قرض جديد للأردن من البنك الدولي.. لماذا لا يرى الأردنيون

قرض جديد للأردن من البنك الدولي.. لماذا لا يرى الأردنيون "بر الأمان"؟

يرى الأردنيون أن القروض من البنك الدولي هي المشكلة لا الحل (أ.ف)

ألترا صوت - فريق التحرير

في دورة جديدة داخل الحلقة المفرغة التي تدور فيها جهود الإصلاح للاقتصاد الأردني منذ أكثر من عشرين عامًا، أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز عمّا وصفه بأنه "أكبر قرض" حصل عليه الأردن من البنك الدولي، بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي.

جاء تفاعل الأردنيين مع خبر الاقتراض من البنك الدولي متسقًا مع حالة السخط المستمرة في الشارع على السياسات التي تنتهجها الحكومة

وكان رئيس الوزراء الأردني قد أعلن عن هذا النجاح في الحصول على هذا القرض خلال لقائه مع أفراد من الجالية الأردنية في الولايات المتحدة الأمريكية، عقب انتهائه من مباحثات مع ممثلي الصندوق، تمخضت عنها الموافقة على إقراض الأردن قرضًا مبسطًا، بهدف جدولة ديون سابقة، والدفع نحو خلق فرص للاستثمار يبدو أن مخاضها ما يزال عالقًا حتى اليوم، في بيئة يصفها معلقون اقتصاديون، بأنها طاردة للاستثمار، مع تكرار الأنباء عن هروب العديد من المصالح الاقتصادية ورجال الأعمال إلى دول عربية أخرى، في ظل تدهور الوضع الاستثماري والبيئة الحاضنة له في الأردن.

اقرأ/ي أيضًا: #إضراب_الأردن.. حراك شعبي واسع احتجاجًا على قانون ضريبة الدخل

أمل في تحفيز النمو

يأمل رئيس الوزراء الأردني بتحقيق وعوده التي ضربها للأردنيين عقب تكليفه بتشكيل الحكومة بعد إسقاط حكومة هاني الملقي صيف العام الماضي، على خلفية قانون جديد لضريبة الدخل. وكان الرزاز قد توعد بنقل الاقتصاد الأردني إلى "بر الأمان" ومعالجة تباطؤ النمو، والالتزام برؤية العاهل الأردني في إطلاق "مشروع نهضة وطني شامل" يضع على رأس أولوياته تمكين الأردنيين وتكريس قيم العدالة الاجتماعية، "وفق الإمكانيات المالية المتاحة" حسبما ورد في ردّه على كتاب تكليفه بتشكيل الحكومة في حزيران/يونيو 2018. وقد تزامنت موافقة البنك الدولي على إقراض الأردن هذا المبلغ الضخم، بفوائد بسيطة، مع تصريح من كريستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، بأن الحكومة الأردنية قد اتخذت خطوة "في الاتجاه الصحيح" بعد إقرار زيادات على ضريبة الدخل، ملمحة في الوقت ذاته إلى أن الزيادات التي فرضت ليست كافة، وأن الأردن ما يزال يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية صعبة.

الأردنيون: "لن نستمر بالدفع للبنك الدولي"

جاء تفاعل الأردنيين على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي متسقًا مع حالة السخط المستمرة في الشارع على السياسات التي تنتهجها الحكومة، المتمثلة في زيادة الضغوط الاقتصادية على المواطنين ورفع الأسعار على السلع الأساسية والكهرباء والوقود، مع تزايد في نسب البطالة وتراجع في الخدمات العامة، إضافة إلى عدم تنفيذ الحكومة لالتزاماتها فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة.

ويرى الأردنيون في استمرار اللجوء للبنك الدولي استمرارًا لانصياع الحكومة، غير المنتخبة ديمقراطيًا أصلًا، إلى جهات خارجية، ترسّخ ارتهان الاقتصاد الوطني لسلوكيات اقتصادية قائمة على الاقتراض الخارجي والمعونات الاقتصادية، بحيث تصبح مجرد القدرة على الاقتراض إنجازًا للحكومة، ويبقى السعي وراء تخفيض الدين أشبه بالسعي وراء سراب، دون الحاجة لتحقيق نموّ فعليّ في الاقتصاد الوطني تظهر نتائجه في تراجع البطالة وتحسن الظروف المعيشية وإنعاش القطاعات الرئيسية في اقتصاد البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: الأردن تحت لعنة صندوق النقد.. "الشعب عارف طريقه"

استمرار المظاهرات والتضييق الأمني

يأتي إعلان الحكومة عن القرض الكبير الجديد من البنك الدولي في وقت تستمر فيه احتجاجات المواطنين على سياسات الحكومة ومطالباتهم من أجل "تغيير النهج"، في إشارة إلى علاقة الحكومة بالقصر والأجهزة الأمنية، وذلك منذ عدة أسابيع دون انقطاع. ففي مساء كل خميس، يجتمع مئات المواطنين في ساحة باتت معروفة قرب رئاسة الوزراء في العاصمة الأردنيّة عمّان، في فعالية احتجاجية أسبوعية بمسميّات عدّة تحاكي هاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل #خميس_الشعب و#معناش. وكانت هتافات المتظاهرين وتعليقاتهم تنصب على ضرورة إصلاح النهج الاقتصادي الذي تسير عليه البلاد، وتحقيق التغييرات التي تضمن حدوث التغيير المنشود بطريقة ديمقراطية، مشيرين إلى ضرورة وجود حكومة نيابية قادرة على تمثيل الشعب وتحقيق مصالحه، ورفض إملاءات صندوق النقد والبنك الدولي، عبر ترديد شعار #لن_يحكمنا_البنك_الدولي.

وتلقى هذه المظاهر الاحتجاجية التي ما تزال مستمرّة بشكل أسبوعي على الرغم من تراجع زخمها في الأسبوعين الماضيين بسبب سوء الأحوال الجوية، تضييقًا من الأجهزة الأمنية، ترافق مع حملة اعتقالات طالت عددًا من الشباب الناشطين، واستدعاءات أمنية لآخرين للتحقيق معهم في محاولات لثنيهم عن المشاركة في وقفات أخرى والامتناع عن الدعوة إليها على وسائل التواصل الاجتماعي.

في مساء كل خميس، يجتمع مئات المواطنين في ساحة باتت معروفة قرب رئاسة الوزراء في العاصمة الأردنيّة عمّان، احتجاجًا على السياسات الاقتصادية

يُذكر أن الناشط الأردني رامي سحويل، عضو لجنة الحريات في نقابة المهندسين الأردنيين، أحد أبرز المعتقلين من شباب حراك "الرئاسة"، حيث وجهت له تهمة "تقويض نظام الحكم"، و"إطالة اللسان على الملك"، وذلك أمام مدعي عام أمن الدولة، في محاولة حسب محامي سحويل إلى تخويف الشارع الأردني ووضع حدّ للحراك المتكرّر الرافض لسياسات الحكومة، في انعكاس حسب وصف نقابة المهندسين في بيان لها، "لعقلية أمنية عرفية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

 الصورة الكاملة لاحتجاجات الأردن.. تعددت الأسباب والشعب واحد