"كولاج" تمام عزام.. الشظايا هي المشهد الآن

تمام عزام في معرضه (تصوير ألترا صوت)

ألترا صوت - فريق التحرير

بعد سلسلة أعماله الرقمية التي رافقت بدايات أحداث الثورة السورية، وسلسلته "طوابق" التي قدّم فيها مقاربة بصرية للدمار السوري، يعود الفنّان السوري تمام عزام إلى اللوحة في فهم جديد، يجمع بين التركيب واللون على السطح التقليدي، دون أن يخلو الأمر من استعانة بالدقة العالية التي عرفتها أعماله الرقمية، وهو ما نراه في عنايته الفائقة بتكوين التفاصيل الصغيرة والهامشية.

في أعمال عزّام، الشظايا والأشلاء معادل للواقع، وهي كل ما يحمله الإنسان اليوم

مشروعه الجديد الذي يحمل عنوانًا تقنيًّا "كولاج ورق"، عُرِضت مجموعة منه في "غاليري كورنفيلد"، في العاصمة الألمانية برلين، يوم الجمعة الفائت، ضمن حضور لافت، لتقدّم مشاهد من بلدٍ تحوّل إلى أشلاء، انطلاقًا من مشهدية المنازل والأحياء التي تحوّلت إلى ركام وفوضى. المرجعية الأساسية التي تستند عليها هي صور الدمار السوري، لكنها في النتيجة النهائية التي يصل إليها العمل الفني، بعد عمليات التركيب والمزج والتمزيق والربط، تغدو طامحةً إلى تشكيل الدمار في معناه العام الذي يوحّد كل ما تتركه الحروب في البشر والأمكنة والحياة، بحيث يعود من الصعب ربطه بسوريا وحسب، وبحيث تصبح قراءته مفتوحة على عالم مصنوع من الأنقاض أساسًا.

اقرأ/ي أيضًا: كهف تمّام عزّام

في أعمال عزّام، الشظايا والأشلاء معادل للواقع، وهي كل ما يحمله الإنسان اليوم. بتعبير آخر؛ الصورة انكسرت في داخله كسوري فبات ما يراه وما يريه مجرد شظايا.

تمام عزام/ سوريا

بهذا الخصوص، يقول الكاتب الألماني تيلمان ترويش، في كتاب "كولاجات" الذي أصدره الغاليري بمناسبة المعرض لتناول تجربة عزام بشكل عام، وتجربة الكولاج بشكل خاص: "الأثر البصريّ الذي يجعلك تتعرّف على المكان أصبح مجرّدًا. الأعمال الفنية خسرت فرديتها من أجل تجربة أكثر عمومية، باتت هنا أكبر من الموضوع الأصلي والحدث".

تكسر أعمال الكولاج الحالية مفهوم الرسم عمدًا، من خلال تنحية الفرشاة كليًا. كما تكسر مفهوم الأفق، فحيث يلعب وجوده أدوارًا مختلفة في التقاطنا للمشهد، يشعر المتلقي أثناء اختفائه أنّه موجود خارج إطار العمل، في رسالة تحمل بعدين، الأول أن الخراب نحّى كل أفق، والثاني أنّ المشهد ذاته انكسر وتحول إلى شظايا أيضًا.

وحول طرق مشاهدة هذه الأعمال، يقول الكاتب هاينز شتالهود، في كتاب "كولاجات": "لأن الأعمال الجديدة ذات أحجام كبيرة فإنك إذا أردت أن ترى الصورة كاملة يجب أن تعود بضع خطوات إلى الخلف، هكذا سترى أن القصاصات الصغيرة ستحول التكوينات إلى صورة، وستقرأها كمشهد للدمار".

تمام عزام/ سوريا

هذه الأعمال، كما يقول شتالهود، تأخذ قوتها من خلال التناقضات التي تملأ فضاءاتها، من النعومة والعنف إلى الفراغ والامتلاء. جماليتها تأتي من وضع الجميل والمرعب إلى جوار بعضهما البعض.

في أعمال تمام عزام، الأثر البصريّ الذي يجعلك تتعرّف على المكان أصبح مجرّدًا

اقرأ/ي أيضًا: 3 تجارب سورية في الفن الرقمي

يذكر أنّ تمام عزام من مواليد سنة 1980. تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق. كان معرضه الأول في "غاليري أتاسي" في دمشق 2005، وجاءت بعده سلسلة من المعارض الفردية والمشتركة في بلدان مختلفة، لم يتوقف خلالها عن تقديم الأفكار والمقترحات الجديدة، لا سيما في أعماله الرقمية التي واكبت أحداث الثورة السورية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"أسوَد" يوسف عبدلكي.. الرسم لعبة شطرنج

فريد عمارة.. سحر البساطة