العفو الدولية تتهم الأسد بإعدام الآلاف في صيدنايا

العفو الدولية تتهم الأسد بإعدام الآلاف في صيدنايا

سوري ينظر لأحد الصور المسربة لمعتقلين تم قتلهم داخل سجون الأسد (فيليب ديسمازيس/أ.ف.ب/Getty)

ضجت وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ووسائل التواصل الاجتماعي منذ صباح اليوم الثلاثاء بالتقرير الذي نشرته منظمة "العفو الدولية"، المعنون بـ"المسلخ البشري: عمليات الشنق الجماعية والإبادة الممنهجة في سجن صيدنايا بسوريا"، الذي يقدم سردًا توثيقيًا لانتهاكات النظام السوري ضد المعتقلين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية منذ آذار/مارس 2011.

تقدر منظمة العفو الدولية أن النظام السوري قد أعدم ما بين 5 و10 آلاف شخص في صيدنايا، خلال الفترة ما بين 2011 و2015"

اعتمدت "العفو الدولية" في تقريرها التوثيقي، المتضمن 52 صفحة، على شهادات لـ84 شخصية، تنوعت بين محتجزين سابقين، وموظفين كانوا يعملون داخل السجن، وقضاة، وخبراء دوليين، وأطباء يعملون في مستشفى "تشرين" العسكري، إضافة للقاء مجموعة من أسر المحتجزين داخل السجن حتى الآن، مشيرة إلى أن النظام السوري لم يقم بالرد على جميع خطاباتها المرتبطة بالموضوع عينه منذ عام 2011.

اقرأ/ي أيضًا: المعتقلون قضية وليست ملفًا..تلك هي المسألة

حتى ما قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد، كان السوريون يختصرون الحديث عن سجن "صيدنايا" أو سجن "تدمر" العسكري الذي فجره تنظيم "الدولة الإسلامية" بعد سيطرته على المدينة في أيار/مايو 2015، أو سجن "البالونة" العسكري في مدينة حمص، بالقول: "الخارج مولود. والداخل مفقود"، لما كان يتضمنه من وسائل تعذيب، إذ وثقت المنظمة استخدام النظام السوري منذ عام 1987 "35 أسلوبًا من أساليب التعذيب بشكل ممنهج في مختلف سجونها".

وبناء على شهادات المفرج عنهم من داخل السجن، يقول التقرير إنه: "ثمة مركزان للاحتجاز داخل سجن صيدنايا العسكري، ويحتجز فيهما ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص، ويشكل المدنيون غالبية المحتجزين في المبنى الأحمر ممن جرى اعتقالهم عقب اندلاع الأزمة في العام 2011 بينما يشكل ضباط وجنود الجيش السوري سابقًا غالبية المحتجزين في المبنى الأبيض على إثر اعتقالهم منذ العام 2011 أيضًا".

وتضيف أن النظام يقوم بنقل الضحايا المعدومين لمستشفى "تشرين" العسكري ليتم تسجيلها و"دفنها في قبور جماعية" في قرية "ناجحة" وبلدة "قطنا"، وتقدر المنظمة الدولية وفق الشهادات التي عملت على جمعها عامًا كاملًا أن "ما بين 5 آلاف و13 ألف شخص قد تم إعدامهم خارج نطاق القضاء في صيدنايا خلال الفترة الواقعة ما بين أيلول/سبتمبر 2011، وكانون الأول/ديسمبر 2015".

وتسلط "العفو الدولية" في تقريرها مساحة للحديث عن الانتهاكات التي مارسها الأسد الأب بين أعوام 1980-2000، إذ تقول في هذا السياق إنه كان في تلك الفترة مسؤولًا عن "اختفاء نحو 17 ألف شخص في سوريا، ويشتبه في أن قواته (الجيش السوري) قد أخفت قسرًا لبنانيين وفلسطينيين، وآخرين من جنسيات عربية أخرى"، مشيرة إلى أنه "لا يزال المئات منهم مفقودين حتى اليوم".

ويوضح التقرير التوثيقي بحسب ما استند إليه من شهادات أن حالات الإعدام الجماعية بدأ تنفيذها بحق معتقلي الرأي منذ أيلول/سبتمبر 2011 كل 10-15 يومًا بعدد يتراوح بين 7-20 معتقلًا، قبل أن يرتفع عددهم بعد أربعة أشهر إلى ما بين 20-50 معتقلًا بوتيرةٍ منتظمة مساء كل يوم اثنين أو أربعاء، مضيفة أنه "على فرض أن الوتيرة ظلت على حالها، فتقدر أنه قد تم إعدام ما بين 5 و10 آلاف شخص في صيدنايا، خلال الفترة ما بين أيلول/سبتمبر 2011 وكانون الأول/ديسمبر 2015".

قالت منظمة العفو الدولية إن حافظ الأسد كان مسؤولًا عن اختفاء نحو 17 ألف شخص في سوريا في الفترة ما بين 1980 و2000

وكشف التقرير عن التسلسل الهرمي لموافقات أحكام الإعدام الصادرة بحق المعتقلين داخل سجن "صيدنايا"، حيثُ إن جميع الأحكام الصادرة عن محكمة "الميدان" العسكرية، تحتاج توقيع رئيس المحكمة، وأحد الضباط رفيعي المستوى يكون ممثلًا للمخابرات العسكرية، والقاضي المسؤول عن إصدار الحكم، الذي يسمى بـ"المدعي العام العسكري"، ومن ثم ترسل بالبريد لتوقيعها من مفتي الجمهورية، ووزير الدفاع أو رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهما الرتبتان المخولتان بالتوقيع بدلًا عن رئيس النظام السوري بشار الأسد.

اقرأ/ي أيضًا: سجن تدمر..حيث الأسد "منع الله من الدخول"

التقرير الذي أصدرته منظمة "العفو الدولية"، وتم تداوله على نطاق واسع منذ صباح اليوم، كان استبقه في عام 2014 تسريب أحد المجندين المنشقين عن النظام السوري، المعروف بالاسم الحركي "قيصر"، ما يقارب 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية قضوا تحت التعذيب في سجون المخابرات السورية، عرضها حينها ضمن جلسة استماع خاصة أمام أعضاء الكونغرس الأمريكي بدعوة من لجنة العلاقات الخارجية.

وتحدث "قيصر" في شهادته أمام الكونغرس الأمريكي واصفًا ما يحصل: "كان يعطي لكل شخص يقتل وهو رهن الاعتقال رقمين، الأول رقم يعود للقسم المسؤول عن الضحية، اعتبارًا من اعتقاله وحتى قتله، ما يعني أن المخابرات وحدها كانت تعرف هذا الرقم وهوية الشخص، وكان يكتب الرقم أحيانًا يدويًا، على جسده أو جبينه، وكان يعطى الرقم الثاني عند وصول الجثة، للمستشفى العسكري لتزوير وثيقة تفيد بوفاته في المستشفى".

وهو ما يحيلنا للوثيقة التي أدرجت ضمن تقرير "العفو الدولية"، وكانت شهادة وفاة أحد محتجزي صيدنايا يرد فيها أن سبب الوفاة "توقف القلب والتنفس". وكان "قيصر" أوضح ذلك في شهادته قائلًا: "هناك مذابح ترتكب والبلاد تدمر دون رحمة، هناك عشرة آلاف ضحية لن يعودوا للحياة كانت لهم أحلام وطموحات وعائلات وأصدقاء، لكنهم قضوا في سجون الأسد".

وكانت وكالة "رويترز" قد قالت في أيار/مايو 2012 إن لجنة التحقيق الخاصة بسوريا، وهي تابعة للأمم المتحدة، سلمت "قائمة سرية تضم مسؤولين سوريين كبارًا يشتبه في أنهم أصدروا أوامر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من بينها جرائم قتل وخطف وتعذيب"، وذلك بعد استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" خلال جلسة للأمم المتحدة في الـ21 من آذار/مارس العام عينه، عندما طرح قرارًا للتصويت يدين النظام السوري بارتكابه جرائم ضد المدنيين المعتقلين.

وبالتزامن مع صدور تقرير منظمة "العفو الدولية"، قال رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في تصريحات لوسائل إعلام بلجيكية، ردًا على سؤال يتعلق بملاحقة محكمة العدل الدولية لمسؤولين في أجهزة المخابرات بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إن "مؤسسات الأمم المتحدة ليست حيادية، "إنها منحازة بسبب النفوذ الأمريكي والفرنسي والبريطاني بشكل رئيسي، وبالتالي فإن معظم تلك المؤسسات لا تعمل على تحقيق الاستقرار في العالم أو البحث عن الحقيقة، إنها مسيسة وتعمل على تنفيذ أجندة تلك البلدان".

وأضاف الأسد في إجابته التي نقلتها كافة وسائل الإعلام المحلية التابعة له اليوم الثلاثاء أنه: "بالنسبة لي كرئيس، عندما أقوم بواجبي، والأمر نفسه ينطبق على الحكومة وعلى الجيش، في الدفاع عن بلدنا، فإننا لا ننظر في هذه القضية ولا نكترث لها، علينا أن ندافع عن بلدنا بكل الوسائل، وعندما يكون علينا أن ندافع بكل الوسائل الممكنة، فإننا لا نكترث لهذه المحكمة أو أي مؤسسة دولية أخرى".

وكشفت وكالة "رويترز" في منتصف الشهر الفائت نقلًا عن مصدر خاص بعد اطلاعها على وثيقة أعدها محققين دوليين وجود "قائمة بأفراد ربط المحققون بينهم وبين سلسلة هجمات بقنابل الكلور وقعت في عامي 2014 و2015 من بينهم (بشار) الأسد وشقيقه الأصغر ماهر (الأسد) وشخصيات أخرى رفيعة المستوى وهو ما يشير إلى أن قرار استخدام أسلحة سامة جاء من أعلى مستوى في السلطة".

اقرأ/ي أيضًا: 

النظام السوري يدخل سباق السيطرة على مدينة الباب