كتاب

كتاب "حالة الأزمة".. المأزق العالمي ليس عابرًا

غلاف الكتاب

ألترا صوت – فريق التحرير

عن "الشبكة العربية للأبحاث والنشر"، صدر حديثًا كتاب "حالة الأزمة"، بتأليفٍ مشترك بين عالميّ الاجتماع البولنديّ زيجمونت باومان والإيطاليّ كارلو بوردوني. بترجمة حجاج أبو جبر.

بحسب زيجمونت باومان كارلو بوردون، الأزمة التي يعيشها العالم الغربيّ اليوم ليست أزمة مؤقّتة على الإطلاق

يُعرِّف الكتاب أوّلًا مصطلح "الأزمة"، ومن خلال هذا التعريف، نجد أنّ المؤلِّفَين حرِصا على الكشف عن كلِّ ما يواجه زمننا الراهن من مخاطر يعرض باومان وبوردوني أشكالها المختلفة والمتنوّعة. ويؤكِّدان معًا أنّ الأزمة التي يعيشها العالم الغربيّ، تحديدًا، ليست أزمة مؤقّتة كما سعى البعض للترويج لها، إنّما هي، وعلى العكس تمامَا، أزمة دائمة جاءت كنتيجة طبيعية للمتغيّرات العميقة والحاصلة على المستويين الاجتماعيّ والاقتصاديّ، ما يجعلها غالبًا أزمة نادرة وقليلة الحلول التي من الممكن أن تُحدث تغييرًا إيجابيًا ما فيها، أو على الأقل، حلولًا من الممكن أن تُخفِّف من وطأتها. ويُشير الكاتبان هنا إلى أنّ لهذه الأزمة آثارًا تدوم طويلًا. وأنّها ارتبطت، بعد الحرب العالمية الثانية، على نحوٍ عميق بالاقتصاد.

اقرأ/ي أيضًا: كتاب "أساسيات تأثير الكلام".. في التواصل ومفاهيمه

يدعم المؤلّفان مقولة الكتاب الرئيسية من خلال تفسير أزمة الحداثة وما بعد الحداثة، بالإضافة إلى تحليلهما لعددٍ من المواضيع والقضايا السياسية والاجتماعية المُرتبطة، بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، بهذه الأزمات، ومنها، على وجه الخصوص، الدولة والديمقراطية والحداثة التي يخضعانها لنقاشات تُعرّي أصول هذه الأزمة، وتكشف انعكاساتها.

هكذا نجد أنّ زيجمونت باومان قد اتّخذ من مفهوم الحداثة السائلة أداةً تحليلية يسعى من خلالها إلى بلورة فهم عميق لما بات يُسمّى اليوم، ولا سيما عند الباحثين، بـ"الحداثة في الأزمات". وهنا قدّما معًا نقدًا موضوعيًا للفشل المستمر في عالمنا اليوم، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والأخلاقي والسياسي، وهذا من خلال استعراضهما لتاريخ هذا الفشل، وتبيين أسبابه.

ولا يغفل باومان وبوردوني الحديث عن الديمقراطية، إذ يُشيران إلى أنّ الجماهير التي تخرج سعيًا لها، وضدّ الاستبداد، باتت مترابطة فيما بينها عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ. بالإضافة إلى أنّها باتت مقاومة لمختلف أشكال السلطوية، بما في ذلك ما يُسمّى بـ "الاستبداد الديمقراطي".

في النهاية، يعرض الكتاب أهم الأزمات التي مرّ ويمرّ بها المجتمع الغربيّ، كأزمة الدولة الحديثة، والديمقراطيات التمثيلية، والاقتصاديات الليبرالية وغيرها.

يُذكر أنّ زيجمونت باومان باحث وعالم اجتماع بولندي من مواليد مدينة بوزنان سنة 1925. أقام في المملكة المتّحدة منذ سنة 1971 بعد طرده من بلده. وتوفيّ فيها سنة 2017. نُقلت عدّة مؤلّفات له إلى اللغة العربية، منها: "الحداثة السائلة" و "الحرية" و"الحداثة والهولوكوست" و"الأخلاق في عصر الحداثة السائلة".

 

اقرأ/ي أيضًا:

أشرف الحسّاني.. أفق الجمال بين الأدب والفن

رواية "عن إخواننا الجرحى".. بين أسنان الماكينة الاستعمارية