص للبلاد من الإرهاب، والتي تريد أن تقول إنّ الحياة في العاصمة السورية قد عادت إلى سابق عهدها.

هذه المقولة التي يسعى الأسد جاهدًا لأن يجد لها آذانًا صاغية خارج نطاق حلفائه وعملائه معًا، وجد لها أطرافًا أخرى تُشاركه في الترويج لها وإثبات صحتها زيفًا، وإن كان ذلك ثقافيًا. وهنا أتحدّث عن بعض دور النشر العربية التي سجّلت بمشاركتها في معرض الأسد سقطة أخلاقية وثقافية وإنسانية لن تُمحى من تاريخها. فلطالما أكّد القائمون على المعرض والمنظّمون له أنّ انعقاده يعدُّ شاهدًا صريحًا ومباشرًا على انتصار الأسد على ما يُسمّونه بـ"الإرهاب"، وبالتالي فإن مشاركة دور النشر التي تدّعي رسالة ثقافية إنسانية هي بالنسبة لنظام البراميل تأكيد على مقولته وتحقيق لهدفه.

معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب تستضيفه مكتبة الأسد الأب تحت رعاية الأسد الابن، أي أنّ مشاركة الناشرين العرب تحمل اعترافًا رسميًا بشرعية هذه العائلة المجرمة والمتسلّطة على البشر في سوريا منذ زمن. المشاركة هنا تحتسب في باب خيانة المبادئ الإنسانية التي من المفترض أن يحرص الناشرون العرب، وغير العرب، على الحفاظ عليها، لا سيما وأنّ معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب يأتي بعد مدّة زمنية قصيرة من المجازر التي ارتكبها جيش الأسد وحلفاؤه في الغوطة الشرقية، التي وصفت عالميًا بمذبحة القرن الواحد والعشرين، حيث شنّ هجومًا كيمائيًا استهدف بشرًا محاصرين فيها. وهو كذلك بالنسبة للناشرين الذي قرَّروا المشاركة في معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب دون الالتفات إلى المجازر الأخيرة في محافظة درعا، وتهجير سكّانها برفقة سكّان محافظة القنيطرة أيضًا، والآن ينشر النظام قوائم لـ1000 معتقل من بلدة داريا قضوا تحت التعذيب في سجونه. بالتالي، ما من سبب أو ذريعة تُجيز أو تبرر هذه المشاركة/ السقطة.

لا مجال للشكّ في أن معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب ينهض على دماء السوريين أينما كانوا. وما يُلفت النظر فيه هو التعامل معه بوصفه نشاطًا ثقافيًا، يستضيف أُناسًا ومؤسّسات تدّعي زورًا أنّ لها هي الأخرى رسالةً أو مهمةً ثقافيةً ما. يستدعي مساءلة هذه الرسالة التي تتقاطع مع رسالة سلطة آل الأسد الثقافية، لهذا لا بدّ لنا من استعادة أصابع الفنان السوريّ علي فرزات المكسورة، وحنجرة القاشوش المنتزعة من مكانها، والمخرج السينمائي باسل شحادة المقتول، والكاتب محمد رشيد الرويلي الذي لقي حتفه تحت التعذيب سنة 2012، والكاتب إبراهيم خريط الذي استشهد وولديه، وغيرهم الكثير من المثقّفين السوريين الذين طالتهم رسالة نظام الأسد الثقافية فقذفتهم في السجون أو المنافي أو القبور.

رسالة الناشرين العرب المشاركين في "معرض مكتبة الأسد للكتاب" هي التطبيع مع نظام الإرهاب والتهجير

في معرض مكتبة الأسد الدوليّ للكتاب، أو بالأحرى معرض دكتاتور العصر وشركائه، ما يُثير العديد من الأسئلة، ومنها مصير الكتب الفكرية والأدبية التي صدرت في السنوات الأخيرة منتقدةً قتلة الأطفال. جزء كبير من هذه الكتب كان قد صدر عن دور نشرٍ وردت أسماؤها في قائمة المشاركين في المعرض، الأمر الذي يستوجب سؤال "دار الآداب" اللبنانية عمّا إذا كانت رواية "الخائفون" الصادرة عنها للسورية ديما ونوس سوف تُشارك في المعرض؟ وكتاب "تقاطع نيران: يوميات من الانتفاضة السورية" لسمر يزبك؟ ورواية "بيت حُدُد" لفادي عزّام؟ وغيرها من الكتب التي تُعرّي حقيقة سلطة عائلة الأسد. والسؤال هنا موجّه أيضًا لـ "دار التنوير" و"هاشيت أنطوان – نوفل" و"دار الساقي" وغيرها من الدور المشاركة في هذه المسرحية الهزلية الكبيرة.

اقرأ/ي أيضًا: رائحة بردى.. إنه معرض دمشق الدولي

ما من رسائل ثقافية أو ما شابه تحملها دور النشر المشاركة في معرضٍ كان من الأفضل استخدامه لعرض انتهاكات الأسد ومجازره بحقّ السوريين. ومشاركتها جاءت من أساسها لتطبيع علاقاتها مع حكومة الإرهاب بقصد البيع وإعادة فتح سوق لها في مناطق سيطرتها التي تتوسّع على حساب دماء الشعب السوريّ.

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

معرض مكتبة الأسد

اقرأ/ي أيضًا:

مي سكاف والعزاء الممنوع

أن تكون في بغداد